جدار الفصل الجنسي الجديد يهدد المرأة السعودية – إرم نيوز‬‎

جدار الفصل الجنسي الجديد يهدد المرأة السعودية

جدار الفصل الجنسي الجديد يهدد المرأة السعودية

المصدر: إرم نيوز - قحطان العبوش

تشارك المرأة السعودية في عضوية مجلس الشورى ومجالس البلديات بأوامر ملكية شكلت حين صدورها سابقة في المملكة المحافظة، لكن تلك المشاركة تواجه على أرض الواقع الكثير من التحديات التي باتت اليوم تهدد استمرارها.

وبعد عامين على صدور الأوامر الملكية التي أتاحت دوراً أكبر لمشاركة المرأة في إدارة شؤون البلاد، يشكل الخلاف على طريقة تطبيق تلك الأوامر عقبة رئيسية أمام المرأة السعودية التي تعرّضت المملكة بسببها لكثير من الانتقادات الدولية.

وشكّل اجتماع المجلس البلدي لمدينة جدة الساحلية قبل أيام، أحدث مواجهة بين تيار المحافظين السعوديين المتمسكين بتطبيق نموذج الشريعة الإسلامية وتيار الليبراليين الذين لا يعارضون تطبيق الشريعة الإسلامية، لكنهم يتبنون نموذجاً أكثر تحرراً في التعامل مع المرأة.

وعقد الاجتماع كما كان مقرراً له، لكن بعد وضع ستار فاصل يفصل الأعضاء الرجال عن النساء، بعد أن اعترض الأعضاء على جلوس عضوتا المجلس لمى السليمان ورشا حفظي معهم في القاعة نفسها بحجّة أن الاختلاط بين الجنسين ممنوع في المملكة.

وجذب ذلك الاجتماع الذي اعترضت فيه لمى السليمان على منعها من الجلوس في القاعة نفسها، أنظار وسائل الإعلام المحلية والعربية وحتى العالمية بوصفه مواجهة صريحة بين معارضي مشاركة المرأة ومؤيديها.

ويقول مراقبون للشأن السعودي، إنّ ما يثير المخاوف بشأن استمرار مشاركة المرأة في عضوية مجالس البلديات، لا يقتصر على الانقسام المجتمعي، بل يشمل حتى الدوائر الرسمية في المملكة والتي تختلف فيما بينها حول طريقة تطبيق الأوامر الملكية الخاصة بالمرأة.

وتشارك المرأة السعودية في عضوية مجلس الشورى، وتجلس في القاعة التي يجلس فيها الرجال، لكن ذلك لا ينطبق على المجالس البلدية التي أصدرت وزارة الشؤون البلدية والقروية بشأنها تعليمات تنصّ على فصل العضوات المنتخبات عن الأعضاء الذكور في اجتماعات المجلس المنتخب أعضاؤه، وتطبيق فكرة التواصل فيما بينهم عن طريق الدوائر التلفزيونية المغلقة.

وقالت ناشطة سعودية تعمل في مجال حرية المرأة لإرم نيوز، إنّ طبيعة المجتمع السعودي المحافظ الذي تربّى خلال عقود على يد رجال الدين يجعل من مشاركة المرأة في إدارة شؤون البلاد أمراً بالغ الحساسية، إذ يراها بعضهم خروجاً عن الدين الإسلامي.

وأضافت الناشطة طالبةً عدم ذكر اسمها، إنّ أي أوامر ملكية أو قرارات حكومية تتعلق بالمرأة، يجب أن تشمل عند صدورها كامل التفسيرات وطرق التطبيق، لتحقق الهدف الذي صدرت من أجله، لأن ترك تفسيرها وتطبيقها سيعيد مشاركة المرأة إلى المربع الأول الذي ينقسم حوله السعوديون.

وأوضحت أنّ صدور أمر ملكي على سبيل المثال يتيح للمرأة قيادة السيارة والحصول على رخصة سوق، قد يفسره البعض بتخصيص محطات وقود تعمل فيها نساء حصراً فيما قد يصل الأمر بالبعض إلى تخصيص شوارع للنساء وأخرى للرجال، لكن ذلك لن يحصل فيما لو حسم الأمر الملكي كل التفاصيل وعدم تركها لتفسير المجتمع المنقسم.

ووصف الكاتب والإعلامي السعودي فهد الدغيثر ما جرى في اجتماع جدة، قائلاً: ”هذه في الحقيقة لا ترتكز على أي نظام وأراها مزايدة باهتة على ما هو متبع في مجلس الشورى الذي يحضره الملك كل عام ولم يتم فصل الجنسين عن بعضهما في المكان، لكن يبدو أن الاختراقات تحدث في كل وزارة“.

وأضاف الدغيثر في مقال غاضب له، ”كيف لوطن أن ينهض وفيه حكومتان، الأولى شرعية تبني وتعمل، والثانية تتقمص الدور وتضع العراقيل والعقبات“.

ويقول مؤيدو الفصل بين النساء والرجال في المجالس البلدية، إنهم لا يعترضون على مشاركة المرأة، لكنهم يتمسكون بمنع الاختلاط في الاجتماعات، وأن مطلبهم هذا لا يمنع المرأة من أن تؤدي دورها في المجلس إلا إذا كانت تعتبر أن الاختلاط هو الهدف من مشاركتها في الاجتماعات.

ويهيمن الخلاف حول الاختلاط في المجالس البلدية على المهمة الأساسية لمجالس البلديات التي تشارك فيها المرأة لأول مرة في تاريخ السعودية كمرشحة وناخبة، لتبقى القضايا الخدمية كتوفير المياه للمنازل وتحسين واقع الصرف الصحي وحفريات الشوارع والاختناقات المرورية ثانوية لحين الوصول إلى تطبيق موحد لأوامر ملكية تنفذ في العادة بكل سلاسة طالما أنها لا تتعلق بالمرأة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com