منوعات

مفهوم السعادة.. رحلة في أروقة النفس وتجارب العقل
تاريخ النشر: 12 يونيو 2022 12:57 GMT
تاريخ التحديث: 12 يونيو 2022 15:35 GMT

مفهوم السعادة.. رحلة في أروقة النفس وتجارب العقل

ليس سرًا على أحد أننا جميعًا نشترك في رغبة واحدة في الحياة، ألا وهي أن نكون سعداء. لكن تفسيرنا للسعادة يقسمنا إلى فئتين. لا تستند هاتان الفئتان بالضرورة إلى

+A -A
المصدر: مدني قصري – إرم نيوز

ليس سرًا على أحد أننا جميعًا نشترك في رغبة واحدة في الحياة، ألا وهي أن نكون سعداء. لكن تفسيرنا للسعادة يقسمنا إلى فئتين. لا تستند هاتان الفئتان بالضرورة إلى الرغبات المرتبطة بالسعادة، لكن على تفسيرنا لتجربة الحياة.

لقد برمجنا أنفسنا للعيش بإحدى هاتين الطريقتين، لكن واحدة فقط منهما مفيدة بالفعل في مساعدتنا على تحقيق أكبر قدر ممكن من السعادة، بل لعلنا لا ندرك أننا في إحدى هاتين الفئتين نحاول أن نكتشف الفئة التي ننتمي إليها حاليًا، وإن كانت تجلب لنا السعادة حقًا.

تشترك البشرية جمعاء في هدف واحد، وهو أن تكون سعيدة. يعتقد البعض أن السعادة تكمن في السلطة؛ لأنهم أقنعوا أنفسهم بأنهم إذا أدركوا القمة فلن يعرفوا الشقاء. فيما يجد آخرون السعادة في الأشياء المادية، لأنه يمكن إتاحتها دائمًا. وبشكل أكثر شيوعًا يجد الناس جرعات صغيرة من السعادة في حياتهم المهنية، وفي علاقاتهم وأسفارهم.

وكتب المؤلف روي تي بينيت في كتابه، ”إذا كنت تريد أن تكون سعيدًا فلا تفكر في الماضي، ولا تقلق بشأن المستقبل، وركز على العيش بشكل كامل في الآن والحاضر“، قد يعني هذا أن السعادة ربما تكون عملية مستمرة، وليست وجهة يمكن الوصول إليها والاحتفاظ بها بأمانٍ في قبو.

نميل إلى أن نعيش حياتنا، بينما نعمل دائمًا من أجل الشيء القادم الذي ينتظرنا. نادرًا ما تبدو اللحظة جيدة ومواتية بدرجة كافية، فنستثمرها بدلا من ذلك كنقطة انطلاق نحو شيء لسنا متأكدين منه في لحظة الآن. نحن سعداء بعلاقاتنا لكننا ننتظر الخطوة التالية أو نسعد بعملنا لكننا ننتظر الترقية. لذلك في الواقع نحن لا نعيش اللحظة حقًا.

بدلًا من ذلك نستمر في العودة إلى الماضي ونحاول التعلم منه أو ننغمس في الندم عليه، ثم عندما نتخلى عن الماضي، ننشغل حينئذٍ بالتالي ونغوص في المستقبل. أن تكون في اللحظة الحالية يعني ألا تكون في الماضي ولا في المستقبل.

في الواقع هذا يعني التخلي تمامًا عن مفهوم الوقت، لأنه حتى لو كنت في الوقت المحدد فأنت بالفعل في اللحظة التالية. أن تعيش في لحظة الآن حقًا يعني أنك غير محدد بالزمن لكنك في حالة من التدفق الذي ليس مرتبطًا لا باللحظة الأخيرة ولا بالتالية، لكن بالآن فقط.

وحسب دراسة نشرها السبت موقع ”espritsciencemetaphysiques“، المتخصص في التنمية الشخصية فإن هذا يتلخص في تجارب العقل، فلا يمكننا أن نلوم أنفسنا حقًا على الطريقة التي تعمل بها عقولنا وتعريفاتنا للسعادة. فالأمر مشروط بطفولتنا ومجموع كل اللحظات التي أوصلتنا إلى الحاضر. كأطفال كانت عقولنا صفحة بيضاء وكانت السعادة ممكنة بكل الطرق. لكن بمرور الوقت علمنا أن التصرفات لها عواقب، وأنه كلما مررنا بتجارب سيئة إلا واتخذنا المزيد من الخطوات لتجنب الوقوع في مواقف قد تسبب لنا الألم.

احتفظت عقولنا بذكريات عن المشاعر التي أحدثتها فينا بعض المواقف. ففيما كنا نطمح أكثر فأكثر إلى أن نكون سعداء، كنا دومًا نسعى لحماية أنفسنا أكثر فأكثر من كل سوء ممكن.

وفي نفس الوقت كنا نقلل من إمكانية تجربة المزيد من الخير. هناك فرق بين تعظيم الأمان والرضا بما يصيبنا لتقليل الألم، وتعظيم السعادة من خلال المخاطرة التي قد تزيد من جرعة الألم. السبب في كون أن بعض الناس أكثر سعادة من غيرهم يعتمد على قدرتهم على الانفتاح على كل التجارب والمشاعر.

الخيار الأول.. الشعور الكليّ

الآن بعد أن أصبح لديك فهمٌ أفضل لللسبب الذي يجعل بعض الناس أكثر سعادة من غيرهم حان الوقت لمعرفة في أيّ من نمطي الحياة تشكّلت نفسك. من الناحية المثالية أنت تريد أن تكون في هذه الفئة. الأشخاص الذين يعيشون لكي يشعروا بشكل كامل بذات القدر من الألم والسعادة منفتحون على جميع التجارب والمخاطر.

لحظة السعادة الخالصة الحقيقية التي يمكن أن يمروا بها هي لحظة ساحقة ومربكة لدرجة أن كل اللحظات المؤلمة تستحق منهم العناء في هذه العملية، بطريقة ما فإنها تمنحهم الأدوات لإدارة هذه اللحظات العسيرة. أنْ تسمح لنفسك بالشعور تمامًا بكل ما يحدث هو قدرتك على أن تعيش الحياة على أكمل وجه والاستمتاع بأكثر هداياها المكافئة، حتى لو كان ذلك في بعض الأحيان مقابل تكلفة. هؤلاء الناس لا يفكرون كثيرًا، فهم يتركون الأشياء تحدث. إنهم يخاطرون ويثمّنون العفوية.

الخيار الثاني.. الفلترة من خلال العقل

ثم هناك النمط الآخر للحياة وهو الفلترة من خلال العقل. الناس هنا يجدون صعوبة أكبر في تقبل ما يحدث لهم في الوقت الحالي، وغالبًا ما يتنصّلون عن الأحداث المؤلمة أو يحرمون أنفسهم من مشاعرهم الخاصة. فمن محاولة حماية أنفسهم وإيوائها يفقدون فرصًا كبيرة. صحيح أن الهروب يتيح لهم الشعور بألم أقل بشكل عام. لكن، فقط عندما نكون قادرين على قبول الألم والسماح لأنفسنا بالشعور به نتحرر منه تمامًا، ويمكننا بعد ذلك الانتقال إلى أشياء أكبر وأفضل.

ومع ذلك ليس من السهل أن لا نخصص وقتًا للتفكير في عواقب أفعالنا عندما تعلم أذهاننا أن الألم يمكن أن يحدث في أي وقت. هؤلاء الناس عقلانيون ويعتمدون على المنطق في اتخاذ قراراتهم. إنهم يفضلون الشعور بالاستقرار في روتين مريح حتى يتمكنوا من التنبؤ بالمستقبل والشعور بالسيطرة على حياتهم.

إزالة ”الفلتر“

صممت أجسادنا وعقولنا لتحمينا من الخطر. إن الكثير من قلقنا ليس في الواقع سوى الطريقة التي يستعد بها الجسم للدفاع عنا ضد أي تهديد محتمل. عندما نتوقف فذلك لأننا ندخل في ردة فعل اسمها الهروب، وعندما نغضب ونشعر بأننا خارج نطاق السيطرة فذلك لأننا ندخل في ردة فعل اسمها المقاومة. كلا الاستجابتين صُمِّمتا بيولوجيًا لمساعدتنا في التخلص من أي ألم محتمل وتقليل العواقب.

إذن ما الذي يجعلنا نتصرف ضد أنفسنا وضد سعادتنا، إن ما يحدث هو ما إن نشعر بألم عميق حتى تحاول عقولنا التأكد من أننا لن نضطر إلى التعرض للألم مرة أخرى. إن تعريفنا للسعادة يتمثل في السعي لعدم فقدان القليل الذي وجدناه منها حتى الآن، أكثر من سعينا في الحصول عليها. كلما زادت تجاربنا السيئة كلما بدأنا في فلترتها. لكن عندما نبدأ في الفلترة المفرطة فإن واقعنا برمته يصبح مشوهًا. نحن نطور فلترًا سلبيًا يتوقع الأسوأ وتشوبه السلبية. نحن نعيش في الخوف بدلًا من اغتنام الفرص.

من المفارقات أن النظام الذي يهدف إلى حمايتنا ومساعدتنا على البقاء قد يكون هو الذي يدمر سعادتنا من حيث لا ندري ويمنعنا من الشفاء. لكن هذا فقط إذا سمحنا له بذلك، بقراءتك هذا المقال تكون قد خطوت بالفعل خطوة نحو السعادة، لأنك وضعت نفسك في حالة من الوعي. الآن، بدلًا من أن تقفز لحماية نفسك ففي المرة المقبلة التي ترى فيها خطرًا ستفكر في الأمر مليًا أكثر.

كلما قمت بإزالة هذا الفلتر كلما زادت قدرتك على مراعاة الواقع وكذلك المعلومات التي ربما تكون قد فاتتك. سوف تكتشف حقائق جديدة وتطوّر تصورًا إيجابيًا فتصبح السعادة ممكنة من جديد. عليك فقط أن تصنعها. ومن المفارقات أنه كلما قمت باستعمال الفلتر كلما شعرت بمزيد من الألم وتقلصت سعادتك. ولكن، كلما شعرت به أكثر وجرّبته إلا وزادت سعادتك.

المفتاح الأصلي للسعادة، هو الشعور بكل ما يحدث، إذن ما هو حقًا المفتاح الرئيسي للسعادة، هو أن تعيش الحياة كما هي وأن تشعر بكل ما يحدث. كن منفتحًا ومتقبلًا. توقف عن محاولة الهروب من الألم لأنه كلما فعلت ذلك كلما ابتعدت عن طريقك ورفعتَ من مستويات القلق التي تعطل اهتزازاتك وهناءك.

حمل تطبيق إرم نيوز على هاتفك