هل تعاني من "فرط نقد الذات"؟

هل تعاني من "فرط نقد الذات"؟

يؤكد المعالج النفسي وعالم النفس الأمريكي جيفري يونج وجود 18 نوعا من الأنماط السيكولوجية، إلا أنه يمكن استعراض واحد منها في هذا التقرير، وهو نمط "النقد الذاتي المفرط"، الذي يتميز عن "النقد الذاتي العادي" ببُعدَين اثنين، هما الشدّة والانزعاج الناتج عنه.

كما أن الروتين النقدي المفرط الذي تكون الذات هدفه يؤثر سلبا على العوامل النفسية الرئيسية، مثل الكفاءة الذاتية.

إذا كانت هناك أنماط تكيفية توجه سلوكياتنا بطرق صحية، فهناك أنماط أخرى يمكن أن تكون بمثابة مكابح يدوية وتسبب لنا قدرا كبيرا من المعاناة.

وإذا كنت مفرط النقد لذاتك، فقد تشعر أو تعتقد أن "كل شيء يجب أن يسير بشكل مختلف"، و"هذا العمل ليس صحيحًا"، و"كان يجب أن أفعل ما هو أفضل"، فالسيرُ في الحياة بمعايير أداء عالية قد يؤدي لخسائر انفعالية فادحة، وهو ما يحدث غالبًا؛ لأن هذه المعايير تتكون بحكم مسمياتها من أهداف لا يمكن تحقيقها في كل الحالات.

ووفقًا لتقرير نشره موقع nospensees، تحدث مؤلف "الأنماط العلاجية" الشهير جيفري يونغ Jeffrey Young، عن "نمط الأهداف غير القابلة للتحقيق أو مفرطة النقد".

وقبل الحديث عن هذا النمط، يبدو من المهم بالنسبة لنا تأطير العلاج وشرح ما يتكون منه هذا النمط.

يقول كارلوس ياميل أوسوريو: "يعتقد الأشخاص مفرطو النقد الذاتي أن عليهم تجاوز أنفسهم للوفاء بمعايير داخلية عالية، ما يؤدي إلى الشعور بالضغط أو صعوبة في التباطؤ".

ويرتبط النقد الذاتي المفرط عمومًا باشتراطات الذات الملحة والتفتيش عن الكمال.

هل تعاني من "فرط نقد الذات"؟
كيف يكون الحديث مع الذات علاجا للتوازن النفسي؟

ما هو النمط؟

النمط عبارة عن مجموعة منظمة وبارعة من المعلومات، على وجه التحديد يحتوي النمط على معلومات تتعلق بالأفكار والانفعالات والسلوكيات والأحاسيس المتعلقة بالجسم، وهذا يعمل تلقائيًا، أي أنه يجعلنا نتصرف بطريقة محدّدة مسبقًا نسبيًا لتوفير الطاقة.

ولتوضيح ذلك، تخيّل مدى الجهد المطلوب منك ودرجة الإدراك والاهتمام حتى تعاير وضع الأسنان في فمك، وحركات اللسان والوقت الذي تبتلع فيه الأكل في كل مرة تضع فيها قضمة في الفم، كل هذه العملية غير فعالة وسنضيع فيها الكثير من الوقت.

ولحسن الحظ، فإن عقلنا يؤدي العديد من هذه العلميات تلقائيًا، وهو قادر على القيام بذلك بشكل جيد للغاية، هذا لأنه يحاول تحقيق أعلى النتائج بأقل تكلفة ممكنة.

وإذا كانت هناك أنماط تكيفية توجه سلوكياتنا بطرق صحية، فهناك أيضا أنماط أخرى يمكن أن تكون بمثابة مكابح يدوية وتسبب لنا قدرا كبيرا من المعاناة.

يُعرّف النقد المفرط بأنه استخدام تقييمات وأحكام قاسية حول سلوكيات وأفكار وانفعالات معينة.

ما هو النمط المبكر غير المتكيف؟

وفقًا لتحقيق أجرته عالمة النفس فيكتوريا بيريرا، فإن مصدر هذا النمط يعود إلى مرحلة الطفولة، وعلى وجه التحديد في التجارب والمواقف ذات الطبيعة المنفرة وحتى الضارة.

لماذا تطفو هذه الأنماط في الكبر؟

لأنها تكون قد لعبت دورًا في طفولتنا وقد حمتنا وهكذا تم تعزيزها.

ومن الأمثلة على ذلك: شخص بالغٌ يبلغ من العمر 29 عامًا عاش طفولة تلقى فيها من قِبل الشخصيات الرئيسية في حياته (الأب أو أي راع آخر) الأمر الحاسم بالتفوق في كل مادة دراسية. "إذا حصلت على 9 من 10 بدلاً من 10 على 10 فهذا خطأ ولا يشرّفنا".

ويعني أنه باجتهاده في الحصول على مرتبة الشرف وفقًا لرغبة الأبوين لن يعاقَب هذا الطفل.

وفي الوقت الحاضر وبالنسبة لهذا الشخص البالغ الشيء الوحيد المقبول يوميًا هو القدرة على تحقيق أداء عالٍ باستمرار؛ لأنه إذا كان الأمر بعيدًا عن تحقيق هذا الأداء العالي فهو بالضرورة خطأ، ومع ذلك من المستحيل إعطاء 100% من الجهد في كل الأوقات وبالتالي تحدث أخطاء لا محالة.

وفي مواجهة هذه الأخطاء، يكون هذا الشخص البالغ مفرطًا في نقد ذاته، في الواقع يرتبط هذا النمط ارتباطًا وثيقًا بمفهوم "البحث عن الكمال".

ويُعرَّف النقد المفرط بأنه استخدام تقييمات وأحكام قاسية حول سلوكيات وأفكار وانفعالات معيّنة.

تتمثل الشفقة على الذات في القدرة التي يمكننا تطويرها لمعرفة كيفية تحديد حالة عدم ارتياحنا وانزعاجنا.

نموذج النقد المفرط

يتخذ النقد المفرط الشديد ثلاثة أشكال عندما يتعلق الأمر بتجسيد الأهداف التالية:

البحث عن الكمال

يتضمّن هذا النموذج توجيه تركيزنا المتعمَّد بشكل متكرر وقوي إلى التفاصيل، لذلك يمكننا دائمًا العثور على أخطاء، لاعتقادنا أننا غير كاملين، وعندما نجدها ونحكم عليها حكمًا قاسيًا بأنها غير ملائمة فإننا بذلك نقلل من قيمة أدائنا.

قواعد صارمة

تتخذ هذه الأنواع من القواعد الشكل التالي: "يجب أن أفعل ..."، "يجب أن ..." ويتم ربطها مع العديد من المجالات في حياتنا: من قيمنا الأخلاقية إلى مجال علاقاتنا الشخصية مع الأفراد، فهي تميل إلى أن تكون مقيّدة للغاية، وهي تمنعنا من الانسياب لأنها تقيّد كثيرًا مجال عملنا بمبادئ سلوك قاسية.

الأشخاص الذين ينتقدونك بشكل مفرط يحملون توقعات عالية تجاه أنفسهم.

همٌّ وانشغال

يمكن أن يتّخذ القلق المتعلق بالنقد الذاتي المفرط أشكالًا مثل: "ليس لدي وقت"، "هذا العمل لم يتم إنجازه بشكل جيد"، وهذا يعني أنّ القلق هنا مرتبط بالوقت ولكن أيضًا بالكفاءة.

وعمليات الاجترار شائعة عند الأشخاص مفرطي النقد الذاتي، فهم يعرّفون أنفسهم على أنهم سلاسل متتالية من الأفكار التي تدور في حلقة دائرية بعِيدين كل البعد عن أن يكون لهم حلّ واضح.

والشفقة على الذات وسيلة لتقليل مستوى النقد، وتتمثل الشفقة على الذات في القدرة التي يمكننا تطويرها لمعرفة كيفية تحديد حالة عدم ارتياحنا وانزعاجنا، ومن هنا تعزيز القدرة الذاتية على توليد انفعالات إيجابية واختبارها.

ويقول نوفا لوسيرو كورتيس-هيرنانديز: "الشفقة الذاتية تقنية مؤكَّدة علميًا عند الأشخاص الذين يعانون من مشاكل الصحة العقلية المزمنة المرتبطة بالخجل والعار ونقد الذات".

الأكثر قراءة

No stories found.
logo
إرم نيوز
www.eremnews.com