دراسة: الفراعنة عرفوا حقوق العمال

دراسة: الفراعنة عرفوا حقوق العمال

الأقصر- قالت دراسة مصرية حديثة، إن الفراعنة عرفوا حقوق العمال، ووفروا حياة كريمة لهم، من مسكن وإعاشة وطعام، وحرصوا على تواجد الأطباء بمواقع العمل، وأن حكام مصر القديمة عرفوا حقوق العمال من السجناء، ونجحوا في إعادة تأهليهم، وجعلهم أفرادا صالحين داخل مجتمعهم ومنحوهم كل الحقوق الإنسانية التي ينادي بها العالم المعاصر اليوم وذلك قبل آلاف السنوات.

وأوضحت الدراسة التي أعدها الباحث المصري الدكتور محمد يحيى عويضة في مناسبة احتفالات العالم بعيد العمال، أن مصر الفرعونية عرفت أول إضراب عن العمل وأول تظاهرات عمالية في التاريخ، وهى الوقائع التي جرت في منطقة دير المدينة التاريخية في أحضان جبل القرنة غرب الأقصر قبل 3500 عام ، وأن كبير الشرطة في ذلك الوقت أعلن عن تضامنه مع مطالب العمال، ورفض مطالب بعض المسؤولين في مصر القديمة في تفريق تلك التظاهرة العمالية بالقوة.

وقال عويضة إن القوة البشرية والعمالية في مصر الفرعونية كانت بمثابة كلمة السر في قيام أعظم حضارة عرفتها الإنسانية على وجه الأرض، وأن حضارة مصر القديمة قامت على ثلاثة أسس هي الإيمان والعمل والعلم، وكان العمل هو التطبيق العملي للإيمان والعلم، وأن قدماء المصريين تفردوا بمنظومة العمل الجماعي، فشقوا القنوات والترع وأنشأوا السدود وشيدوا المعابد وحفروا المقابر في تناغم شديد فيما بينهم.

وتابع الباحث المصري أنهم ”عرفوا واحترموا أيضا مواعيد العمل، الذي كان أمرا مقدسا لدى المصري القديم، وتوارثوا أعمالا ومهن وصناعات وحرف آبائهم وأجدادهم، وورثوها لأبنائهم، كما أخلصوا في أعمالهم، وكانوا يؤدونها في دقة متناهية، وبإحساس مرهف نراه في كثير مما تركوه من لوحات وأدوات في شتى مناحي الحياة“.

وقال عويضة إن ”المصري القديم تمسك بمبادئ العمل حتى في الإعداد لانتقاله إلى العالم الآخر، بحسب معتقداتهم، فكان يصطحب معه في قبره 365 تمثالا بعدد أيام السنة، وتعرف تلك التماثيل بتماثيل الأوشابتى، أي التماثيل المجيبة والملبية، ليستمر في إنجاز الأعمال الموكلة إليه عبر تلك التماثيل حتى بعد وفاته“.

وأضاف أنه وبحسب ما ترويه كتب المصريات وما ترجمه الأثريون فإن “ تمثال الأوشابتي هو لشخص يحمل فأسين وسلة معلقة على ظهره ، ونقش على كل تمثال فقرة من كتاب الموتى: “ أيها المجيب والملبي، إذا طلب منى زراعة الحقول أو ري الشطآن أو إقامة السدود فلتقل عند ذلك ها أنا ذا ”، والذي يؤكد مدى تفاني المصري القديم وحرصه على آداء واجبه وعمله حتى بعد وفاته.

وفي مناسبة احتفالهم بعيد العمال يستعيد المصريون عبر ذاكرتهم التاريخية الضاربة في أعماق التاريخ صور أول إضراب عن العمل وأول تظاهرات عمالية في التاريخ، وكيف استطاع العمال في مصر القديمة أن يحصلوا على حقوقهم بالتظاهر السلمي، وكيف وقفت الشرطة بجانبهم آنذاك، وسط مطالب بأن يتحول ”دير المدينة“ الذي تفجرت بين أروقته أول ثورة عمالية في التاريخ إلى متحف للثورات يسجل قصص ومشاهد الثورات العمالية والشعبية عبر العصور.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com