بعد تطبيع العلاقات.. السياح الروس يعودون للاستجمام في تركيا

بعد تطبيع العلاقات.. السياح الروس يعودون للاستجمام في تركيا

بعد شهور من مقاطعة تركيا، عاد السياح الروس لاختيار مناطقها السياحية كوجهة مفضلة للاستجمام، على خلفية تطبيع العلاقات بين أنقرة وموسكو، منذ حزيران/يونيو الماضي.

ونقلت صحيفة محلية تركية، اليوم الثلاثاء، عن اتحاد وكالات السفر الروسية، أن غالبية الروس الذين فضلوا قضاء عطلة عيد الوحدة الوطنية، الأسبوع الماضي، خارج البلاد، توجهوا إلى تركيا.

وقال رئيس اتحاد وكالات السفر الروسية، أندريه غافريلوف، إن “أكثر من 30% من تذاكر السفر السياحية، تم بيعها للسياح المتوجهين إلى تركيا، ومن المتوقع أن تشهد الرحلات إلى هذا البلد كثافة في عطلة عيد رأس السنة، وذلك على غير العادة”.

وأضاف “أن من أهم العوامل التي تدفع بالسياح الروسي إلى تفضيل تركيا على نظيراتها من الدول، هي وفرة الأماكن السياحية فيها، وانخفاض أسعار الفنادق والمأكولات وأجور المواصلات”.

انتكاسة سابقة

وكان قطاع السياحة التركي شهد انتكاسة، إثر فرض موسكو لعقوبات اقتصادية قاسية ضد الاقتصاد التركي، على خلفية إسقاط تركيا لمقاتلة روسية؛ قالت إنها اخترقت أجواءها في تشرين الثاني/نوفمبر 2015، لتشهد العلاقات انفراجة عقب اعتذار الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، في حزيران/يونيو الماضي، عن إسقاط الطائرة الروسية.

وفرضت روسيا أواخر تشرين الثاني/نوفمبر 2015، حزمة عقوبات اقتصادية وتجارية على تركيا؛ تشمل وقف برنامج التعاون الاقتصادي، وفرض القيود على المعاملات المالية والتجارة الخارجية، وتغيير الضرائب الجمركية، واتخاذ تدابير حازمة في مجالي السياحة والنقل.

الإرهاب يعمق أزمة السياحة التركية

وتُعدّ تركيا من أكثر الوجهات السياحية تضررًا  جراء العمليات الإرهابية، حيث يعاني قطاع السياحة منذ أكثر من عام تدهورًا على خلفية هجمات تسببت في تراجع إقبال السياح الأجانب، واستمرار انخفاض الرحلات السياحية إلى البلاد.

وسبق أن توقعت تقارير اقتصادية انخفاض حجز رحلات الطيران إلى تركيا، بنسبة 52% حتى نهاية العام الجاري، مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي، على وقع غموض المشهد السياسي، وتوتر الأوضاع الأمنية، وسلسلة العمليات الإرهابية التي ضربت كبريات المدن التركية، بالإضافة إلى تبعات الانقلاب الفاشل منتصف تموز/يوليو الماضي، وما نتج عنه من فرض حالة الطوارئ.

استهداف السياح

وتسبب التفجير الدامي في ميدان السلطان أحمد، في قلب إسطنبول، كبرى المدن التركية، يوم 12 كانون الثاني/يناير الماضي، الذي حمل بصمات تنظيم داعش وأسفر عن مصرع 10 أشخاص، وإصابة 15 آخرين؛ غالبيتهم من السياح الأجانب، في توجيه ضربة موجعة لقطاع السياحة التركي، ليضيف معاناة جديدة إلى القطاع المنهك جراء الاضطرابات الداخلية وتراجع الأمن.

وتبنى تنظيم “داعش” يوم 19 آذار/مارس الماضي، هجومًا انتحاريًا، استهدف مجموعة سياحية في شارع الاستقلال الشهير، في إسطنبول، غرب البلاد، مخلفًا 4 قتلى و36 مصابًا، ما وجه ضربة جديدة لقطاع السياحة.

وسبق أن تعرض القطاع -الذي يُعدّ من أكبر قطاعات الاقتصاد التركي من حيث الإيرادات- لخسائر موجعة، كانعكاس للتضرر العام لاقتصاد البلاد على خلفية تصاعد العنف وتجدد الصراع العرقي.

وتأثرت السياحة الدينية في مناطق شرق وجنوب شرق البلاد، التي تضم بعض أقدم الكنائس والأديرة المشرقية؛ أبرزها دير مار قرياقس، ودير مار أفغين، وكنيسة هاه، بعد أن كانت مقصدًا للكثير من السياح المسيحيين، بالإضافة للآثار الإسلامية المنتشرة في عموم البلاد؛ ومنها مقام وبحيرة النبي إبراهيم عليه السلام في أورفا، جراء الحرب على حزب العمال الكردستاني.

المستثمرون قلقون

وكان مستثمرون أتراك وعاملون في قطاع السياحة أعربوا عن مخاوفهم من انعكاس الأوضاع الأمنية المتردية على السياحة الوافدة.

وطالب مستثمرون محليون وأجانب، في أكثر من مناسبة، بتهدئة الساحة الداخلية التركية، وخلق بيئة من الاستقرار، ملائمة للاستثمار والأعمال، وتبديد مخاوف العملاء والسياح الذين باتوا يشعرون بالقلق.