الأسباب الخفية وراء ارتفاع عدد الوفيات بمصر والعالم نتيجة الحرارة

الأسباب الخفية وراء ارتفاع عدد الوفيات بمصر والعالم نتيجة الحرارة

المصدر: القاهرة- من عزة إبراهيم

صيف حار جدا يشهده العالم في موجة لم تتكرر منذ العام 1970، حيث أنه ووفقا لتوقعات الخبراء فسيكون الوضع المأساوي الحالي، والذي حصد أرواح الآلاف حول العالم سيناريو متكرر خلال السنوات المقبلة بفعل عوامل الاحتباس الحراري والتلوث والكيانات الصناعية الكبرى والارتفاع غير المسبوق في درجة حرارة القارة القطبية الجنوبية.

وللمزيد من التفاصيل حول أبعاد الكارثة البيئية التي يشهدها العالم والتي طالما حذر منها الخبراء وتجاهلتها الحكومات، ترصد ”إرم“ تأثير ارتفاع درجة حرارة الجو على جميع قارات العالم، وعدد الضحايا الذين سقطوا بين قتيل ومصاب وتقديرات الخبراء لأبعاد هذه الظاهرة، التي تضع جميع دول العالم أمام تحد جديد يصعب السيطرة عليه أو التعامل معه، في ظل حكومات تتجاهل مأساة الشعوب وتتقن فقط استغلال مقدراتهم وأزماتهم لتحقيق أكبر قدر من المكاسب السياسية والاقتصادية.

مصر

مع اشتعال موجة الحر في مصر بدخول شهر أغسطس الجاري، سقط 87 قتيلا و1517 مصابا، سجلتهم وزارة الصحة بسجلات المستشفيات المصرية على مستوى جميع المحافظات حتى الآن، نتيجة ارتفاع معدلات الإصابة بالإجهاد الحراري بين الفئات الأكثر عرضة للتأثر بالإجهاد الحراري وضربات الشمس، مع توقعات باستمرار هذه الموجة حتى نهاية الشهر.

ودافعت الحكومة المصرية عن نفسها، بعد سقوط هذا الكم غير المسبوق من الضحايا بأن الظاهرة عالمية، وأن العديد من دول العالم شهدت ازديادا في معدلات الوفاة بسبب تعرض مواطنيها للإجهاد الحراري نتيجة ارتفاع درجة حرارة الجو عن معدلاتها في أوقات معينة كفرنسا واليابان والهند وباكستان.

ورغم أن الظاهرة فعلا عالمية ولا يمكن لدولة واحدة التصدي لها، وإن كان على الحكومات أن تعزز من إجراءات الوقاية بعدد من وسائل الحماية، إلا أن اتهامات أخرى تواجهها وزارة الصحة المصرية بانتشار وباء الالتهاب السحائي باعتباره السبب في وقوع هذا العدد من الضحايا، وأن الوزارة المصرية تتكتم على الخبر كعادتها، للتنصل من مسئوليتها في مواجهة هذا الوباء.

وكانت الوزارة قالت في بيان رسمي إن منظمة الصحة العالمية تصنف مصر كدولة خارج الدول الإفريقية التي تعرف باسم حزام التهاب السحايا.

وأضافت الوزارة، أنها تعمل على تطعيم طلبة المدارس بشكل سنوي ضد الالتهاب السحائي.

وحسب بيانات منظمة الصحة العالمية، فإن الإلتهاب السحائي من الأمراض التي يشيع ظهورها خلال فصلي الخريف والشتاء، ونادر جدا حدوث حالات في فصل الصيف حيث تحدث بين المخالطين في مكان واحد مثل الأسرة، إلا أن الحالات التي تتردد على المستشفيات هي من أماكن متفرقة ولا يوجد علاقة وبائية بينهما.

ونفت الوزارة اتهامات بسقوط الضحايا نتيجة إصابتهم بفيروس الكورونا، مؤكدة أن مصر لم تسجل سوى حالة واحدة في شهر أبريل العام 2014 لشخص قادم من المملكة العربية السعودية وتم تقديم العلاج له.

السودان

وفي القارة السمراء أيضا، سقطت السودان تحت وطأة الأزمة ليلقى 13 شخصا من كبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة حتفهم في ”محلية حلفا“ بسبب الارتفاع الشديد في درجات الحرارة والإصابة بضربات الشمس المباشرة.

واضطر هذا الأمر، الحكومة السودانية لاتخاذ قرار بإغلاق مدارس محلية حلفا لمدة أسبوع وتقليص ساعات العمل إلى ساعتين في الفترة الصباحية بعد أن بلغت درجات الحرارة 48 درجة مئوية.

ورغم ارتفاع مستوى درجات الحرارة في السودان طوال العام مقارنة بالقطب المصري نتيجة التلامس الأقرب من خط الاستواء، إلا أن عدد القتلى والمقدر بـ13 فقط، مقارنة بـ87 مصريا إضافة إلى مئات المصابين بالمستشفيات المصرية، يعد أمرا يعزز من المخاوف الصادرة بشأن انتشار وباء يحصد الأرواح وتتكتم عليه الصحة المصرية لعدم إثارة البلبلة أو الاعتراف بمسئوليتها تجاه ما يلاقيه المصريون من مرض وجهل وتراجع على كافة المستويات الخدمية والصحية.

فرنسا

وعلى مستوى القارة الأوروبية العجوز، لقي 700 شخص في فرنسا مصرعهم نتيجة موجة الحرارة التي ضربت البلاد.

وأصيب بضربات شمس ومشكلات تنفسية جراء التلوث ودرجات الحرارة أكثر من 3850 شخصا، وفقاً لما أعلنته وزارة الصحة الفرنسية الخميس الماضي.

ورغم فداحة الأرقام، إلا أنها تبقى منخفضة مقارنة بالعام 2005 حين توفي نحو 15000 شخص معظمهم من المسنين نتيجة موجة مشابهة.

باكستان

وفي قارة آسيا، اجتمع الشرق والغرب على سقوط 700 قتيل في باكستان، كما سقطوا في فرنسا لذات الأسباب، وأصيب المئات غيرهم بأعراض الإجهاد الحراري.

وكان لمواجهة الأزمة عدد من الإجراءات ربما لم تشهدها الكثير من الدول الواقعة تحت وطأة نفس الظروف، حيث تم نشر قوات الجيش لإنشاء مراكز لضربات الشمس ومساعدة الهيئة الوطنية لإدارة الكوارث للتصدي لدرجات الحرارة التي بلغت 47 درجة مئوية.

وتزامن ذلك مع زيادة الطلب على الكهرباء لتشغيل أجهزة التكييف، ولكن ما زاد الوضع سوءا هو انقطاع الكهرباء  لفترات طويلة مما تسبب في وقوع عدد أكبر من الضحايا وترتب على ذلك خروج احتجاجات متفرقة غاضبة في أنحاء باكستان وسط اتهامات للحكومة بالفشل في تفادي حدوث وفيات، التي اعترفت بأن بلوغ درجات الحرارة من 40 إلى 41 درجة يصيب الفرد بالإنهاك الحراري، ومع تجاوز حاجز الـ41 درجة فإن الجسم يبدأ في التوقف عن العمل، ولذلك توقف عدد كبير من المواطنين عن العمل للبقاء في بيوتهم، ورغم توقف العمل بعدد من المنشآت الصناعية والحكومية، إلا أن ذلك لم يجنب الدولة من مشكلة انقطاع التيار نتيجة زيادة الطلب على الكهرباء.

الهند

ارتفع عدد الوفيات جراء موجة الحر الشديدة في ولايتي ”أندهرا برادش“ و“تيلانغانا“ جنوب الهند، إلى أكثر من 1700 ضحية، ولكن من جانبها استعدت السلطات للأسوأ، في ظل توقع مركز الأرصاد الجوية استمرار موجة الحرارة الشديدة.

ومع بلوغ درجة الحرارة 50 درجة مئوية، استمرت الأوضاع بالتدهور وتفاقمت المشاكل مع انقطاع التيار الكهربائي وفقدان المياه ببعض المستشفيات.

وأعلنت الحكومة الهندية في ولاية أدهرا براديش، أن الحرارة الشديدة تسبب خطرا كبيرا على السكان، وطلبت من المواطنين عدم التجول بين 11 صباحا حتى 4 مساء، فيما أعلن رئيس وزارة الدولة عن تعويض العائلات التي فقدت أي من أفرادها بسبب الحرارة الشديدة بمبلغ 1600 دولار.

خبراء البيئة يحذرون.. العالم فوق صفيح ساخن والقادم أسوأ

ويتخوف العلماء من عواقب ارتفاع درجات الحرارة في العالم، لذلك يتنبؤون بنتائج وخيمة على الأرض، ويعتقدون أنه إذا استمر انتشار درجات الحرارة الشاذة على سطح الكوكب، فإن مستوى مياه المحيطات والبحار سيرتفع مما سيؤدي إلى غرق المناطق الغربية للولايات المتحدة وأستراليا وبعض المدن الأوروبية.

ويأتي ذلك الاعتقاد بعد أن اتضح للبعثة العلمية الدولية التي تعمل في المنطقة القطبية الشمالية، أن سرعة ذوبان الجليد هناك ازدادت بنسبة 25% وأنه إذا بقيت الأمور كما هي عليه حاليا فإنه بحلول العام 2045 فلن يبقى هناك جليد.

ويوضح أستاذ البيئة بالجامعة المصرية اليابانية للعلوم والتكنولوجيا، الدكتور أحمد توفيق، أن العالم يشهد منذ العام 2014 أعلى درجات الحرارة المسجلة على الأرض منذ 135 سنة، مما تسبب في سرعة ذوبان الثلوج والجليد.

ويوضح توفيق أن الأبحاث العلمية العالمية المعتمدة من الأمم المتحدة، أكدت ارتفاع الحرارة 4 درجات مئوية خلال القرن الـ21، إن لم يتخذ العالم إجراءات حاسمة لخفضه وأن الانبعاث الحراري الناتج عن الدول الصناعية الكبرى سبب ارتفاع حرارة الأرض.

ويؤكد أن تصاعد حجم الانبعاثات الغازية سببها دخول قوى اقتصادية كبيرة أصبحت تنافس أمريكا والاتحاد الأوروبي كالصين والهند وأمريكا الجنوبية وجنوب إفريقيا، مما أدى لتحويل الكرة الأرضية لـ“صوبة زجاجية“.

ويشير إلى أن ما يشهده العالم من ظواهر جامحة في الطقس سببه التغير المناخي الناتج عن التلوث البيئي والانبعاث الحراري، مؤكدا على حتمية أن تتخذ الحكومات الإجراءات اللازمة للتقليل من تحرر غازات الاحتباس الحراري، لأنها في ازدياد مطرد نتيجة النشاط البشري.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com