إرم تكشف حقيقة تعرض أقدم بناء حجري بالعالم للانهيار

إرم تكشف حقيقة تعرض أقدم بناء حجري بالعالم للانهيار

المصدر: القاهرة – من محمود كامل

يعقد وزير الآثار مؤتمرا صحفيا، الثلاثاء القادم، أمام هرم ”زوسر“ المدرج بسقارة لتوضيح حقيقة مشروع الترميم الذي نال انتقادات من قبل الأثريين.

مشروع ترميم هرم ”زوسر“ المدرج من أكثر المشروعات التي أثير حولها الكثير من الأقاويل، والاتهامات للشركة المنفذة لمشروع الترميم بارتكابها أخطاء في عملية ترميمه، ولكن شائعة انهيار الهرم كانت الأكثر انتشارا وإثارة للقلق.

وتعود شهرة الهرم العالمية لكونه أول بناء حجري ومدرج في العالم كما أنه على قائمة التراث العالمي، ما أثار قلقا عالميا بعد تداول أخبار تؤكد انهياره، ورغم نفي المسئولين بوزارة الآثار لهذه الشائعة، إلا أن بعض الأصوات المعارضة لعدد من الأثريين أعربت عن قلقها من الترميمات التي تجري للهرم على يد شركة ”الشوربجي“ المنفذة للمشروع.

وأكدت د.مروة الزيني، أخصائي ترميم الآثار والمنسق العام ”للحملة المجتمعية للحفاظ والرقابة على الآثار“، أن وزارة الآثار أخطأت في إعطاء مشروع ترميم أثري هام مثل هرم ”زوسر“ لشركة مقاولات ليس لها تاريخ في ترميم الآثار، وكان لابد أن يتم طرح مشروع ترميمه بشكل أكثر شفافية من خلال مسابقة دولية كبرى.

وأضافت مروة الزيني أنّ ”أعمال الترميم التي قامت بها شركة ”الشوربجي“ غيرت من شكل الهرم المدرج من الخارج وأفقدته أصالته، وهي مخالفات صريحة لبنود ميثاق ”فينسيا“ في الترميم الأثري“.

كما شددت مروة على ضرورة خروج وزارة الآثار عن صمتها حول ما تعتبره مخالفات وأخطاء في ترميمات الهرم المدرج، حيث طالبت بضرورة تشكيل لجنة محايدة من المتخصصين في مجال الترميم الأثري لتقييم الأعمال التي تمّت في الهرم المدرج، لمعرفة مدى دقتها بما يتناسب مع معايير الترميم العالمية المتفق عليها.

وأكدت مروة أن الهرم المدرج أثرا فريدا من نوعه ويعتبر أقدم بناء في التاريخ، ولا يمكن تعويضه، لذا يجب الإطمئنان على حالته الإنشائية من قبل لجنة محايدة من المهندسين المعماريين، حتى يتأكد لجميع المهتمين بالحفاظ على هذا التراث التاريخي الهام أن الهرم غير معرض لأي انهيارات.

وقالت د.مونيكا حنا، عالمة المصريات، إنّ استخدام مادة ”الكوالينا“ في ترميم الهرم المدرج، أدى إلى تغيير لون الأحجار إلى اللون ”الوردي“، وهو ما يؤثر على طبيعته الأثرية، كما يظهر تناقضا واضحا بين لون أحجار الهرم الأصلية ولون الأحجار المضافة إليه خلال الترميمات الحديثة.

فيما أكدت مصادر من داخل وزارة الآثار ”لإرم“ أن أزمة ترميم هرم ”زوسر“، سببها إسناد قطاع المشروعات التابع لوزارة مشروعات ترميم المناطق الأثرية لشركات المقاولات، في حين أن قطاع المشروعات لديه الكفاءات والمواد اللازمة للقيام بترميم المنشآت الأثرية التابعة للوزارة.

”إرم“ زارت الهرم المدرج بسقارة، للإطمئنان على حالته والتأكد من مدى صحة الأخبار المتداولة حول انهيار الهرم، وفي جولة سريعة حول هرم ”زوسر“ بصحبة صبري فرج، مدير آثار سقارة، أكد أن الهرم لم يتعرض إطلاقا لأي انهيارات، وحالته مستقرة تماما، وما يتم تداوله من أخبار ليس له هدف سوى إعاقة هذا المشروع الكبير الذي يتم لإنقاذ الهرم وليس لهدمه كما يشيع البعض.

وقال د.حسن فهمي، المهندس الاستشاري لمشروع ترميم الهرم المدرج وأستاذ الإنشاءات الجوفية بجامعة القاهرة، ”لإرم“، إنّ الهرم لم يتعرض لأية انهيارات، وأضاف أن الشركة المنفذة لترميم المشروع ليست صاحبة القرار في الطريقة التي يتم بها ترميم الهرم، حيث يقوم بالعمل الفني مجموعة كبيرة من المتخصصين في مجالات الترميم المختلفة.

وأكد د.حسن أن كل المواد التي استخدمت في ترميم الهرم المدرج يتم اختبارها أكثر من مرة في معامل جامعة القاهرة، ويتم اختيار هذه المواد بعد مناقشات ودراسات عديدة تقوم بها لجان من متخصصين في الترميم ويشرف عليها أثريين تابعين لوزارة الآثار إلى جانب الاستشاريين الذين تم الاستعانة بهم من جامعة القاهرة في مختلف التخصصات.

وأضاف د.حسن أن لجنة من منظمة ”اليونسكو“ زارت الهرم المدرج فى 2011، وكتبت تقريرا حول أعمال الترميم التي تجري فيه، ولم يهاجم تقرير ”اليونسكو“ أو ينتقد الأعمال الجارية في الهرم المدرج كما نشر على بعض مواقع الأخبار.

حيث جاء في التقرير ملاحظة حول عدم وجود برنامج مفصل عن أعمال الصيانة التي تتم للهرم، ولكنه في السطر التالي قال إنه ربما يكون هناك برنامجا مفصلا ولكن لم يكن موجودا في الاجتماع الذي عقدته اللجنة مع الاستشاريين العاملين بالمشروع، وهو ما حدث بالفعل.

وأضاف د.حسن أن تقرير ”اليونسكو“ أفاد أن المنهج الذي تم من خلاله ترميم الأحجار الخارجية للهرم هو إجراء صحيح. ولم يعترض التقرير سوى على اقتراح واحد فقط يتعلق بوضع شبكة من الحديد على سقف الهرم من الداخل لحمايته من الوقوع جراء أي حدث خارجي قد يؤثر عليه، إلا أن وفد ”اليونسكو“ رفض هذا المقترح حيث أنه من شأنه التأثير على شكل الهرم من الداخل.

وأكد د.حسن أن وضع الهرم المدرج عند بداية العمل به كان سيئا جدا وتصل الفراغات بين أحجاره إلى 9 أمتار.. وتمت معالجة هذا الأمر بعد إجراء العديد من الأبحاث والدراسات والتحاليل لعينات ”المونه“ المستخدمة في ترميم الهرم حتى تطابق المونه المستخدمة في بنائه منذ آلاف السنوات، وضمان الحفاظ على طبيعته الأثرية.

وشدد د.حسن على ضرورة استكمال أعمال الترميم في هرم ”زوسر“ بعد توقف الشركة المنفذة للمشروع عن العمل فيه أكثر من مرة بسبب قلة الاعتمادات المالية، وقال د.حسن إنّ الهرم حالته مستقرة إلا أن هناك خطر من عمليات التغير الجيوبيئي من حرارة ورطوبة ومياه، والتي يمكن أن تؤدي إلى انهيارات جزئية في سطح الهرم من الخارج.

وأضاف د.حسن أن هناك أجزاء من سقف البئر الموجود داخل الهرم يجب تدعيمها، حيث تم تدعيم جزء كبير منها ولم يستكمل الباقي، إلى جانب تثبيت الأحجار خارج الهرم.

هرم ”زوسر“ هو أول بناء حجرى فى التاريخ، ويعتبر مقبرة للملك ”زوسر“، بناه له وزيره ”ايمحوتب“، الذي برع في الهندسة والفلك والطب.. وعانى الهرم من حالة سيئة بسبب العوامل البيئية المختلفة على مدى آلاف السنوات، حتى شرعت وزارة الآثار في ترميمه منذ عام 2006.

إلا أن الشركة المنفذة لمشروع الترميم توقفت عن العمل أكثر من مرة بسبب عجز وزارة الآثار عن دفع باقي مستحقات الشركة المالية.

وقرر د.ممدوح الدماطي وزير الآثار عقد مؤتمر صحفي، يوم الثلاثاء القادم، بمنطقة سقارة الأثرية وأمام هرم ”زوسر“ لتوضيح حقيقة مشروع الترميم الذي يجري للهرم، حتى ينتهي اللغط المثار حوله.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com