عودة السياحة إلى حلب السورية.. عنوان استعادة الحياة في المدينة الممزقة

عودة السياحة إلى حلب السورية.. عنوان استعادة الحياة في المدينة الممزقة

المصدر: حنين الوعري- إرم نيوز

يعمل سكان مدينة حلب السورية، على إعادة بناء معالم مدينتهم التاريخية، لا سيما السوق القديمة الشهيرة، أملًا منهم في انتعاش السياحة فيها.

وباتت حلب تحت سيطرة النظام السوري وروسيا بعد عملية عسكرية ضخمة عام 2016.

وقالت صحيفة “ذي صنداي تايمز” البريطانية في تقرير لها سلط الضوء على عودة الحياة إلى حلب، إن “سكان المدينة ورجال الأعمال يعيدون بناء معالمها التاريخية، وتحديدًا السوق القديمة”.

عودة الحياة بشكل تدريجي

وقف عبدالحي قدور في ركن من سوق حلب، على أنقاض فندق دار القناديل، وهو واحد من فندقين يعودان للعصر العثماني، كان يديرهما قدور في سنوات مجد السياحة السورية، وتحدث للصحيفة عن إمكانية عودة السياح إلى المدينة.

وكانت الفنادق التي يملكها قدور، قبل الحرب، من الأماكن المميزة في المدينة وفيهما ترسات مخضرة، ويضاءان ليلًا بالشموع، بينما ينتشر عبق البخور في أنحائهما، إذ كانت السياحة السورية مزدهرة، وكان كلا الفندقين محجوزين بالكامل.

وكان قدور من بين العديد من السكان وأصحاب المتاجر الذين فروا من المدينة القديمة بحلب في مطلع عام 2012، عندما اقتحمت المعارضة المسلحة السوق المغطى، الذي يقال إنه الأكبر في العالم، والذي تعهد قدور بإعادة إعماره قائلًا: “سنعيد بناء كل شيء وسنعيد بناءه بشكل أفضل من ذي قبل”.

وبعد أن استعادت قوات الحكومة السورية السيطرة على حلب في عام 2016، وجد قدور فندق دار القناديل مجردًا من فرشه التقليدي الذي أمضى سنوات وهو يجمعه، وكان يُستخدم فندقه كحقل للزراعة، وكانت الغرف المزينة ببذخ غارقة بـ”الزبل” الذي يصل حد الكاحل.

إلا أن أحد موظفيه السابقين نجح من إنقاذ فندقه الآخر الذي يدعى “دار حلبية” من خلال العيش في قبوه لأربع سنوات، حيث كان يؤويه وعائلته من القتال، إذ لم يسلمه للمعارضة بحجة وجود عائلته فيه.

وأعيد افتتاح فندق دار حلبية في آذار/ مارس، ولا يزال يمكن سماع دوي انفجارات بعيدة من ترس سقفه وسط استمرار القتال في إحدى الضواحي، حيث لا يزال هناك وجود للمعارضة في ريف المدينة.

لكن قدور يعمل على تدريب الجيل القادم من المرشدين السياحيين في سوريا، ويأمل في التمكن من الترحيب بالسياح قريبًا، ويقول عن ذلك: “السياحة بدأت تعود هنا من جديد، وأصبح باستطاعة المسافرين الآن زيارة نصف سوريا”.

السياحة عنوان الازدهار

قام ضيفان بريطانيان وآخران هولنديان ومجموعة من السياح الفرنسيين البالغ عددهم 15، برحلة إلى حلب، على الرغم من أن الشارات المكتوبة باللغة الروسية في القلعة التي أعيد افتتاحها مؤخرًا، تشير إلى أن معظم الزائرين هم من القوات التي ساعدت الرئيس بشار الأسد على البقاء في السلطة.

وتعج المتنزهات بالعائلات، كما تمتلئ الحانات التي تبيع مشروبات كحولية في الأحياء المسيحية بالزبائن، وتسير السيارات التي تضع موسيقى صاخبة في الشوارع في أوقات متأخرة من الليل.

وأصبح من الممكن الآن الحصول على تأشيرات سياحية لسوريا، لكن من المحتمل أن يكون الأمر معقدًا، وغالبًا ما تكون أذونات السفر الإضافية مطلوبة، ولا تزال السفارة السورية في لندن مغلقة، لكن هناك سفارات أخرى في باريس وبيروت تعمل بشكل كامل.

كما أن الطريق من دمشق إلى حلب مفتوح وآمن، ولتجنب المرور بمحافظة إدلب التي تسيطر عليها المعارضة، تستغرق الرحلة 6 ساعات.

يذكر أن تقييمًا لمنظمة اليونسكو لعام 2017، أفاد بأن 60% من المدينة القديمة بحلب تعرضت لأضرار بالغة، و30% أخرى منها دمر في الحرب.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

محتوى مدفوع