صور.. البليار جزر الأندلس المنسية

جزر البليار ميورقة ومنورقة ويابسة وفرمنتيرة وقبريرة تتمتع بمناخ جميل واعتدال في المناخ وتنوع في التضاريس ما بين سهول خضراء ووديان وجبال شامخة.

إرم – خاص

جزر “البليار”.. خمس زمردات خضراء منثورة في قلب الحوض الغربي للبحر الأبيض المتوسط، تتبع حالياً للبر الإسباني، إنها جزء من أندلسنا الضائعة، بل هي الجزء المنسي منه رغم ما لعبته من دور حيوي واستراتيجي أيام الفتح العربي الإسلامي لاسبانيا.

فمؤرخو الأندلس من العرب لا يكادون يلمّون بشيء من أمرها إلا عبوراً ومن بعيد، فأعينهم المشدودة إلى قرطبة وغرناطة واشبيلية إلى أرض الأندلس الأصيلة، لا تكاد تلتفت إلى ما وراء البحر ولا تكاد ترى، عبر الأمواج الممدودة وراء الساحل الشرقي تلك النقاط الاستراتيجية الرائعة جمالاً ومكاناً والتي صنعت مجد الأندلس البحري أو على الأقل صنعت الجانب الهام المشرق منه في غربي البحر المتوسط الغربي، حيث كانت تسيطر – خلال بعض القرون – على البحر ما بين تونس ومرسيه وكورسيكا وجبل القلال، ذلك الشاطئ اللازوردي الذي تتراقص فيه وتنام اليوم جنات نيس وكان ومونت كارلو.. وما ضمت!

تتمتع جزر البليار ميورقة، ومنورقة، ويابسة، وفرمنتيرة، وقبريرة، بمناخ جميل واعتدال في المناخ وتنوع في التضاريس ما بين سهول خضراء ووديان وجبال شامخة تكسوها الغابات الكثيفة والأشجار المثمرة، وشواطئ رائعة ذات خلجان عميقة هادئة جعل من هذه الجزر فردوساً يخيم عليه الهدوء والسلام. ولوحة طبيعية رائعة تنبض بالحيوية والجمال.

ورغم تماثل هذه الجزر في كثير من الصفات إلا أنها تتفاوت في جمال طبيعتها وخصوبتها وجودة مناخها، ولكنها تكوّنُ معاً عقداً من زبرجد أخضر.

وتعتبر ميورقة، أول هذه الجزر وأكبرها حيث تبلغ مساحتها (3640 كم2) أي ما يعادل ثلاثة أرباع مساحة جزر “البليار” أجمعها. وهي غير منتظمة في شكلها لكثرة الخلجان والفجوات في سواحلها، ومتجانسة إلى حد ما في الجزء الشمالي الشرقي وتحميها من ناحيتها الشمالية الغربية سلسلة شامخة من الجبال من تأثير الرياح الشمالية الباردة.

ومنورقة هي ثانية جزر “البليار” من ناحية المساحة، وأهم مدنها العاصمة “ماهون” “ماجون الفنيقية”، وهي العاصمة المحلية للجزيرة التي تبلغ مساحتها (700 م2). وتقع في منتصف المسافة بين ساحل فرنسا الجنوبي وساحل الجزائر وعلى نفس خط عرض كل من لشبونة وبلنسية ومنتصف جزيرة سردانية والطرف الجنوبي الغربي لإيطاليا. ومن أكبر مدنها بعد العاصمة مدينة “ثبوداديلا” ومعناها باللغة الإسبانية (القصبة والقلعة)، وتقع في شمال غرب الجزيرة بينما تقع “ماهون” العاصمة الحالية في الجنوب الشرقي منها.

وثالث الجزر هي يابسة، تصل مساحتها نحو (541 كم2) وتقع على بعد (96 كم) من ساحل اسبانيا الشرقي، وأعلى قمة فيها قمة الطليعة التي يصل ارتفـاعها إلى (1559 قدم) . وتشكل جزيرة يابسة مع جزيرة فرمنتيره ما يسمى بجزر الصنوبر، ومازالت جبالها حتى اليوم مغطاة بأشجار الصنوبر التي أعطت لهذه الجزيرة شهرة واسعة منذ أقدم العصور.

وأما جزيرة فرمنتيرة رابعة جزر “البليار” فتبلغ مساحتها نحو (61 كم2)، وهي تقع إلى الجنوب من جزيرة يابسة، وأشهر موانئ فرمنتيره “لاسابينا”، وقد ذعيت بهذا الاسم لوجود شجر (العرعر) من الفصيلة الصنوبرية حولها بكثرة في الماضي، وتقع في الطرف الشرقي من جزيرة فرمنتيرة مرتفعات «مولا» التي يبلغ ارتفاعها (600 قدم) ومعنى كلمة «مولا» باللغة القطلانية «التلة» أو «المكان المرتفع». وقد كان لهذه التلة الشاهقة أهمية كبرى في الدفاع عن جزيرة فرمنتيرة في عهودها الإسلامية.

وخامس هذه الجزر، جزيرة قبريرة وهي أصغرها تبعد (30كم) عن “بالما دي ميورقة” عاصمة ميورقة. وتسمى “جزيرة الماعز” لشهرتها القديمة بالماعز، الذي مازال حتى اليوم يعيش على سفوح تلالها. وفي هذه الجزيرة قاسى أسرى الحروب (النابوليونية) الذين حضروا في معتقلاتها الرهيبة، قسوة مروعة من الجوع ودافعوا عن بقائهم بوحشية رهيبة وتحولوا إلى أكلة لحوم بشرية، وهلك منهم حوالي (40%) قبل أن يكون بالإمكان إنقاذ البقية. ولكونها جزيرة صخرية قاحلة غير مأهولة من جهة أخرى، باستثناء القليل من الرعاة وصيادي الأسماك وخفر السواحل، وتماثلها في ذلك جزيرة قنجيرة (جزيرة الأرانب) القريبة منها وجزيرة دارجونيرا (التنين) في جنوب غربي ميورقة وكذلك بقية معظم الجزر الصغيرة التي تتناثر في البحر بين جزر “البليار” الخمس الكبرى التي يبلغ عددها حوالي المائة جزيرة صغيرة جداً، حيث لا تتجاوز في معظمها كتلاً صخرية لا أسماء لها تستخدم كمنارات لإرشاد السفن.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

محتوى مدفوع