مهرجان دبي للتسوق.. العالم يتناقل حكايات السعادة على مدى 20 عاماً

مهرجان دبي للتسوق..  العالم يتناقل حكايات السعادة على مدى 20 عاماً

المصدر: إرم - آلجي حسين

فركت عينيها على عجل وأصابعها تتحسس جفنيها على إيقاع ابتسامة مليئة بالزهو، بعد أن ودعت ليلتها الماضية ونامت سويعات معدودة، فعليها أن تستيقظ قبل الجميع، ولا وقت لديها تضيعه، لأن ملايين الناس ينتظرونها على باب منزلها الجميل، طالبين منها أن تبدأ يومها الأول..

نعم، إنه اليوم الأول من 32 يوماً تستعد لها إمارة دبي كل عام؛ بعد أن احتفلت بليلة رأس السنة الميلادية، والآن انتهت من التحضير لمناسبة غالية تحشد لها كل طاقاتها حتى تسابق الزمن، مقتنعةً بأن مَن يود إسعاد الناس لن ينام إلا القليل القليل.

وبين القليلين، ثمة الكثير للحديث عنه؛ لأنه مع انتهاء عام 2014، كان الناس على موعد مع أطول الألعاب النارية وأكبر شاشة ضوئية في العالم، في رحلة إطفاء شموع ميلاد مهرجان دبي للتسوق الـ 20.

لا تفوت دقيقة واحدة من وقتك دون فائدة ومتعة! قد تستخلص هذه العبارة داخل محطات المترو وفي سواد الشوارع النظيفة وبين زجاج الأبراج اللامعة، أو قد تعيشها في القرية العالمية وعلى الوبر الطويل لواحة السجاد والفنون، أو تجدها مرسومةً على البلاط اللامع للمولات، حيث تسوّق ولا حرج، وفي كل مكان.

تسير قدماك في دبي على وقْع مهرجان أخذ على عاتقه مهمة إدخال البهجة إلى كل منزل، بل وإلى حياة كافة الشرائح العمرية، ولكن كيف تتحقق هذه البهجة؟

”دبي للتسوق“ ينثر مفردات السعادة

أيام المهرجان تمر سريعاً، ولا تزال ”لؤلؤة الخليج“ تتزين وتلوّن وجهها بعشرات الاحتفاليات والأنشطة، بل وتطلق شعرها الأسود الطويل على هوى نسمات باردة تعيشها دولة الإمارات العربية المتحدة هذه الأيام، وها هو المطر يزيد خصلاتها إشراقاً واسوداداً، ولاسيما حين نتعرف أكثر على إجابة مفردات السعادة في مهرجان دبي للتسوق!

تحتار دبي بالفعل في معرفة الإجابة، وهي تشرب فنجان قهوتها جالسةً على عشب حديقة زعبيل بعد مشاهدة عرض للسيرك، هل هذه المفردات تتمثل في أشخاص أمثال الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، أم مؤسسات كمؤسسة دبي للمهرجانات والتجزئة؛ إحدى مؤسسات دائرة السياحة والتسويق التجاري في دبي؟

ومع رشفتها الأولى، تزداد حيرتها لتعود إلى الجلوس على شرفة منزلها المطلة على جميرا بيتش ريزيدنس ”جيه بي آر“ متأملةً في عرض لـ ”البريك دانس الأمريكي“، بأجمل العروض الأكروباتية الخفيفة، المعروفة بالطاحونة والشقلبة، ومستذكرةً ما يقوله الشيخ محمد بن راشد بأن أساس نجاح دبي هو روح الفريق ”إن العمل الجماعي مطلوب لتحقيق طموحات شعوب المنطقة وتوفير الرخاء والاستقرار لها، لتتفرغ للبناء والتنمية الاقتصادية والاجتماعية“.

وعليه، تصعّب دبي على نفسها من مهمة حصر النشاطات والأماكن، ولكنها تستذكر بعض مفردات السعادة في مدينة تجعل من هذه الكلمة ”السعادة“ عملها الأول..

تسوق، موسيقا، حفلات، ترفيه، رقص، إيماء، استعراض، ثقافة، مسرح، شعر، متعة، ترفيه، جوائز، سحوبات، خصومات، أزياء، إكسسوارات، مجوهرات، مأكولات، رياضة، مشغولات يدوية، إلكترونيات، خط، تراث، ربح… إلخ.

كل هذه الأنشطة قد تجدها في عشرات الأماكن لا يمكن تلخيصها في أماكن معدودة، كمول دبي، مول الإمارات، ديرة سيتي سنتر، مردف سيتي سنتر، شارع الرقة، شارع السيف.. إلخ.

وبعد أن حملت الدورة العشرين من المهرجان شعارها التسويقي ”20 عاماً والعالم يحتفل“، كان من الطبيعي أن تشهد أروقة دبي أكثر من 150 فعالية بمشاركة أهم شركات التجزئة.

لذا، مفردات السعادة قد لا تعثر عليها في أي مكان في العالم كما هو الحال في دبي، وحين تعثر عليها قد لا تستطيع أن تربطها، كون الأنشطة التي تجمع بين الفائدة والمتعة هي المقياس في مدينة لم تخلُ أحلام يقظتها من ملايين الأفكار التي تلبي الحاجيات الترفيهية، قبل أن تجيب هذه الأفكار عن الأسئلة الفلسفية للسعادة ومفهوم البهجة.

فعاليات وفعاليات وفعاليات

تزينت مدينة الألماس بأغلى المجوهرات في العالم، بعد أن قضت يوماً طويلاً في القرية العالمية، وهي تنتقل من دولة إلى أخرى، وتساءلت ما إذا كانت هناك إمكانية أن تأخذ أطفالها وهل لهم مكان في المهرجان؟

جاءت الإجابة سريعاً في العرض المسرحي العالمي الأول لـ ”السنافر“ والتعرف على حكايات تلك الشخصيات، ثم الانتقال إلى مدينة الأطفال في خور دبي، طبعاً دون نسيان ”مهرجان الطائرات الورقية“، وكذلك عرض ”النجوم الصغار“، الذين يحاكون أداء كبار الموسيقيين العالميين، وغيرها.

وقبل أن تتحضر دبي ليوم جديد، نظرت إلى نفسها في المرآة، ولكنها سرعان ما تذكرت خبراً صحفياً قرأته على صفحات إحدى الصحف المحلية مفاده أن المهرجان هذا العام يحفل بالأزياء وعروضها وملحقاتها.

وأثناء بحثها على مواقع الإنترنت لتعرف أكثر، كان عليها أن تشاهد ”عالم الأزياء“، مع جميع المتخصصين من كل دول العالم المتأهبين لتقديم الفريد، و“فعالية حاويات الأزياء“، وعرض ”عباتي“، طبعاً بعد زيارة أغلى عرض لمجوهرات الألماس في العالم، و“معرض دبي لصور الأزياء“.

ولكن السؤال، هل ستكون دبي عاصمة عالمية للأزياء أيضاً؟

هنا، كل يوم تكتشف العائلات الجديد مما يوصف بـ ”الترفيه العائلي“، تستطيع أن تحضر ”عرض البيتزا البهلواني“، وترى ”العزف على أواني الطهي“، وكذلك تتأثر بملحمة ”روميو وجولييت“ للإنكليزي وليام شكسبير.

فتوقيت المهرجان ذكي! إنه وقت الإجازات المدرسية في دول المنطقة أيضاً، وها هي التماثيل الحية تنتظر الزوار في ”سيتي ووك“ بالجميرا.

أما المرأة فلها حفل توزيع جوائز ”غريت وومن أووردز“، التي تكرّم ”جهود المرأة في تطوير الذات ودعم الأسرة في مختلف المجالات“.

ولعل المثير أيضاً هو تفكير دبي في كافة الجنسيات التي تعيش على أرضها والحرص على تلبية أذواقهم ولاسيما موسيقياً، وتتعدد الفعاليات في هذا الإطار، مثل ”رحلة إلى عالم الموسيقى“، و“حفلة أوركسترا المهرجان“، و“أوركسترا ويلش ناشونال أوبرا“ التي تضم حوالي 75 موسيقياً، و“حفلة كاثنيل“، من أبرز نجوم الفلبين، وحفلة ”سونو نيغام“، وكذلك المغني الهندي ”آرجيت سينغ“، و“بيرتش كريك“ من أستراليا…

وفي مسرح مدينة دبي للإعلام، ثمة 10 حفلات غنائية لـ 20 من أكبر الفنانين العرب، حيث ليالي احتفالات المهرجان البهية، علماً أن المهرجان أجّل كافة حفلاته وغيرها من المظاهر الاحتفالية الأخرى إلى وقت لاحق، حداداً على وفاة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود.

حكاية مدينة لا ترضى إلا بالرقم الأول

الحديث عن الجانبين الاقتصادي والسياحي والعوائد التي تُدر على دبي والإمارات ليس سهلاً، ولاسيما حين تؤكد المؤشرات الاقتصادية زيادة الأرباح، والأمثلة تكثر، ابتداءً من مراكز التسوق التي شهدت زيادة في أعداد مرتاديها بنسبة 18%، وقطاع الصرافة الذي حقق نمواً بنسبة 8-10%، مروراً بنسب الإشغال المرتفعة في الفنادق والشقق الفندقية، وليس انتهاءً بارتفاع نسب الإشغال على الطائرات.

ويشير منظمو الرحلات السياحية بالسوق العربية، إلى أن الإمارات اعتُبرت أكثر الدول العربية جذباً للسياح خلال العام 2014، بعد قيامها بـ ”جهود دؤوبة لتنشيط سوق السياحة في البلاد، من خلال آليات مختلفة أبرزها تنظيمها لنحو 200 مهرجان سياحي العام الماضي“، علماً أن الدولة تحصلت على المركز الأول عالمياً في مؤشر إدلمان للثقة 2015.

ولمهرجان دبي للتسوق الإسهام الأكبر في التطور الاقتصادي للإمارة، من خلال تشجيع العادات الشرائية ومعرفة مدى قوتها، وبالتالي تحقيق ”رؤية دبي 2020“ لتطوير القطاع السياحي والمتمثلة في استقطاب 20 مليون سائح بحلول العام 2020، لتحقيق معرض إكسبو الدولي.

فمنذ العام 1996، اتخذت مدينة تحطيم الأرقام القياسية عهداً على نفسها في أن تؤسس واحداً من أبرز المهرجانات العالمية وتنجح في ضخّ أكثر من 145 مليار درهم إماراتي في اقتصاد دبي، كما تقول المؤسسة الراعية، التي تشير إلى دور المهرجان الكبير في التعاون بين القطاعين العام والخاص.

وبعد كل ذلك، تطمئن دبي نفسها قبل أن تستعد لنوم قصير بعد إرهاق طويل على مدى شهر كامل وأكثر، وهي تردد الشعار الخالد للمهرجان ”عالم واحد، عائلة واحدة“، لتستعد لفعالية أخرى مقبلة.

مهرجان دبي للتسوق

مهرجان دبي للتسوق

مهرجان دبي للتسوق