اقتصاد

"لاليبيلا" الإثيوبية.. الوجهة المفضلة للسياحة الدينية تفقد بريقها بسبب الحرب وكورونا
تاريخ النشر: 04 مايو 2022 17:30 GMT
تاريخ التحديث: 04 مايو 2022 20:20 GMT

"لاليبيلا" الإثيوبية.. الوجهة المفضلة للسياحة الدينية تفقد بريقها بسبب الحرب وكورونا

سلطت صحيفة "لوموند" الفرنسية الضوء على المقومات التاريخية والحضارية لمدينة "لاليبيلا" الإثيوبية المشهورة خصوصا بكنائسها المحفورة وسط الصخور، وعلى التحولات

+A -A
المصدر: تونس - إرم نيوز

سلطت صحيفة ”لوموند“ الفرنسية الضوء على المقومات التاريخية والحضارية لمدينة ”لاليبيلا“ الإثيوبية المشهورة خصوصا بكنائسها المحفورة وسط الصخور، وعلى التحولات الكبيرة بين الماضي والحاضر بعد أن عانت بشكل كبير من جائحة كوفيد -19 واحتلال متمردي إقليم ”تيغراي“ للمدينة التي تلقب بأنها ”قدس أفريقيا“.

ونشرت ”لوموند“ تقريرا مطولا عن المقومات التاريخية والمعمارية لمدينة ”لاليبيلا“ وأهميتها الدينية والعقائدية كمعقل لكنائس عديدة جعلت منها وجهة محبذة للسياح من الداخل والخارج قبل أن يتراجع عدد الوافدين عليها منذ بداية 2020 مع انتشار جائحة كورونا.

وتشهد المدينة، في الوقت الحالي أزمة حولت فنادقها التي كانت قبلة الكثيرين إلى أماكن صامتة وغرف فارغة بسبب انقطاع التيار الكهربائي الذي طال أمده بحسب تيسفاي جيتينت، مدير ومالك أحد النزل في لاليبيلا.

وقال جيتينت: ”كان الفندق يستقبل ما يقرب من عشرين سائحا يوميا، في الماضي، أي قبل وباء كوفيد واندلاع الحرب الأهلية التي أدت إلى توقف مفاجئ للسياحة في هذه المدينة الواقعة في منطقة أمهرة شمال البلاد، عندما سيطر متمردو تيغراي التابعون للجبهة الشعبية لتحرير الإقليم على المنطقة، من أغسطس إلى ديسمبر من العام 2021“.

وتوصف مدينة “ لاليبيلا“ بأنها ”قدس أفريقيا“ أو العجيبة الثامنة في الدنيا والتي اجتذبت، في أوقات السلم، عشرات الآلاف من الزوار كل عام، ففي هذه المدينة الأرثوذكسية الإثيوبية المقدسة، ”يعتمد 80% على الأقل من السكان على السياحة كمصدر للدخل“.

وحسب تقديرات تيسفاي جيتينت، فإن ظروف السكان تبدو غامضة، وعلى طول الشارع الصغير الذي يؤدي إلى فندق، اكتسحت خيوط العنكبوت متاجر الهدايا التذكارية فيما أغلقت جميع أبواب النزل الأخرى أبوابها بسبب عزوف السياح عن ارتيادها بحسب ما أورده تقرير لوموند.

وكشف التقرير أن المرشدين الدينيين في البلدة والبالغ عددهم مائتي دليل أصبحوا يعمدون إلى مطاردة السياح حول الساحة المرصوفة بالحجارة والتي تؤدي إلى الكنائس الصخرية، لكن اليوم تقلص عددهم وانقطعوا عن النشاط بسبب الكساد والأزمة، ولم يعد يوجد سوى اثنين منهم في الساحة الأمامية، لتمضية الوقت ومحاولة دفع  الاكتئاب، وفق قول جوزيف أباتي، المرشد السياحي.

ويضيف جوزيف قائلا: ”نعاني من الاكتئاب هنا، كنا نعمل أربعة أو خمسة أيام في الأسبوع، في غضون عامين، قل نشاطي ووقعت في مشاكل مع والديّ، لم أعد قادرا على مساعدتهما ماليا ناهيك عن التضخم الذي يضرب إثيوبيا الآن بشدة“.

ومع تلك الأزمة التي جعلت الأضواء تنحسر عن قدس أفريقيا، فإن الأفق بدأ يتضح قليلا، فقد أوردت مصادر مختلفة، وفق ما نقلته لوموند، أن عددا قليلا من السياح المحليين سافروا إلى لاليبيلا لحضور عيد الغطاس وعيد الفصح الإثيوبي، في يناير ثم أبريل؛ وهو ما يؤشر لعودة الحياة تدريجيا، أما بالنسبة للسياح من الخارج فقد بدأت القيود تخف حول السفر إليها، من ذلك مثلا أن وزارة الخارجية الفرنسية أزالت مؤخرا المدينة من المنطقة الحمراء غير المرغوب فيها سابقا، كما استأنفت فرنسا مشروع ترميم الكنائس في لاليبيلا والحفاظ عليها.

وكنائس لاليبيلا المدرجة على قائمة اليونسكو للتراث العالمي عام 1978، فريدة من نوعها؛ فهي منحوتة في الصخر، وتقع تحت مستوى سطح الأرض، وتحيط بها خنادق عميقة جافة. ولا يمكن الوصول إلى الفناءات المحيطة بأماكن العبادة الاستثنائية هذه إلا عن طريق السلالم والأنفاق.

وتمتلئ هذه الكنائس المحفورة في كتلة واحدة، بالزخارف ونوافذها منحوتة على شكل صلبان.

أخذت لاليبيلا اسمها من الملك جيبري مسقيل لاليبيلا الذي تقول الأسطورة إنه بنى 11 كنيسة بمساعدة الملائكة، بعد أن أمره الله ببناء ”أورشليم جديدة“.

وتعتبر لاليبيلا، التي تقع على مسافة 680 كيلومترا من أديس أبابا، وجهة شهيرة للسياح الأجانب والإثيوبيين الأرثوذكس. والطائفة الأرثوذكسية هي أكثر الطوائف انتشارا في البلاد.

حمل تطبيق إرم نيوز على هاتفك