تونس.. تفجير الحافلة يعمق جراح السياحة ومخاوف من ”ضربة قاضية“

تونس.. تفجير الحافلة يعمق جراح السياحة ومخاوف من ”ضربة قاضية“

تونس- يخشى التونسيون أن يطيح تفجير حافلة عناصر الأمن، بالجهود الحكومية المتعثرة لإنعاش القطاع السياحي، الذي مُني بخسائر كبيرة نتيجة الهجمات المتكررة.

واستهدف هجوم إرهابي، تبناه تنظيم داعش، الثلاثاء الماضي، حافلة تقل عناصر من الأمن الرئاسي في شارع محمد الخامس وسط العاصمة تونس، ما أسفر عن مقتل 12 أمنياً وإصابة 20 آخرين إضافة إلى مقتل الانتحاري.

وقبل ذلك، قتل العشرات من السياح في آذار/ مارس، وحزيران/ يونيو الماضيين، في هجوميين منفصلين، استهدف الأول متحف ”باردو“ المحاذي لمقر البرلمان التونسي في العاصمة، فيما طال الثاني فندقاً في محافظة سوسة شرق البلاد.

وأقرت الحكومة، إثر عملية سوسة، جملة من الإجراءات لتشجيع السياحة، منها إلغاء التأشيرة المفروضة على عدد من البلدان الإفريقية والآسيوية، وتأجيل أقساط القروض وإعادة جدولتها بالنسبة للمؤسسات السياحية، وإلغاء الطابع المفروض على الأجانب عند مغادرتهم تونس، والمحدد بـ 30 ديناراً، وخفض تكاليف النقل الجوي والبحري للجالية التونسية في الخارج بنسبة 30%.

لكن كل تلك الإجراءات، أصبحت في مهب الريح، بعد الهجوم على حافلة عناصر الأمن، وسط مخاوف من أن تكون الحادثة الأخيرة بمثابة ”الضربة القاضية“ للقطاع السياحي في تونس.

وفي أسواق مدينة تونس العتيقة، غير بعيد عن شارع محمد الخامس، الذي استهدفت فيه حافلة الأمنيين، يقف تاجر يدعى العربي بن غربال، أمام محله المخصص لبيع الصناعات التقليدية، يترقب بنظراته الحزينة المارة من المكان عله يقنع أحدهم بالدخول إلى محله وشراء بضاعته.

وقال بن غربال بمرارة: ”منذ الضربة الإٍرهابية، التي تلقاها المنتجع السياحي في مدينة سوسة، هجرنا السياح ولم يزر أسواق المدينة خلال الصيف إلا أعداد قليلة جداً منهم“.

وأضاف ”أنهم لا ينتظرون أي تغيير يطرأ على واقع قطاعهم نظراً للعمليات الإرهابية المتكررة، وحتى إن حصل التغيير فإن ذلك لن يكون قبل بداية العام المقبل“، وفق قوله.

من جانبه، يرى شهاب الدين بن زكري، الذي يشتغل في السوق القريبة من جامع الزيتونة، أن التفجير الأخير ”سيكون له تداعيات سلبية وستوجه ضربة قاضية للسياحة، لكنها لن تحبطنا، فالتونسيون دائما متفائلون بالمستقبل“.

وأكد بن زكري، ”أنهم لم يعودوا ينتظرون أسوأ مما حصل، بعد أن ضرب الإرهاب قلب العاصمة“، مشيراً إلى أن ”التجار يعولون على السياح التونسيين والعرب من ليبين وجزائريين، الذين أنقذوا بضاعته من الردود والكساد خلال الأشهر الماضية“، وفق قوله.

وبلغ عدد السياح، نهاية آب/أغسطس الماضي، نحو ثلاثة ملايين، مسجلاً بذلك تراجعاً قدره مليون سائح مقارنة بنفس الفترة من عام 2014.

وعلى الرغم من الهجوم الدموي، عاد التونسيون، الجمعة، إلى أسوار المدينة العتيقة، التي تنتشر فيها محلات الصناعات التقليدية والبضاعة الموجهة أساساً إلى السياح، لكن ذلك غير كاف لقطاع يشغل آلاف الحرفيين.

وقالت هادية الشعلي، وهي صاحبة ورشة لبيع الخزف، إن ”التونسيين عادوا للتجول في أسواق المدينة، رغم حداثة العملية الإٍرهابية لاستئناف حياتهم الطبيعة وتناسي ما حصل“.

وأضافت الشعلي، أن ”إنعاش القطاع السياحي يتطلب عودة السياح الأجانب لزيارة تونس“، معتبرة أن ”حزمة الإجراءات التي اتخذتها الحكومة جاءت متأخرة“، حسب رأيها.

وتساءلت: ”لماذا تتحرك الحكومة كلما نفذ هجوم إرهابي؟.. ما المانع من تفعيل هذه الإجراءات قبل أن يسقط ضحايا؟“.

وفي أعقاب الهجوم الإرهابي قررت تونس غلق حدودها البرية مع ليبيا لمدة 15 يوماً، إضافة إلى حزمة من الإجراءات الأخرى كفرض حالة الطوارئ في البلاد لمدة 30 يوماً.

وشدد كريم بن صالح، أحد رواد السوق، وهو تونسي مقيم في فرنسا، على أنه ”يجب على التونسيين التحلي بالتفاؤل، حتى لا يجد الإرهاب فرصة للاستقرار في البلد“.

وأضاف بن صالح أن ”الدين الإسلامي يحمل قيماً للتسامح والتضامن، مما يعتبر حافزاً لنا كتونسيين وعرب لنبذ كل أشكال التطرف والإرهاب“.

وتابع: ”أسعى، بصحبة زوجتي، لإقناع الكثير من أصدقائنا بزيارة تونس لمساعدتها على تجاوز هذه المحنة الصعبة“.

ويشغل قطاع السياحة في تونس ما يزيد عن 400 ألف شخص، ويساهم بنسبة 7% من الناتج المحلي الإجمالي، كما يوفر حوالي 20% من عائدات تونس السنوية من العملات الأجنبية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com