منوعات

"التبوريدة" بالمغرب.. فن أصيل يسطع نجمه في المهرجانات والمواسم الشعبية‎‎
تاريخ النشر: 13 أغسطس 2022 2:38 GMT
تاريخ التحديث: 13 أغسطس 2022 7:20 GMT

"التبوريدة" بالمغرب.. فن أصيل يسطع نجمه في المهرجانات والمواسم الشعبية‎‎

عادت الروح  مجدداً إلى المهرجانات والمواسم الشعبية بالمغرب خلال موسم الصيف الجاري بعد عامين من التوقف بسبب جائحة كورونا. ولا يمكن تخيل هذه المهرجانات خصوصاً تلك

+A -A
المصدر: الرباط- إرم نيوز

عادت الروح  مجدداً إلى المهرجانات والمواسم الشعبية بالمغرب خلال موسم الصيف الجاري بعد عامين من التوقف بسبب جائحة كورونا.

ولا يمكن تخيل هذه المهرجانات خصوصاً تلك التي تُقام في المناطق القروية دون فنون الفروسية التقليدية ”التبوريدة“، التي تضفي نكهة خاصة، كما تعيد إلى الأذهان تقاليد وعادات مرتبطة بهذا الفن الفلكلوري.

وتشهد ”التبوريدة“ التي تم إدراجها ضمن قائمة اليونسكو للتراث الثقافي غير المادي حضوراً متميزاً في جل المهرجانات المقامة حاليا بكافة أرجاء المملكة.

والتبوريدة، المشتقة من كلمة ”البارود“، هي فن عريق في عالم الفروسية، يعود إلى القرن الخامس عشر.

2022-08-التبوريدة-5

وتقول ”الجامعة الملكية المغربية للفروسية“ (الاتحاد المغربي للفروسية) عبر موقعها الرسمي، إن ”التبوريدة“ التي تُمارس بشكل كبير في العالم القروي بالبلاد للاحتفال بالأعياد الوطنية والدينية وغيرها تشكل عنصراً من الهوية الثقافية للمغرب.

مميزات خاصة

وتكتسب عروض ”التبوريدة“ دلالات رمزية وتاريخية عدة، فهذا التراث الثقافي يقلد الهجوم العسكري، ويعرف مشاركة الخيول البربرية المتميزة بالخفة، وهي تحمل سروجا ملونة، والهدف هو إنهاء السباق بإطلاق البارود في نفس الوقت وذلك لسماع دوي طلقة واحدة.

وطلقات البارود بدورها تختلف بحسب جهات المغرب سواء في اتجاه الأعلى أو الأسفل.

وجهات المغرب ممثلة بما يسمى ”السربات“ (وهي مجموعة الفرسان والخيول التي تعدو في التبوريدة)، تشارك في استعراضات متنوعة ويتم تقييم عرضهم بحسب معايير دقيقة كملابس الفرسان، وطريقة استعمال البندقيات وتزامن الطلقات.

2022-08-التبوريدة-4

وتتكون ”السربة“ من 11 إلى 15 فارساً يصطفون على خط انطلاق واحد، ويترأسها ما يسمى بـ“المقدم“، الذي يتخذ مكانه في وسط الفرقة وينسق حركات الرجال والخيل معا.

ويجري السباق على مضمار يتراوح طوله ما بين 150 و200 متر.

ويحرص الفرسان أثناء ”التبوريدة“ على ارتداء الزي التقليدي الذي يتكون أساسا من ”الجلابة“ و“السلهام“ ونعل جلدي، كما يتمنطقون بالخنجر.

أما السلاح التقليدي لفنون الفروسية التقليدية، فيتمثل في البندقية المعروفة محلياً بـ“المكحلة“، والتي تكون مرصعة بخطوط ونقوش متموجة.

ومن أبرز المحطات التي تجمع شمل عشاق ”التبوريدة“ بالمغرب ”موسم مولاي عبد الله“ بإقليم الجديدة، الذي يعد واحداً من أهم التظاهرات الدينية والثقافية على الصعيد الوطني.

2022-08-التبوريدة3

وتطغى ”التبوريدة“ على المظاهر الاحتفالية لهذا الموسم الذي ينظم منذ مئات السنين.

وتنظم بشكل سنوي ”جائزة الحسن الثاني“ لفنون الفروسية التقليدية (التبوريدة)، التي تستقطب عشرات الفرق أو كما تسمى بـ“السربات“ للتباري.

رمز للبطولات في الحروب

اعتبر الأستاذ الباحث في علم الاجتماع بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بسلا، علي شعباني، أن ”التبوريدة“ لها رمزية كبيرة في ذاكرة المغاربة، وبالتالي فهو تراث خالد لا يمكن تجاوزه رغم مظاهر الحداثة بالمملكة.

وأوضح شعباني في تصريح لـ“إرم نيوز“، أن المجتمعات العربية القديمة ومن ضمنها المغرب كانت تعيش على بطولات كثيرة وحروب، وبالتالي من الطبيعي أن يظهر في تلك الفترة بعض الأبطال الذين كانوا يفضلون إبراز قوتهم من خلال ركوب الخيل واستعراض بعض المهارات.

وزاد: ”عندما كانت جيوش القبائل المغربية تقوم بغزوات ناجحة أو تصد تهديدات خطيرة، كان الفرسان بمجرد عودتهم إلى ديارهم يخلدون انتصاراتهم ضمن فن ”التبوريدة“، ولهذا تم نقل هذا الفن من جيل إلى جيل، وتم اعتباره رمزا للنجاح والهيبة“.

2022-08-التبوريدة-2

وأبرز المتحدث أن الفروسية التقليدية أو ما يسمى بـ“التبوريدة“ تنتشر بكثرة في إقليم الشاوية ومنطقة دكالة، حيث تعرف إقبالاً جماهيرياً.

وبيّن الخبير الاجتماعي أن ”التبوريدة“ تحوّلت مع مرور السنين إلى فلكلور ورمز من رموز الثقافة المغربية، مشدداً على أن هذا الطقس الاحتفالي يضع الحصان في صلب المشهد الفرجوي الذي يعبر عن النخوة والشهامة.

وتساهم ”التبوريدة“ أيضاً في تحريك عجلة الاقتصاد بالمناطق القروية، حيث تصبح تلك الفضاءات محجاً للزوار من شتى المدن المغربية خصوصاً في هذه الفترة من السنة.

حمل تطبيق إرم نيوز على هاتفك