مغارة ”كفرحيم“ في لبنان.. عالم من الجمال – إرم نيوز‬‎

مغارة ”كفرحيم“ في لبنان.. عالم من الجمال

مغارة ”كفرحيم“ في لبنان.. عالم من الجمال

كفرحيم – ”بدأت القصة في الثلاثين من مارس/آذار 1974، عندما كانت مجموعة من الفتية يلعبون كرة القدم، انحرفت الكرة عن مسارها الطبيعي، واستقرت في فجوة بين الصخور، فدخل الفتية الفجوة، وصُدموا بروعة المشهد.. يومها تمّ اكتشاف المغارة“.

يروي غسان أبو خزام، أحد أصحاب مغارة ”كفرحيم“، قصة اكتشاف إحدى المعالم الطبيعية اللبنانية، الواقعة في البلدة التي تحمل الاسم ذاته، بقضاء الشوف، بمحافظة جبل لبنان.

ويقول أبو خزام: ”في ذلك الحين، استعنت وأخوتي، حيث نملك الأرض، بخبراء جيولوجيين، بعد أن حصلنا على موافقة من وزارة السياحة بالترميم على حسابنا الخاص، فأخذنا ننقب في الصخر، ونشق الأرض، حتى تمكنا من إحداث فتحات، أوصلتنا إلى ما نحن فيه الآن“.

ويذهب المؤرخون، إلى أن كلمة ”كفرحيم“ عبارة عن لفظين سريانيين، ”كفر“ ويعني القرية، و“حيم“ ويعني الحما (أي أبو الزوجة)، ليصبح معنى البلدة ”أبو الزوجة“.

دهاليز المغارة، وأحجارها، وألوانها التي تسطع بلطف على جدران نحتتها الطبيعة بأنامل فنية، لا تكف عن اجتذاب السياح، سنوياً.

فور دخولك المغارة التي تبعد عن العاصمة بيروت نحو 30 كلم، تنتقل إلى عالم من الخيال، يأسرك لتكون شاهداً على لوحة فنية تسحر القلوب، وتبعث الاطمئنان في النفوس، فالمكان يغلب عليه الهدوء، إلا من صخب المناظر الجذابة التي رسمتها الطبيعة، من شلالات، ودهاليز حجرية، وطبقات متداخلة، وأحجار كلسية بأحجام متنوعة تشكلت على مدى أربعة ملايين عام، بحسب صاحب المغارة.

يقول أبو خزام، إن ”المغارة مكونة من سبع طبقات، وتنحدر من 10 إلى 30 متراً تحت سطح الأرض، وما يميّزها هو شكلها اللولبي، وصغر حجمها، واعتدال الحرارة فيها صيفاً وشتاء، حيث تحافظ على معدل حرارة يتراوح ما بين 18 إلى 20 درجة مئوية على مدار العام“.

في داخل المغارة، طبقات متدلية من السقف، وصاعدة من الأرض، ومنبثقة من الجدران، تكونت بفعل الترسبات الكلسية التي تكونت بفضل الماء، وتعرف باسم ”النوازل والصواعد“.

وبحسب أبو خزام فإن ”كل سنتيمتر مكعب من الصواعد والنوازل يستغرق تشكّله مئات السنين“.

تحولت المغارة إلى معلم سياحي بارز يقصده زوار من أبناء البلد، وعرب وأجانب، وذلك بجهد كبير بذله أبو خزام وإخوته، حيث قال إنهم ”اضطروا إلى بيع قطع من الأراضي التي يمتلكونها، وصرف أموال طائلة، من أجل تطوير هذا المرفق“.

وتستقبل المغارة، سنوياً، السياح، رغم الأزمات التي تمر بها المنطقة، وفق أبو خزام، الذي أعرب عن أمله في أن تستقر الأوضاع في كافة البلدان، ويسودها الأمن والأمان.

الأناضول رصدت آراء بعض الزوار في المكان، فتحدث طارق بغدادي، من مصر، والذي يزور المغارة للمرة الأولى مع عائلته: ”ما يميز هذا المكان هو المناظر الطبيعية الخلابة“.

فراس طه، من سلطنة عُمان، لفت إلى أن الزيارة كانت ”رائعة“، قائلاً: ”تمكنا من الاطلاع عن قرب على تكونها الطبيعي على مدى ملايين السنين“، مضيفاً ”كما أنها سهلة الاستكشاف، لصغر حجمها“.

من جهته، قال فادي الحاج، من فلسطين، إن ”الأطفال استمتعوا بالجولة في دهاليز مغارة كفرحيم، والمرشد السياحي لم يبخل علينا بأية معلومة أو سؤال طرحناه عليه حول تفاصيل استكشاف هذا المكان“.

”الزيارة داخل المغارة، تستغرق حوالى نصف ساعة، لكن انطباعات الزوار عن هذا المرفق ستُطبع في ذاكرتهم لشدة روعة هذا المكان“، يختم أبو خزام حديثه، داعياً الجميع إلى زيارتها والتعرف عن قرب على أسرارها، وحكاياتها.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com