جمعيات حقوقية تونسية تنتقد عرض شاب مثليّ على ”فحص الشرج“

جمعيات حقوقية تونسية تنتقد عرض شاب مثليّ على ”فحص الشرج“

المصدر: تونس – من محمد رجب

أثارت عملية إحالة شاب على فحص الطب الشرعي للتثبت من ممارسته لعلاقة مثلية دون وجود شاك أو متضرر، تنديد عديد الجمعيات الحقوقية والمدنية في تونس.

ويستعمل“فحص الشرج“ من طرف الطب الشرعي من أجل التأكد من حصول الممارسة الجنسية ”الشاذة“ لمتهم ما، تحت إشراف وطلب النيابة العمومية.

الطب الشرعي في خدمة الجلادين
وندّد الرئيس التونسي السابق محمد المنصف المرزوقي، على صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي، فايسبوك، على هذه الحادثة، من خلال تدوينة، جاء فيها أنّ ”الفصل السابع من مجلة واجبات الطبيب والفصل 23 من الدستور التونسي يمنعان أي ممارسات تشكل اعتداء على الكرامة البشرية“.

وأضاف المرزوقي أنّ حرکة “ أطباء ضد الدکتاتوریة “ ”تدین مثل هذه الممارسات والتي قد تتمادی وتصبح اعتیادیة أو انتقامیة خاصة و أن مصالح الأمن الوطني مازالت بعیدة عن الالتزام بالقانون واحترام الحریات من خلال إجراءاتها و تصرفاتها.“.

وهي إلى جانب ذلك تذكّر أنّ ”التشخيص الطبي يكون بموافقة المعني بالأمر و إلا يعتبر اعتداء صارخاً على الحرمة الجسدية و يدخل تحت إطار التعذيب الجسدي.“.

وأكدت الحركة بحسب المرزوقي،أنّ ”الطب الشرعي في عهد بن علي كان في خدمة الجلادين.“، متسائلاً ”أما آن الأوان لأن يصبح في خدمة الانسان ؟.“.

الاعتداء على ثورة الكرامة
من جهته ندّد القطب الديمقراطي الحداثي (تحالف يتألف من 11 حزبًا)، في بيان شديد اللهجة، وصف المحاكمة التي استندت على ”فحص الشرج“ بـ“الاعتداء على ثورة الكرامة“، وقال القطب الديمقراطي: ”إنّ إجبار الشاب على فحص الشرج يعدّ اعتداء على الحرية الشخصية والحرمة الجسدية، يتعارض مع ما جاء في الفصل 24 من الدستور.“، مطالباً بتعديل الفصل 230 من القانون الجنائي، وهو الفصل الذي يحكم على المثلية الجنسية بثلاث سنوات سجناً.

وكان وزير العدل التونسي، محمد صالح بن عيسى، طالب بإلغاء الفصل 230 من المجلة الجزائية (القانون الجنائى) الذي يعاقب على المثلية الجنسية، منادياً بحذفه كى يتلاءم القانون التونسي مع الدستور الجديد الذي ينصّ على احترام الحريات الشخصية.

بدوره دعا القطب الحداثي إلى ”الإفراج الفوري عن الشاب وعلى كل المحكومين بسبب ميولاتهم الجنسية.“، داعياً رئاسة الحكومة إلى ”تحمّل مسؤولياتها تجاه الانتهاكات المخزية لحقوق الإنسان، في بلد يدعي و يروج أنه نجح في مساره الإنتقالي الديمقراطي.“، بجسب ما جاء في البيان.

اعتداء على الحرمة الجسدية
بدورها أدانت لجنة احترام الحريات وحقوق الإنسان في تونس، وهي منظمة غير حكومية، إحالة الشاب على ”فحص الشرج“، ودعت ”ألّا تبقى سوى في حالة وحيدة، هي حالة إثبات الاغتصاب.“.

ووصفت اللجنة مثل هذه الفحوصات بـ ”المخلّة بالكرامة البشرية“، داعية إلى ”ضرورة احترام الحياة الخاصة لكل المواطنين.“.

فتح تحقيق
وطالب المجلس الوطني لعمادة الأطباء بفتح تحقيق لتحديد أي اختراق محتمل لمدونة الأخلاقيات الطبية من قبل الطبيب الذي أشرف على فحص مواطن تونسي تم سجنه بتهمة اللواط.

وأدان المجلس بشدة، في بيان أصدره، أيّ فحص طبي ”غير شرعي أو غير مبرر ”، يمسّ من الكرامة والسلامة البدنية والعقلية لأي شخص يتم إخضاعه لهذه الفحوص.

وجاء في الفصل 23 من الدستور التونسي الجديد ”تحمي الدولة كرامة الذات البشرية وحُرمة الجسد، وتمنع التعذيب المعنوي والمادي..“.

أما الفصل 24 فقد تضمّن “ تحمي الدولة الحياة الخاصة، وحرمة المسكن، وسرية المراسلات والاتصالات والمعطيات الشخصية..“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com