الألمان يدمجون اللاجئين بوسائل الطهو واللعب والزراعة – إرم نيوز‬‎

الألمان يدمجون اللاجئين بوسائل الطهو واللعب والزراعة

الألمان يدمجون اللاجئين بوسائل الطهو واللعب والزراعة

برلين– استمالت مجموعات ألمانية، اللاجئين والمهاجرين في بلادهم، وتمكنت من دمجهم في التجمعات السكنية المحلية عن طريق الطهي وأعمال البستنة وممارسة الرياضة واليوجا وبرامج الرعاية والتوجيه بل وجلسات تناول القهوة بعد الظهر.

هذا ما أكده فؤاد نور الدين، وهو أربعيني فلسطيني من غزة، بعد أن توجه إلى ألمانيا طالبا اللجوء قبل عام، لافتا إلى أنه اعتاد أن يقضي اليوم بطوله داخل مقر إقامته حتى ارتبط من خلال خطة ألمانية بمجموعة من أهل البلاد تعهدت برعايته.

وفؤاد الذي كان يعمل سائق حافلة، هو واحد من أكثر من مليون مهاجر وصلوا إلى ألمانيا العام الماضي، كافح مثل كثيرين غيره في البداية من أجل التواصل مع الآخرين ولم يكن يعرف شيئا عن الحياة الألمانية ولم يكن له أي اتصال تقريبا مع أهل البلد.

ويقول: ”ليس لدينا أي خطط، وأيامنا طويلة ومملة وإذا جلست هناك تفكر، فقد تصاب بالاكتئاب، وإذا أمكنك إيجاد وسيلة للخروج فهذا جيد جدا“.

وفي عطلة الأسبوع الماضي، طبخ المشاركون حساء العدس على الطريقة السورية وحساء الفول السوداني على طريقة أمريكا اللاتينية وحساء الكرنب (الملفوف) الأحمر بالطريقة الألمانية.

ويؤيد فؤاد بذلك، اللاجئ السوري محمد ربيع (29 عاما) عندما قال: ”الآن أصبح لي أصدقاء كثيرون من الألمان، وأذهب إلى بيوتهم ونتبادل المعلومات الثقافية ونطبخ معا ولذلك بدأت أعرف كيف يفكر الألمان، أصبحنا مثل أسرة“.

وقد بدأ فؤاد يشعر بأنه في بيته من خلال مشروع منفصل أطلق عليه اسم ”أوريمي“ أي الصديق بلغة أوروبا الأفريقية.

وقال فؤاد إن ”هذا المشروع يسهم في تقليص المسافة بين اللاجئين والألمان، فقد التقيت بأشخاص من البلد وهم يرحبون بي ويدعونني إلى بيوتهم“.

وقالت آنيا تيم وهي واحدة من منظمي المبادرة إن بعض المشاركين اصبحوا أصدقاء حميمين حتى أنهم يلتقون في الأمسيات للعب على أجهزة بلاي ستيشن، بل ويفكرون في الذهاب لقضاء عطلات معا.

ورغم ما تبذله السلطات من جهود لتوفير المسكن ووسائل الرعاية الاجتماعية، يضطر الوافدون الجدد في كثير من الأحيان للانتظار شهورا لحضور دورة تدريبية ترعاها الحكومة من الدورات التي تهدف لدمج الوافدين الجدد في المجتمع.

وفي مواجهة مشاعر متنامية مناهضة للمهاجرين، بدأ كثير من الألمان يتولون بأنفسهم مهمة العمل على دمج القادمين في المجتمع.

وتوصل مسح أجرته في الآونة الأخيرة الكنيسة الانجيلية في ألمانيا، أن نحو 11 % من الألمان يساعدون اللاجئين، وفي برلين وحدها تكرس أكثر من 150 مبادرة لهذا الغرض.

لكن المتطوعين واللاجئين يواجهون ارتيابا متناميا، فقد وجد استطلاع أجرته مؤسسة امنيد مؤخرا، أن ما يقارب من نصف الألمان يخشون أن يكون عدد اللاجئين القادمين للبلاد أكثر مما يجب، وقد تنامى التأييد لحركة البديل لألمانيا اليمينية التي تعارض الهجرة ليصبح له وجود مؤثر.

وقال رود كوبمانز مدير أبحاث الاندماج في المجتمع لدى مركز دبليو.زد.بي للعلوم الاجتماعية في برلين إن عدم تحقيق اندماج الوافدين الجدد في المجتمع قد يغذي الأحزاب اليمينية ويضعف بالتالي التأييد لقبول مزيد من اللاجئين.

وأضاف أن هذا الوضع سيمثل ”كارثة اجتماعية وسياسية“.

والمعارضة للمهاجرين تتزايد خاصة بعد حوادث الاعتداءات الجنسية على النساء وسرقتهن بالقرب من كاتدرائية كولونيا ليلة رأس السنة.

وذكرت تقارير رسمية أن معظم الرجال الذين احتشدوا في تلك الساحة كانوا من شمال أفريقيا أو كانوا ذوي ملامح عربية الأمر الذي زاد المخاوف من عواقب سياسة الباب المفتوح التي تتبعها المستشارة الألمانية انجيلا ميركل.

 ”أصبحنا أسرة“

وتقول ميركل وساسة آخرون إن على ألمانيا أن تتعلم من تجربة ”جاستربايتر“ (أي العمال الضيوف) الذين وفدوا إلى البلاد في السنوات التي أعقبت الحرب العالمية الثانية، فقد اعتبر الوافدون الجدد عمالا مؤقتين ولم يبذل جهد يذكر لدمجهم في المجتمع وأدى ذلك إلى ظهور الأحياء المغلقة على الأتراك.

وتحرص وزارة الأسرة في ألمانيا على تجنب الوقوع في تلك الأخطاء، وقد وعدت في يناير الماضي بإنفاق عشرة ملايين يورو هذا العام على برنامج لتحقيق التواصل بين الألمان والمهاجرين.

كذلك تجمع المبادرة بين المهاجرين وسكان برلين عن طريق ممارسة اليوجا وفصول تعلم الرقص ولقاءات الافطار التي تتجمع فيها النساء وتربية النحل وكرة القدم.

وبدأت أذهان الألمان في مدن وقرى أخرى تتفتق عن أساليب مبتكرة لدمج الوافدين الجدد.

ففي مدينة لونيبرج الشمالية يعتني اللاجئون بأزهار دوار الشمس وزراعات البطاطا والقرع في حديقة مع أهل المدينة، وفي جامعة مدينة هايدلبرج يتولى شبان ألمان توجيه اللاجئين وإرشادهم.

وفي لوتنباخ وفينندن وهما من التجمعات السكنية الصغيرة قرب شتوتجارت يشترك اللاجئون والألمان في إصلاح الدراجات وزراعة الخضر ولعب التنس وتبادل تعلم اللغة.

وقال لايف براندل وهو طالب أسس ”دائرة أصدقاء اللاجئين“ في لوتنباخ وفينندن ”هناك الكثير من التحامل والأفكار النمطية المرتبطة باللاجئين لكن، بمجرد أن تتعرف إليهم تدرك أن الكثير من الأمور مختلف جدا عما تسمعه أحيانا“.

وقال إن كل نادٍ من أندية كرة القدم في المنطقة تقريبا استقبل حوالي خمسة من اللاجئين وكثيرون منهم يتباهون بارتداء سترات الفريق في مقر إقامتهم.

أما في برلين فقد أخذت تيم في الفترة الأخيرة مجموعة من اللاجئين والمواطنين الألمان إلى مزرعة خارج المدينة لقطف التفاح، واندمج أفراد المجموعتين بحيث أصبح من الصعب معرفة من منهم ينتمي لأي مجموعة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com