تونس تترقب بحذر موسمها السياحي بعد هجوم باردو

تونس تترقب بحذر موسمها السياحي بعد هجوم باردو

تونس – على امتداد طرقات منتجع ”ياسمين الحمامات“ السياحي في تونس كانت عربات تجرها خيول تجوب المدينة بينما كان سياح غربيون يسيرون وهم يستمتعون بشمس حارقة تسبق الصيف في واحدة من أبرز الوجهات السياحية على البحر المتوسط.

وبعد أسبوع من هجوم دام نفذه مسلحان جهاديان على متحف ”باردو“ وقتل فيه 20 سائحا أجنبيا وأثار حالة من الصدمة والذهول تبدو الأوضاع بمنتجع ”ياسمين الحمامات“ الواقع على مسافة ساعة بالسيارة من العاصمة تونس ممتعة وسط أجواء من الموسيقى الغربية.

لكن أصحاب الفنادق والمتاجر كانوا ينتظرون بفارغ الصبر إشارات عن التأثيرات المحتملة لأسوأ هجوم في تاريخ البلاد على قطاع السياحة في الفترة المقبلة.

وقتل سياح من أسبانيا وإيطاليا وفرنسا وكولومبيا واليابان في الهجوم الذي وقع عند نزول السياح من حافلة عند متحف ”باردو“.

وانهيار الحجوزات للفنادق التونسية سيكون له تأثير كارثي. فصناعة السياحة في تونس التي تساهم بحوالي 7 بالمئة في الناتج المحلي الاجمالي هي أول مصدر للعملة الأجنبية وهي ثاني قطاع يستقطب اليد العاملة بعد القطاع الزراعي.

وضرب الجهاديون تونس في وقت حرج. فتونس أنهت انتقالها الديمقراطي للتو بعد انتخابات حرة ودستور جديد. وتسعى أيضا لإنعاش اقتصادها المنهار وإنجاح انتقالها الاقتصادي وتحفيز النمو.

ويقول بائع هدايا وتحف في الحمامات: ”إذا لم نر سياحا في الفترة المقبلة فسنشعر بالقلق فعلا لكن حتى الآن الأمور عادية والسياح لا يبدو عليهم الخوف والحيرة.. الوضع عادي ولم تتأثر تجارتنا.“

وأضاف: ”سننتظر الأسابيع المقبلة لنرى كيف سيكون الوضع.“

وقالت وزيرة السياحة سلمى اللومي، إن التأثيرات تبدو محدودة حتى الآن وإن إلغاء الحجوزات قليل للغاية. وأضافت أن تونس حصلت على مساندة ودعم عديد من الدول ووكالات السفر العالمية. لكن بعض شركات البواخر السياحية علقت رحلاتها إلى تونس بعد الهجوم.

وأضافت الوزيرة لرويترز: ”الإرهابيون يريدون ضرب النموذج التونسي باستهداف قطاع السياحة الحيوي والعمود الفقري لاقتصاد هذه الديمقراطية الناشئة.“

وقال مسؤولون إنّ المهاجمين اللذين قتلا برصاص الشرطة تلقيا تدريبات في معسكرات بليبيا حيث استغل تنظيم ”داعش“ الفوضى وغياب الدولة ليجد موطئ قدم ويزيد من نفوذه.

وأمر الرئيس التونسي بإرسال قوات الجيش للمدن الرئيسية لتعزيز الحماية لبث الطمأنينة ولدرء أي هجمات محتملة بينما يتزايد خطر الجهاديين العائدين من سوريا. واعتقلت تونس عقب الهجوم أكثر من 20 متشددا إسلاميا.

وتتزايد المخاوف مع اقتراب ذروة الموسم السياحي. وقال وزير المالية سليم شاكر إن ”التقديرات الأولية تشير إلى أن قطاع السياحة قد يتكبد خسائر قد تصل إلى 700 مليون دولار بسببب الهجوم“.

وأضاف أن الانعكاسات على الاقتصاد ستكون وخيمة. والعام الماضي بلغت إيرادات القطاع السياحي حوالي ملياري دولار.

وفي ”ياسمين الحمامات“ وهو قبلة رئيسية للسياح يأمل أصحاب الفنادق والمتاجر أن يتم تجاوز آثار هذا الهجوم. ولم تكن عربات الجيش والشرطة منتشرة بشكل مكثف على غير المتوقع وكان رجال من الشرطة بالزي المدني يراقبون الوضع.

ويقول مروان كيلاني، مدير وحدة فنادق ريو ماركو باولو: ”هناك إلغاء لبعض الحجوزات وهذا مفهوم… لكن بالنسبة لفترة الذروة ليس لدينا شغور والحجوزات وصلت للحد الأقصى.“

ويقول تشارلي ويلز وهو سائح استكلندي كان يتجول مع رفاقه في ياسمين الحمامات: ”لازلنا نعتقد ان تونس أكثر البلدان استقرارا في شمال أفريقيا.“

وعلى الإنترنت بدأ آلاف الشبان من العالم حملة مساندة واسعة لتونس تحت شعار ”أنا باردو أنا تونس“. وعبر كثير من الأجانب من بينهم موسيقيون ورياضيون عن استعدادهم لزيارة تونس في الصيف.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com