الخزف المغربي… أصالة وتطور

الخزف المغربي… أصالة وتطور

المصدر: وداد الرنامي - إرم نيوز

يعتبر المغرب من أهم منتجي الخزف في العالم خصوصاً بعدما أثبتت الدراسات العلمية ما للأواني الطينية من فوائد صحية كبيرة، كما أن فن الديكور المنزلي والمكتبي ما يزال يهتم بالخزف الفني في الكثير من تفاصيله.

وتعود صناعة الفخار في المغرب إلى قرون غابرة احتك فيها بحضارات مختلفة أهمها الفينيقيون والرومان، كما كشفت بعض الحفريات والمآثر المتواجدة بمدن عتيقة مثل وليلي وشالة ولوكوس، عن نماذج وأشكال عريقة من هذه الصناعات تعكس عبقرية الصانع المغربي في هذا المجال عبر مختلف الحقب والأزمنة.

وينقسم الخزف المغربي إلى نوعين، الخزف القروي، وهي تلك الأواني الطينية المستعملة في الحياة اليومية البسيطة للقرى، كالموقد والقدر، وتتميز باحتفاظها في الغالب باللون البني الأصلي للطين ، أو ببعض الزخارف و النقوش البسيطة.

                     --------------

أما النوع الثاني فهو الخزف الحضري، الذي يساير حياة الحواضر الناعمة، ويغلب عليه الطابع الفني سواء في أواني المطبخ (الطجين و القصرية و الطنجية مثلاً)، أو فيما يتعلق بتزيين المنزل (كالمزهريات و المباخر و صحون التزيين)، وأهم المدن التي اشتهرت به أسفي وفاس، مع وجود مناطق أخرى كسلا ومراكش وتطوان.

وازدهرت هذه الحرفة في المغرب لتوفره على تربة طينية مميزة وغنية ومشهود لها عالمياً بالصلابة والطواعية في نفس الوقت، كما أن الصانع المغربي متشبث باستخدام الأدوات والأساليب التقليدية للحفاظ على روح الصنعة.

وتعتمد الصناعة الخزفية على الطين كمادة أولية أساسية، تمر بعدة مراحل شاقة وتتطلب الوقت والخبرة، فبعد تنقية الطين من الأحجار والمواد الكلسية العالقة به، يوضع في صهاريج مائية لمدة طويلة، ثم يعرض لأشعة الشمس حتى يجف وهي عملية تستغرق 24 ساعة في الفصول غير الممطرة.

       فخار فاس

بعدها يتم عجنه وتطويعه على لولب خاص يقوم الصانع بإدارته بواسطة القدمين، فيما يشكل العجين بيديه مستعيناً بالماء، وتوضع مرة ثانية تحت أشعة الشمس لتجف، وتدخل إلى أفران بدرجة حرارة عالية (بين 900 و1200 درجة).

ليصل الصانع إلى المرحلة الأخيرة الخاصة بالزخرفة، وهي من تخصص ”الزواق“ الذي يتفنن في تزيينها وتجميلها بآيات قرآنية وأشكال قديمة تم تطويرها (التبرع والنشي وقاطع ومقطوع والراية والتقيوسات والمطيشة)، وكذا رسومات جديدة تستعمل بشكل لا يفقدها هويتها.

هناك أيضاً ما يسمى بـ ”التزديج“، وهو طلاء تستخدم فيه ألوان يصنعها الخزفي بنفسه باستعمال بعض الأكاسيد التي يخلطها بأكسيد الرصاص الذي يثبت الألوان ويعطيها بريقاً، ،فأكسيد الحديد مثلاً يعطي اللون البني، وأكسيد النحاس يعطي اللون الأخضر، وأكسيد الكوبالت يعطي اللون الأزرق، والمرور بالفرن يزيدها بريقاً وجمالاً.

                   Bazar - Essaouira

ونظراً لأن صناعة الخزف شاقة وتتطلب الكثير من الصبر، فلا يعمل بها في الغالب إلا من يحبها، وهذا الشغف هو سبب تناقلها عبر الأجيال.

ورغم احتفاظها بالأصالة، استفادت صناعة الخزف في المغرب من كل ما هو جديد خصوصاً على مستوى المواد المستعملة والأفران المتطورة، كما أدخلت زخارف جديدة مبتكرة.

وتعتبر السوق الأوروبية أبرز زبائن المملكة، لكنها اصطدمت في السنوات الأخيرة بمنافسة الدول الآسيوية التي عرفت قفزة نوعية في هذا المجال، وكذا تونس التي استقطبت الكثير من الحرفيين المغاربة المهرة منذ سنوات الثمانينات والتسعينات.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com