مغطس المسيح في نهر الأردن.. من هنا مر الأنبياء (صور)

مغطس المسيح في نهر الأردن.. من هنا مر الأنبياء (صور)

المصدر: خالد أبو الخير -إرم نيوز

حين تتحدر نزولًا إلى البحر الميت في الأردن وتكون وجهتك النهر المقدس، يتعين أن تتحلل من ثقل الكائن، فأنت على وشك أن تطأ، خفيفًا، أرض الأنبياء.

وعلى الرغم من المأساة التي شهدتها المنطقة قبل أسابيع، إلا أن مسؤولين يؤكدون أنها مجرد طارئ عابر، فالمنطقة آمنة تمامًا، يؤمها سياح وحجاج كالمعتاد.

المحطة الأولى كانت تجاه المغطس، الذي يظن أنه يخص المسيحيين فحسب، في حين أن خمسة من الأنبياء أموها، ذكروا جميعًا في القرآن الكريم، ما يجعل منها أخفض بقعة على كوكب الأرض، اتصلت بالسماء.

 

يعدد المهندس رستم مكجيان، مدير موقع المغطس، الأنبياء الذين جاؤوا المنطقة بسيدنا إلياس ”إيليا“ الذي ورد ذكره في سورة الصافات ”وإن إلياس لمن المرسلين“، كما ورد ذكره في سفر الملوك الثاني: ”النبي إلياس مع تلميذه “ اليشع“ (اليسع في القرآن)، قدما من أريحا فلما وصلا نهر الأردن ولمس ثوب النبي إلياس النهر، انفلق نهر الأردن“، فيما يشبه ما حدث في معجزة سيدنا موسى حين شق البحر الأحمر“، وحين وطأ الضفة الشرقية للنهر صعد بعربة من نار إلى السماء، وسقط ثوبه، فالتقطه تلميذه اليشع، بمعنى آخر أنه استلم النبوة هنا.

ويذكر مكجيان أيضًا أنه بعد وفاة النبي موسى (عليه السلام) الذي نظر إلى الأراضي المقدسة من قمة جبل ”نيبو“ الواقع على بعد عدة كليومترات في مأدبا، مر تلميذه النبي يوشع بن نون من هذه المنطقة بالذات في طريقه إلى فلسطين.

وخرج النبي يحيى بن زكريا (عليهما السلام) ”يوحنا المعمدان“، إلى هذه البرية وأقام بها، وسمي بالمعمدان لأنه كان عمّد السيد المسيح، وكان يعمّد الناس في نهر الأردن بانتظار مقدمه، وكان الناس يسألونه ”أنت إيليا.. أنت المسيح؟ فكان يجيب: ”أنا صوت صارخ في البرية، أَنَا أُعَمِّدُكُمْ بِمَاءٍ، وَلكِنْ يَأْتِي مَنْ هُوَ أَقْوَى مِنِّي، الَّذِي لَسْتُ أَهْلاً أَنْ أَحُلَّ سُيُورَ حِذَائِهِ. هُوَ سَيُعَمِّدُكُمْ بِالرُّوحِ الْقُدُسِ وَنَارٍ“. وفي هذا المكان الذي شهد مهد المسيحية التقى النبيان.

ولا تزال ماثلة للعيان المغارة التي أقام بها النبي يحيى وكان يتعبد بها، والواقعة على طريق الحج القديم.

يقول رستم: ”الشيء المذهل أن الروايات الدينية والتاريخية والخريطة الفسيفسائية لـ 156 موقعًا دينيًا في الأردن وسوريا وفلسطين ولبنان ومصر“ التي اكتشفت في كنيسة ”سان جورج“ البيزانطية بمأدبا، والتي ترجع إلى القرن السادس الميلادي، فضلًا عن روايات الحجاج ورجال الدين القدماء، ومنهم المطران صفرونيوس صاحب العهدة العمرية مع الخليفة عمر بن الخطاب، انطبقت 100 في المائة على ما وجدناه في هذا الموقع.

وأضاف: ”الإسرائيليون يروجون أن الأراضي المقدسة عندهم فقط، وهذا غير صحيح، فالأردن جزء لا يتجزأ من الأراضي المقدسة؛ لأن الأنبياء لم يكن عندهم حدود“.

وأكد أن ”عشرات الكنائس بنيت في هذا المكان خلال العهد الإسلامي، ما يشير إلى الحرية الدينية التي تمتع بها المسيحيون خلالها، وصولًا إلى العهد الهاشمي الزاهر“.

وروى مكجيان أن أربعة باباوات زاروا المغطس، كان أولهم البابا بولس الثاني، وأن الملك الراحل الحسين أهداه شجرة زيتون زرعت في الفاتيكان وصارت رمزًا للسلام، كما زار بابا الفاتيكان، فرنسيس، موقع معمودية السيد المسيح عليه السلام، في 2014، ضمن أدائه للحج في الأراضي المقدسة، وكان الملك عبدالله الثاني والملكة رانيا في استقباله.

وقال: إن الموقع يتقاضى رسومًا بسيطة من الزوار تذهب كمصاريف تشغيلية، مشيرًا إلى بناء مقام للسيد المسيح، لربط المسيحيين والمسلمين في المكان، كون النبي عيسى عليه السلام ذكر في القرآن الكريم 20 مرة، مقدرًا الدخل السنوي للموقع بحدود مليون ونصف المليون دينار.

الطريق إلى نهر الأردن ترابي تحفه طبيعة قاسية، فيما تناثرت على جانبه أشجار السدر الصحراوية، كشاهد على الرحلة والمكان.

في مكان المغطس، ثمة كنيسة ولوحة حجرية تحمل اسم نهر الأردن باللغتين العربية والإنجليزية، تنحدر خلالها إلى ممر يفضي إلى النهر، فلا تفصلك عن فلسطين إلا خمسة أو ستة أمتار من المياه المقدسة، كاتمة اللون، بسبب ما حمله النهر في رحلته الممتدة من جبل الشيخ إلى البحر الميت.

في الطرف الآخر الإسرائيلي، كان هناك العلم والجنود الإسرائيليون الذين يحرسون المكان، وعدد من الحجاج الذين يتعمّدون.

وغير بعيد يقع مقر الرياضات الجوية في البحر الميت، الذي ينظم رحلات جوية يومية تجوب سماء البحر الميت، وذلك لإتاحة الفرصة للزوار وعشاق المغامرة من استكشاف أخفض بقعة على سطح الأرض بواسطة طائرات الترالايت (Ultra-Light).

  وفقًا لرئيس جمعية أصدقاء البحر الميت، زيد السوالقة، فإن منطقة البحر الميت شهدت ارتفاعًا في أعداد الزوار الأجانب بنسب هي الأعلى منذ أكثر من 10 سنوات؛ ما ينفي الشائعات التي يروجها البعض عن كونها غير آمنة.

ونوه إلى أن المخاطر التي قد تبعث الخوف في نفوس السياح، تنجم عن ارتيادهم للمواقع غير المؤهلة، كجنبات الطرق والسيول والأودية والشواطئ، كما حدث خلال فيضان سيل زرقاء ماعين، مبينًا أنه وفي نفس وقت الحادثة كانت المنتجعات السياحية في البحر الميت تعج بالسياح والزوار وسط أجواء مثالية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com