سد في المغرب
سد في المغرب أ ف ب

المغرب يحد من الزراعات المستنزفة للماء بسبب الجفاف

تتوالى القرارات الصادرة عن السلطات المغربية بمنع الزراعات المستنزفة للماء في عدد من الأقاليم، في ظل وضع مائي صعب بات يُرخي بظلاله على العديد من القطاعات الحيوية في البلاد.

وطال المنع زراعة البطيخ الأحمر والأصفر في أقاليم زاكورة، والرشيدية، وسيدي قاسم، وتازة، وتنغير وغيرها.

وتستهلك زراعة البطيخ بأنواعه في المغرب، وفق أرقام رسمية، أكثر من 12 مليون متر مكعب من الماء سنويا.

وتشهد هذه الأقاليم وغيرها ضعفا مائيا، بسبب شح الأمطار وتراجعا في نسبة ملء السدود والمياه الجوفية.

أخبار ذات صلة
المغرب وإسرائيل يوقعان مذكرة تفاهم للتعاون في مجال تحلية مياه البحر

وكان نزار بركة، وزير التجهيز والماء المغربي، دق في جلسة برلمانية سابقة ناقوس الخطر بشأن الوضع المائي بالمملكة، مبينا أن ارتفاع درجات الحرارة في المغرب يجعل معدل التبخر يصل إلى مليون و500 ألف متر مكعب في اليوم.

وأكد بركة أن الواردات المائية خلال الفترة ما بين 2017 و2023 انخفضت إلى 5 مليارات و200 مليون متر مكعب، مشيراً إلى تراجع الأحواض المائية وتعبئة السدود بنسبة كبيرة.

وفي ظل هذا الوضع الصعب، رحب خبراء بقرار منع الزراعات المستنزفة للماء مثل البطيخ بأنواعه والاتجاه نحو تفضيل زراعات أخرى، والتي ستكون أقل ضرراً على احتياطيات المياه الجوفية.

أخبار ذات صلة
جفاف وحرائق وفيضانات.. التغيرات المناخية تضرب المغرب العربي بقسوة

منع استنزاف الثروة المائية

ورأى سعد ناصر، خبير في تدبير الأزمات، أن تواصل تقييد الزراعات المستهلكة للماء، أملته بإلحاح الظروف الحالية المتسمة بالإجهاد المائي، وما يتهدد مختلف مناطق البلاد من انقطاع اضطراري للماء.

ورأى ناصر في تصريح لـ"إرم نيوز"، أن هذا التقييد، "مبادرة مهمة لمنع استنزاف المياه الجوفية المتضررة أصلا من السقي غير المُعقلن".

وأوضح أن "بعض المناطق المغربية تعاني من ارتفاع درجات الحرارة بشكل دائم مثل زاكورة والرشيدية، ورغم ذلك كان يتم فيها زراعة منتجات تستهلك مياها جوفية كثيرة من قبيل البطيخ الأحمر والأصفر".

وبين أن "التوقف عن إنتاج بعض المنتجات الفلاحية المستنزفة للمياه، سيؤدي إلى تأمين الحاجيات الضرورية، في ظل استمرار غياب التساقطات".

نسبة المياه الموجهة إلى الزراعة والصناعة والاستهلاك المنزلي سوف تتناقص بشكل كبير.
بدر الزاهر الأزرق - باحث وخبير في قانون الأعمال والاقتصاد

وأبرز الخبير أن "الزراعة عنصر مهم في الناتج الداخلي الخام للبلاد، وتأثر هذا المجال بفعل ندرة التساقطات سيؤدي لا محالة إلى ارتفاع معدل التضخم، وإضعاف النسيج الاقتصادي برمته".

ودعا ناصر إلى "تكثيف حمالات التوعية؛ إذ لا سبيل إلا بتوجيه المواطنين لترشيد استعمال الماء الشروب".

إشكالية المراقبة

ومن جهته، قال الباحث والخبير في قانون الأعمال والاقتصاد بدر الزاهر الأزرق، إن قرار تقييد الزراعات المستهلكة للماء بالمغرب، أو حتى القرارات المرتبطة بالإغلاق الجزئي للحمامات الشعبية، أو تقنين مجموعة من المهن التي تتسبب في هدر المياه وغيرها، ستكون لها إسقاطات إيجابية في ضبط واستغلال الماء الصالح للشرب، خاصة في الزراعة والخدمات السياحية والصناعية.

أخبار ذات صلة
المغرب تراهن على تحلية مياه البحر لتجاوز أزمة الجفاف

ورأى أن "المطلوب اليوم، التتبع، وهنا تكمن الصعوبات؛ لأن القوانين الرامية إلى حماية المياه من الهدر والتلوث قائمة بذاتها، ولكن على مستوى البحث والتنزيل دائما ما كانت توجد صعوبات".

وتساءل الأزرق عبر "إرم نيوز": "كيف لنا أن نراقب الخريطة الزراعية الشاسعة ببلادنا وضبطها، وكيف لنا أن نراقب آلاف المصانع والمقاهي والمتاجر والمساكن، وبالتالي السؤال العريض هو كيفية مراقبة الثروة المائية بهذه الفضاءات؟".

واستطرد أن رفد السدود "لا يتجاوز 23%؛ وهذه النسبة خطيرة؛ لأن السنة التي نعيشها ليست إلى حدود الساعة مطيرة، وحتى نسبة الملء غير متوقع أن ترتفع"، لافتاً إلى أن"نسبة المياه الموجهة إلى الزراعة والصناعة والاستهلاك المنزلي سوف تتناقص بشكل كبير".

الأكثر قراءة

No stories found.


logo
إرم نيوز
www.eremnews.com