الصناعة النحاسية بالجزائر مهددة بالزوال‎

الصناعة النحاسية بالجزائر مهددة بالزوال‎

يُعد النقش على النحاس من أقدم الحرف اليدوية التي تشتهر بها مدينة قسنطينة (430 كلم شرق الجزائر العاصمة)، بوصفه فن يعبر عن هوية المدينة وسكانها، وتمتد جذوره للحقبة العثمانية.

والنقش مهنة عريقة تقتات منها العديد من العائلات، غير أنها أصبحت مهددة بالزوال في السنوات الأخيرة، بسبب ارتفاع أسعار المواد الأولية وتراجع الإقبال على المنتجات النحاسية، بحسب حرفيين.

عمر خناوي (60 عاماً)، حرفي يمارس هذه المهنة، منذ 25 سنة، في المنطقة الحرفية باردو، بقسنطينة، يقول: “ النقش على النحاس يعتبر من الموروثات التاريخية في قسنطينة حيث أن له امتداد في مختلف الحضارات التي مرت عبر المدينة“.

ويضيف : ”النقش يعبر عن هوية سكان المدينة، باعتباره أداة ووسيلة للتأريخ من خلال النقوش على مختلف منتجات الصناعة النحاسية“.

غير أن هذه الحرفة، فقدت بريقها في الفترة الأخيرة، بحسب خناوي، الذي أرجع ذلك إلى ”تراجع الإقبال عليها، سواء من طرف الحرفيين الذين تركوها، جراء ارتفاع تكاليف الإنتاج، أو المواطنين بسبب غلاء المنتجات وتحولهم إلى استعمال مواد معدنية أخرى مصنعة لسد متطلباتهم اليومية خاصة المستوردة منها، بما في ذلك تلك التي كانت تستخدم في جهاز العروس قبل انتقالها إلى بيت زوجها“.

ويتطلب النقش على النحاس، أدوات مختلفة يمكن وصفها بأنها بدائية، لكن الاستغناء عنها غير ممكن، لأنها أساس ممارسة هذه الحرفة، وتتمثل حسب ما وقف عليه مراسل الأناضول، في منضدة خشبية صغيرة، ومطارق حديدية متعددة الأنواع والأحجام، وأقلام فولاذية للحفر، وبعض الأحماض المؤثرة التي تُستعمل في التعشيق (التلميع).

وعلى الرغم من طغيان الأدوات المعدنية المختلفة، إلا أن المنتجات النحاسية التي تستخدم في الزينة، وتكون مزخرفة بالنقوش، لا تزال محافظة على مكانتها وسحرها بالأسواق القديمة لمدينة قسنطينة.

ففي المدينة ينتشر عدد من الحرفيين الذين رفضوا ترك المهنة، وابتدعوا طرقاً جديدة لاستمالة الزبائن، وتلبية رغباتهم  كالنقش حسب الطلب، ووضع الصور على التحف الفنية والتعشيق، وغيرها من الأساليب، وذلك من أجل الحفاظ على هذه الحرفة من الزوال.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com