فلسطيني يتصدى لمصانع ”جيشوري“ الإسرائيلية بـ“حاكورتنا“

فلسطيني يتصدى لمصانع ”جيشوري“ الإسرائيلية بـ“حاكورتنا“

المصدر: رام الله - من مي زيادة

يتصدى الفلسطينيون ويقاومون الاحتلال الإسرائيلي بما تيسر لهم وان كان حجراً صغيراً وذلك أضعف الإيمان، لكن المزارع الفلسطيني فايز الطنيب من مدينة طولكرم في الضفة الغربية أوجد لنفسه أسلوب مقاومة فريداً وهو مزرعته الخاصة والتي أطلق عليها اسم ”حاكورتنا“.

و“الحاكورة“ في اللهجة الفلسطينية الشعبية تعني قطعة الأرض الصغيرة الملتصقة في البيت، ويسميها الفلسطينيون ”حاكورة الدار“، يزرعون فيها الخضار والفاكهة لتحقيق الأمن الغذائي كُلّ لعائلته.

ومن هنا أوجد المزارع فايز الطنيب اسم مزرعته بعد أن أضاف لها ضمير التملّك، وتقع ”حاكورتنا“ على الخط الغربي لمدينة طولكرم على خط الرابع من حزيران 1967.

وصرح الطنيب لشبكة إرم الإخبارية: ”إن حاكورتنا موجودة منذ عام 1984، ورثتها عن والدي، وأستنشق حبها من ملابسه الممتلئة بـ ”العجة (التراب)“، لكنها محاطة بالمخاطر من كل جانب“.

موضحاً أن الخطر الحقيقي المحدق بها هو قربها من مصانع ”جيشوري“ الكيماوية الإسرائيلية أو ماتعرف بـ ”مصانع الموت“، فهي تبعد عنها فقط 50 متراً، قائلاً: ”فلو نظرنا للتهديد الحقيقي للمزرعة لوجدنا أن الجانب الأول هو البيئي بحكم أنها المصانع تنفث موادَ كيماوية سامة وهذا الأمر يقتل المزروعات والبيئة المحيطة بشكل عام، إضافة إلى الجانب السياسي، فأصحاب المصانع كالمستوطنين يستولون على الأرض القريبة منهم وهدفهم الرئيسي سلبنا مزرعتنا“.

وفي هذا الصدد يؤكد الطنيب: ”منذ وجود المزرعة وهي تتعرض لمضايقات جيش الاحتلال، حيث يمارسون علينا ضغوطًا أثناء وجودنا فيها، كما أن المزرعة تعرضت للإغلاق لمدة عامين، وأحرقت 3 مرات أيضاً، هذا إضافة إلى هدم البيوت البلاستيكية فيها وتدمير خطوط المياه، كما كانو يتعمدون مضايقتنا في فصل الشتاء حيث يقومون بإغلاق العبارات حتى تتدفق المياه إلى المزرعة وتغرقها“.

ويتابع حديثه: ”إن الوضع الآن اختلف قليلاً وانخفضت نسبة المضايقات بسبب إحاطة المزرعة من الجهات الثلاث بمصانع ”جيشوري“ وجدار الفصل العنصري، حاكورتنا تقوم على الزراعة العضوية وتنتج الغاز الطبيعي“.

ووضح الطنيب أنه اعتمد في ”حاكورتنا“ على مبدأ استغلال عناصر الطبيعة لانتاج طبيعي 100% وقال: ”المزرعة التي تبلغ مساحتها 30 دونماً تنتج محصولاً خال من الكيماويات تماماً، ولدينا في حاكورتنا ثقافة عمل مميزة، فإننا نفهم رسالة موجودة في الطبيعة تقول إن الماء والهواء والطاقة متوفرة لكل أبناء الطبيعة فاستغلها وحافظ على البيئة“.

ويؤكد أن الهدف الأساسي من المزرعة هو استثمار الأرض بحمايتها من المصادرة، والنهوض بمشاريع تساعد المزارع الفلسطيني وتخرج بطرق بديلة لإنتاج الغاز وغيره من الاحتياجات الأساسي.

وذكر الطنيب أنه نفذ مشروعاً أطلق عليه اسم المجفف الشمسي، والذي يقوم على إنتاج الغاز الطبيعي (غاز الميثان).

وتحدث عن آلية عمل المشروع، حيث يعمل ”المجفف الشمسي“ على الخلية الشمسية المكونة من بيت بلاستسكي وأرضية خشبية وشبك داخل البيت لتوضع عليه الخضراوات والفواكه المراد تجفيفها، ومن ثم يتم استغلال نسبة التبخر ونظام المراوح الموجودة في طرفي المجفف والتي تورد الهواء الخارجي لداخل البيت البلاستيكي وتصدر الهواء الرطب لخارج البيت.

ويضيف الطنيب أنه يعمل في مزرعته هو وزوجته، وأولاده في أوقات فراغهم، بعد انتهاء دوامهم الجامعي الدراسي أو في العطل الرسمية.

وعند سؤاله إن كان أبناؤه سيرثون مزرعته ويعملون فيها كما عمل مع والده، قال: ”قطاع الزراعة متعب وخطير جداً ونسبة الخسارة فيه كبيرة وهو مغامرة كبيرة، وليس أي شخص يتجه نحو هذا القطاع، ولكن انتمائي السياسي والوطني دفعني لأن أفدي هذه المزرعة بكل وقتي وجهدي ولو كان على حساب خسارتي، فلن أتنازل على الأرض لصالح المحتل، ولكن من منا لا يرغب بأن يعيش أبناؤه حياة الرفاهية“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com