نظرية السعادة كما شرحها ألبرت أينشتاين في خطاب بسيط بخط اليد

نظرية السعادة كما شرحها ألبرت أينشتاين في خطاب بسيط بخط اليد

عندما نفكر في أشهر عباقرة عالمنا، ربما يتبادر إلى أذهاننا العالم ألبرت أينشتاين. لم يفز عمله في الفيزياء بجائزة نوبل فحسب، بل ساعد البشرية ككل على التقدم في فهمها للعالم، وللكون نفسه.

لكن حتى أينشتاين أدرك أنه حتى نفهم العالم ومكاننا فيه، يجب علينا أيضًا أن نفهم أنفسنا أوّلًا.

إن ما يحدث في داخلنا له تأثير مباشر على العالم الخارجي. فحتى نتمكن من إجراء تغييرات إيجابية فيه، يجب علينا أوّلاً أن نفعل ذلك مع أنفسنا، بدءًا من معرفة كيف نكون سعداء.

يمكن لنظرية السعادة عند أينشتاين أن تساعدنا أيضًا في إيجاد الإجابة عن هذا.

أثر نظرية النسبية

أشهر نظرية عند أينشتاين، حسب التقرير الذي نشره موقع espritsciencemetaphysiques، هي نظرية النسبية العامة. لقد دخلت هذه النظرية التاريخ عندما نشرها في عام 1915. في ذلك الوقت حقق إنجازه الثوري، وهو أن سرعة الضوء ثابتة وأن قانون الفيزياء يحافظ دائمًا على الشكل نفسه. كما أصبحت النظرية أيضًا نظرية في قانون الجاذبية.

تقول الفكرة الأساسية إن الكواكب تطوي الفضاء والزمان حول نفسها. تسقط الأشياء على الأرض لأنها في الواقع تسقط باتجاه منتصف الأرض. الأرض تسحب الزمكان نحو نفسها.

بالنسبة إلينا اليوم، قد تبدو هذه التصريحات منطقية، ولكن من دون أدوات علمية، يجب علينا اليوم أن نضع فرضيات وأن نختبر ونفهم كيف يعمل العالم. كان الأمر ثوريًا. قدمت هذه النظريات في النهاية الأساس الذي بُنيت عليه مفاهيم المكان والزمان. ما زلنا نستند اليوم على نظرياته العلمية.

قطعة ورق صغيرة ولكنها مهمة

قطعة من الورق بخط يد أينشتاين كتبها بعد سبع سنوات من نشر أعماله حول نظرية النسبية. شارك أينشتاين الأفكار التي يمكن أن تؤثر في حياتنا، على ورقة من فندق "إمبريال" في طوكيو. لكن هذه المرة لم تكن نظريته متجذرة في العلوم والاختبارات المعقدة.

هذه المرة حاول أينشتاين إيجاد صيغة للسعادة. لم يفعل ذلك لكسب المال أو لحل الاختبارات العلمية العظيمة. لأنه ما الفائدة من محاولة فهم عالم لسنا فيه سعداء؟. لقد أراد فقط إعطاء تلك الورقة إلى ساعٍ على سبيل الإكرامية، واعدًا بأن الأمر سوف يكون له شأن أعظم في يوم من الأيام.

مفتاح السعادة

كان أينشتاين محقًا عندما عرض على الصبي الصغير هذه النصيحة الرائعة، لكنه لم يكن ليتنبأ أبدًا بقيمة كلماته في يوم من الأيام.

كانت الكتابة على الورقة بسيطة ومباشرة. كانت كلمات أينشتاين بسيطة: "الحياة الهادئة المتواضعة تجلب السعادة أكثر من السعي لتحقيق النجاح مع القلق المستمر". كما قال إن السعادة سوف تكون، فكانت كلماته متواضعة وبسيطة. لم يكن هناك مقال مطول يشرح ماهية السعادة، وكيف تعمل، والصيغة السحرية لتحقيقها؛ لأن هذا يتعارض مع هدف الراحة الذي من المفترض أن تحققه السعادة.

التوقف عن المطاردة

لو فكرنا في الأمر سنكتشف أن نظرية السعادة عند أينشتاين درسٌ يمكن للكثيرين منا استخدامه اليوم أكثر من أي وقت مضى. نحن نعيش في بيئة سريعة للغاية، تشجع على عقلية "الحصول دائمًا على المزيد"، لذلك نتجاهل الإشارات حتى عندما تصرخ فينا عقولنا وأجسادنا بالتريث والتوقف عن مطاردة النجاح أو الشيء التالي.

نحن نعمل في وظائف تجعلنا نشعر بأننا محصورون، وكأنه يجب علينا أن نعمل إلى حد الإرهاق لتحقيق الثروة والنجاح. نضع لأنفسنا توقعات غير واقعية ونقضي حياتنا خائبين لأننا لم نصل بعد إلى حيث نريد أن نكون.

السعادة حسب علم النفس

يشرح مقال في مجلة علم النفس اليوم Psychology Today أن السعادة لا تحدد بمصدر واحد للفرح. عليك أن تسمح لنفسك بأن تكون غير مرتاح حتى تكون سعيدًا حقًا. تأتي السعادة من قبولك لتركيبتك الجينية، وعائلتك الأصلية، وبيئتك، وعلاقاتك. في القبول تكمن القوة. بغض النظر عن مدى الظلم الذي تلقيته من بعض الناس، وكذلك الظروف. تأتي السعادة لتذكرنا أنه حتى لو لم تستطع التحكم في ما حدث لك، فأنت تملك سيطرة شخصية كاملة على ما يمكن أن تفعله بما حدث لك.

اقترح أينشتاين أن الحياة الهادئة والمتواضعة تجلب المزيد من السعادة. في الهدوء والتواضع يوجد الشفاء والقبول والوعي الكامل والامتنان، وتأثير هذه العوامل هو الذي يخلق السعادة الحقيقية.

يوضح فرانك تي أندرو، أستاذ علم النفس، أننا "نعمل بجهد كبير لتحقيق هدف، متوقعين السعادة التي سيجلبها لنا ذلك الهدف. لسوء الحظ، بعد تصحيح قصير نعود سريعًا إلى نمط حياتنا المعتاد، ونبدأ في البحث عن الشيء التالي الذي نعتقد أنه من المؤكد تقريبًا أنه سيجعلنا سعداء في النهاية".

المال لا يشتري السعادة

إنها إشارة على أنك تتوقف عن العيش من أجل اللحظة التالية، وأنك تستفيد من لحظتك إلى أقصى حد. انظر حولك وستلاحظ كل النعم التي تلقيتها اليوم بالفعل. عندها فقط يمكنك الاستمتاع حقًا بكل النعم التي ستأتي إليك غدًا. بغض النظر عن مقدار المال الذي ستجنيه ستتعلم من حيث لا تدري أن ذلك لن يكون كافيًا وحده.

ومن المفارقات أن أينشتاين لم يكن ليتنبأ بما سيحدث لمخطوطته. فهي تُعرف الآن باسم "نظرية أينشتاين في السعادة"، وقد بيعت المذكرة الصغيرة المكتوبة بخط اليد في 24 تشرين الأول (أكتوبر) 2017 مقابل 1,56 مليون دولار في مزاد في القدس.

قد يقول البعض إن سعرها يتعارض مع الغرض منها، والبعض الآخر قد يقول إنه شهادة على المكافآت التي ستدفعها البساطة والهدوء والتواضع في النهاية.

خذ لحظة من الامتنان

أتريد أن تكون سعيدًا؟. سعيدًا حقا؟. من منا لا يتمنى ذلك؟. حسنًا، الإجابة على السؤال أبسط بكثير مما نعتقد. كل شيء يأتي من الداخل. لديك بالفعل كل ما تحتاجه لتكون سعيدًا. ابدأ بإحصاء نعمك.

وفقًا لأبحاث في علم النفس الإيجابي، يرتبط الامتنان بقوة ومنهجيًا بسعادة أكبر. في الواقع يساعد الامتنان الناس على إدراك المشاعر الإيجابية التي لديهم بالفعل، والاستفادة الكاملة من تجاربهم الجيدة، وتحسين صحتهم، والتعامل مع الشدائد، وبناء علاقات قوية.

ابدأ بهذا التمرين، أغلق عينيك، اشعر بالأرض من تحت قدميك، اشكر الأرض على دعمها لك، اشكر جسدك على منحك الحياة، اشكر نفسك على بلوغك هذا الحد، اشكر أحباءك على دعمهم لك، واشكر الكون على مكانك فيه.

تشرح سونيا ليوبوميرسكي، المؤلفة المشاركة لدراسة السعادة قائلة: "عندما يشعر الناس بالسعادة نراهم يميلون إلى الشعور بالثقة والتفاؤل والحيوية، ويجدهم الآخرون أكثر لطفًا واجتماعية. وبالتالي يمكن للأشخاص السعداء الاستفادة من هذه التصورات". يمكنك أن تكون أكثر سعادة. هنا أنت تتكلم في أمورك. على حد تعبير أينشتاين، كل ما تحتاجه هو أن تكون أكثر هدوءًا وتواضعا.

الأكثر قراءة

No stories found.
إرم نيوز
www.eremnews.com