وزير السياحة: زيادة كبيرة في أعداد السياح الوافدين إلى لبنان هذا العام

وزير السياحة: زيادة كبيرة في أعداد السياح الوافدين إلى لبنان هذا العام

المصدر: ناتاشا الحسامي – إرم نيوز

توقع وزير السياحة اللبناني، أواديس كدنيان، أن يشهد لبنان هذا العام زيادة كبيرة في أعداد السياح الوافدين إليه في الصيف والشتاء، بالمقارنة مع الأعداد التي قصدت الجمهورية اللبنانية العام الماضي.

وقال كدنيان، في مقابلة مع ”إرم نيوز“، إنّ ”عدد السياح الذين زاروا لبنان السنة الماضية بلغ مليونًا و859 ألفًا“، وتوقع وصول عدد السياح الوافدين إلى لبنان إلى مشارف المليونين، بعد تأليف الحكومة المتوقع بعد نحو 10 أيام.

سيّاح من وجهات جديدة

لفت الوزير اللبناني إلى انفتاح بلاده على أسواق سياحية جديدة، مثل روسيا والهند والصين، وهي على حد تعبيره ”أسواق لا تتأثر إذا اختلف رئيس وزرائنا مع أيّ وزير في بلد آخر، فتُقفل الحنفيّة ولا يعود السياح يتوافدون“.

وقال: ”إنّ الأوروبي يقصد لبنان أصلًا، وكذلك الأمريكي واللاتيني. أمّا الوافدون الجدد من روسيا والهند والصين، فلا بد من تعريفهم بهذه الوجهة السياحية الجديدة لجعلهم يعتادونها، وهذا أمر يستغرق وقتًا، وهو ما نحاول القيام به، حتى لو تطلّب الأمر سنة أو سنتين“.

إجراءات تحفيزية

وتحدّث الوزير عن العمل الذي قامت به وزارة السياحة خلال سنة ونصف، وكشف عن فتح مكتب تمثيلي للبنان في فرنسا، ليعمل مع بلدان العالم كافّةً، وقد قام باتصالات وبعث برسائل إخبارية كل أسبوعين تقريبًا إلى 30 ألف شركة تنظيم رحلات في العالم، لإخبارهم عن التطورات في لبنان وعن المستجدات على صعيد السياحة.

وأضاف أنه وعلى مدى سنتين، بين أيار/مايو 2017 وأيار/مايو 2018، دعت وزارة السياحة 300 شركة من 40 دولة في العالم، إلى لبنان وتعرفوا إلى القطاع السياحي، وأجروا لقاءات بين الشركات، وفي سياق مؤتمرات، وصل مجموع الاجتماعات التي عقدوها إلى 2000 أو 2200، وقد امتد كل منها على 20 دقيقة، ومن ثم تعرفوا إلى البلاد.

وأفاد كدنيان بأن وزارته ”نظّمت عددًا كبيرًا من رحلات التعريف، وشارك لبنان في عدد من المعارض خارج البلاد كما في العادة، لكننا نجحنا في هذه المرة بإدراج اسم لبنان على برنامج رحلات هذه الشركات، الموزّع على زبائنها، لإعلامهم بالوجهات التي تنصحهم بالذهاب إليها، وقد أعدّت حزم سفر وإلى ما هنالك“.

وأكّد أنّ هذه الإجراءات تسمح بالقول إن هذا الموسم سيكون ”أفضل من المواسم الأربعة أو الخمسة الماضية، وإذا ما كان التوفيق حليفنا وتمكّنّا من القيام بخطوة كبيرة، سنصل إلى أعداد العام 2010، حيث زار لبنان مليونان و160 ألف سائح. وإن شاء الله، سنتمكن من الوصول إلى هذا العدد“.

تسويق البلد الجميل

وحول أزمة النفايات، لفت الوزير كدنيان إلى أنّ ”هذا السؤال هو من الأسئلة التقليدية التي من شأنها أن تولّد أزمة في الإعلام، بسبب طريقة تطلّعنا نحن إلى الأمور“. وهنا، أعطي مثالًا لبعض الوجهات الشديدة الرواج، على غرار مصر، التي لم تتأثر يومًا بحجم التلوّث والنفايات واكتظاظ السكّان فيها، ولا تزال تستقطب أكثر من 10 ملايين سائح كلّ عام.

وعلل الوزير ذلك بأنّ أهل مصر يعرفون كيف يصوّرون بلادهم ويسوّقونها للسياح. وتساءل عن ضرورة الكلام عن النفايات، معتبرًا أنها موجودة في كلّ مكان. وأكّد أنّه أثناء عهده في الوزارة، أتى بـ 300 شركة محترفة، ولديها أفلام فيديو تؤكد أن لبنان هو قطعة من الجنة، وذلك ”لأننا في لبنان لا نعرف كيف نسوّق بلدنا بأنفسنا، ونعتقد أننا نقوم ببطولات عندما نتحدّث عن النفايات أمام جميع الدول“.

تغيير المفاهيم الخاطئة

وأشار الوزير اللبناني إلى عمل وزارته على تغيير الصور النمطية عن بلاده في أذهان الأجانب، وقال: ”إنّ هؤلاء لا يعرفون لبنان، ومن واجبنا أن نخبرهم بما ينطوي عليه بلدنا من أمور يحبّها، من شمس، وبحر، وطقس جميل، إلخ. وأعطي مثالاً السياح الروس الذين يقصدون قبرص باستمرار، معللًا أنّ ذلك ناتج عن ذهاب القبارصة إلى روسيا، وتواصلهم مع شركات السفريات، ودفعهم لتحفيزات كبيرة لهذه الشركات كلما أرسلت سياحًا روسًا إليها. وبالتالي، نجحت قبرص في استقطاب نحو 800 ألف سائح هذا العام، على خلفية التحفيزات التي حصلت عليها شركات السفريات التي بدأت ترسل سياحها إلى هناك“.

 وأضاف أن ”ما يعرفه السائح الروسي مثلًا، هو أن لبنان كان بلد حرب، وذلك بسبب ارتباكه بسبب الحرب في دولة سوريا المجاورة، ولا بدّ لنا في لبنان أن نزيل هذا المفهوم الخاطئ من أذهان الناس، وهو أمر سيتطلّب سنة أو سنتين أو حتّى ثلاث سنوات“.

وأكّد أنه على الرغم من العقوبات التي فرضتها بعض الدول الأوروبية على لبنان، إلا أن أكثر من يقصد لبنان هم الأوروبيون، مشيرًا إلى أعداد الوافدين منهم إلى لبنان يزيد بنسبة 17 إلى 18% كل سنة.

وتساءل أنه لم يكن هناك إقبال فرنسي كبير على لبنان، ما الذي يحث شركات طيران ”الشرق الأوسط“، و“إير فرانس“، و“إيغل أزور“، و“ترانسافيا“ على إرسال رحلات يومية إلى لبنان؟ وعلل ذلك بقدوم الناس إلى لبنان. وإلا فلا حاجة إلى هذه الرحلات.

دور الإعلام محوريّ

ولم ينف كدنيان أنه في أعقاب اندلاع الحرب السورية ما بعد العام 2010، شهد لبنان حالة من عدم الاستقرار، مع غياب رئيس للجمهورية، وحصول لغط، لكنّه أكّد أنّها ”أمور انتهينا منها، وبدأنا نعمل لترميم هذه الصورة، وما يساعد على ترميم هذه الصورة هو الإعلام، لأن الإعلام ممكن أن يعطي صورة جميلة جدًا أو قبيحة جدًا“.

التحفيزات المالية ضرورية

وأكّد الوزير لـ ”إرم نيوز“ أنّه في حال رأت شركة سفريات أن البلاد فيها ميزات حسنة، ورأى في ذلك مصلحة، مع ”حصولها على عمولة، غير ربحها المعتاد، كلما أرسلت سياحًا إلى بلد ما، فلن ترى مشكلة في إرسالهم إلى هذا البلد، مؤكدًا أن منهجية العمل هذه معتمدة في مصر، وفي تركيا، وفي اليونان.

وأضاف: ”في لبنان تعذر علينا العمل بهذه الطريقة“، وأعرب عن أمله قائلاً في أن ”نتمكّن من القيام بهذه الخطوة في ظل الحكومة المقبلة، ونتمكّن من استقطاب الناس إلى لبنان“.

بيروت أكثر العواصم أمانًا

وحول مدى تأثير الوضع الأمني والمحيط الجيوسياسي في السياحة في لبنان، قال الوزير كدنيان إنّه ”لا تأثير لهما إطلاقًا“، مؤكدًا أنّ بيروت ”أكثر عواصم العالم أمانًا“.

وأوضح أن ”الوضع في لبنان أكثر أمانًا من الوضع في باريس، وفي نيويورك، وفي مدريد، وأنه في آخر سنة ونصف السنة، لم يشهد لبنان أي عملية إرهابية“. وقال: ”أفتخر بأن لبنان نجح في إخراج الإرهابيين من جرود عرسال وبعلبك“، مقللًا من أهمية المناوشات الصغيرة التي تحصل بين الأفراد أحيانًا.

 وعند سؤاله عن التهديد الإسرائيلي المحتمل، قال: ”إنّ المصلحة الإسرائيلية تقضي بخلق مشكلة في لبنان لتستفيد سياحيًا واقتصاديًا“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة