”الإرهاب“ و“السياسة“ و“الفساد“ على مائدة الدراما التونسية في رمضان – إرم نيوز‬‎

”الإرهاب“ و“السياسة“ و“الفساد“ على مائدة الدراما التونسية في رمضان

”الإرهاب“ و“السياسة“ و“الفساد“ على مائدة الدراما التونسية في رمضان

تونس – قبيل أيام من شهر رمضان تجري الاستعدادات على قدم وساق لإتمام الأعمال الدرامية التي تتنافس القنوات التونسية المحلية في تقديمها خلال هذا الشهر.

وبحسب مراقبين، عرفت الأعمال الدرامية التونسية نقلة نوعية من حيث الجرأة، وطبيعة الموضوعات التي تتناولها بعد ثورة يناير/ كانون الثاني 2011، على غرار الإتجار بالبشر والمخدرات، وفساد رجال الأعمال، والإرهاب، والسياسة، وغيرها.

مسلسل ”ناعورة الهواء“ المقرر عرض جزءه الثاني ضمن الخارطة الرمضانية في التلفزيون الحكومي “القناة الوطنية الأولى“، من بين هذه النماذج، حيث يعالج “لعبة الكرّ والفرّ بين المافيا متسترة بعصابة تدّعي التشدّد الدّيني، وفرقة مقاومة الإجرام التي تسعى لمسك خيوط اللّعبة والإحاطة بهؤلاء جميعا، ويستعمل كلّ طرف الأسلحة المتاحة له، الشرعيّة وغير الشرعيّة للإطاحة بخصومه… أحداث متشابكة، مواضيع مسكوت عنها، قضايا اجتماعيّة بديكور سياسي“، بحسب ملخص نشرته القناة عن المسلسل.

 ويقول منتج مسلسل “ناعورة الهواء“ نجيب عياد في تصريحات :“اليوم هناك جرعة زائدة من الحرية والتعبير، لذلك بدأت الدراما تعالج موضوعات كانت حساسة من قبل“، مستدركا: “هذا لا يمنع أن هناك مسلسلات تم إنتاجها وبثها على التلفزيون الحكومي قبل سقوط النظام، وتحديدا مع تجربة مسلسل صيد الريم، الذي بث في العام 2008 وأثار انتباه السلطات والمنظمات النقابية، التي انتقدت المسلسل لتناوله علاقة المشغل بالعامل“.

ويبين  عياد أن ”الجزء الثاني من ناعورة الهواء، يقتحم العديد من الموضوعات، منها علاقة الإعلام بالمال الفاسد والسياسة، واغتصاب الأطفال، والإرهاب وعلاقته بالمافيا“، موضحاً ”نحاول تقديم حكاية من الواقع التونسي، بعيدا عن صخب الأطروحات التي تقدمها المنابر الحوارية.. فنطرح مثلا قضية التشدد الديني من زاويتنا الخاصة الدرامية، وندفع من خلالها لإثراء الحوار المجتمعي عبر حكايات يفهمها المواطن التونسي ويتابعها“.

كما لفت إلى أن ”الدراما التونسية تعيش انطلاقا من هذه السنة  صحوة تغذيها المنافسة بين الإنتاج الحكومي والخاص في إنتاج الأعمال“.

وتقدم محطات تلفزيونة خاصة في رمضان أعمالا تستأثر هي الأخرى بجزء من اهتمام المواطن التونسي، حيث يقدم تلفزيونا “تونسنا“ و“التاسعة“ ( قطاع خاص) بثا مشتركا لسلسلة درامية هزلية بعنوان “بوليس، الحالة عادية“، وتتناول السلسلة تدخلات قوات الأمن في عمليات ”إرهابية“، من خلال معالجة تجمع بين جدية الموضوع وطرافة التناول.

وهناك أيضاً سلسلة كرتونية ثلاثية الأبعاد بعنوان “اللَمة“، تجسد شخصيات رياضية، وسياسية، بينها الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي، وردود أفعالها، في قالب هزلي، تجاه قضايا اجتماعية، مثل بطالة الشباب ولجوئه للمقاهي.

 ولم يغب الجانب الاجتماعي عن الخارطة الدرامية في رمضان، فهناك أيضاً مسلسل “ليلة الشك“ الذي يطرح مشكلة توتر العلاقات الزوجية وتأثيرها في العائلة.

ومنذ الإطاحة بنظام الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي، في يناير/ كانو الثاني 2011،  تبلور في تونس مشهد سياسي واجتماعي جديد، فقد تمكنت البلاد وخلال 4 سنوات من كتابة دستور مهد لانتخابات برلمانية ورئاسية، رافقه وضع اقتصادي وصف بـ“الهش“، ما انعكس سلبا على الطبقات الاجتماعية التي كثرت مطالبها، وتجسدت في ارتفاع ملحوظ للاحتجاجات.

وعانت البلاد كذلك من وقوع بعض العمليات الإرهابية، التي تركزت في جبال الشعانبي غربي البلاد لتستهدف لاحقا منشآت أمنية وعسكرية، وتسبب أضرارا بشرية، تمثلت في مقتل أكثر من 100 من رجال الأمن والجيش.

 مدير التلفزيون الوطني إيهاب الشاوش قال بدوره :“خلال السنوات الأخيرة وبعد التحول السياسي الذي عرفته البلاد، بدأت البرامج الحوارية تتناول الموضوعات الساخنة، سواء سياسية أوغيرها، ومن الطبيعي أن تنتقل هذه الموضوعات للأعمال الدرامية بنفس الجرأة“.

ويتابع في حديثه عن مسلسل ”ناعورة الهواء“ الذي توج بعديد الجوائز في مسابقة مهرجان اتحاد إذاعات الدول العربية في مايو/آيار المنصرم “أثناء رسم خطة رمضان من المسلسلات نبحث دائما ومن خلال دراسات مسبقة عن اهتمامات المشاهد التونسي، الذي يفضل دائما أعمالا تمس الواقع الذي يعيشه، ومشاكله السياسية، والاجتماعية، سيما بعد ما عرفته تونس من تحول ديمقراطي ملحوظ“.

ويبين الشاوش في معرض حديثه أن ”تناول ما تعيشه البلاد من أحداث ليس حكرا على الدراما فقط، بل أيضا هناك أعمالا خفيفة (كوميدية )  تطرح ذات الإشكاليات، ولكن بطريقتها الخاصة“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com