أداء ضعيف لسوق العقارات بالقاهرة مع تزايد مخاوف أسعار الصرف

أداء ضعيف لسوق العقارات بالقاهرة مع تزايد مخاوف أسعار الصرف

القاهرة قال تقرير صادر عن شركة جيه أل أل، للاستشارات العقارية: إن أسواق العقارات في القاهرة شهدت أداءً متفاوتاً في العديد من الشرائح في العام 2015في ضوء تأثرها بانخفاض قيمة العملة، والقيود المفروضة على تدفق رأس المال إلى الخارج، والتأخر في أعمال البناء، والشواغر في العقارات المخصصة للإيجار، والهواجس الأمنية.

وأضاف، على الرغم من انتعاش أسواق القاهرة العقارية التي شهدت أداءً قوياً في النصف الأول من العام 2015، إلا أن مزيجاً من الشكوك الاقتصادية والسياسية والأمنية قلص من زخم هذا النمو، وتراجع أداء السوق عموماً في الأشهر القليلة الماضية.

وقال نتيجة لذلك، فقد شهدنا مزيداً من الأداء المتقلب في الشرائح المكتبية والسكنية وتجارة التجزئة والفنادق خلال العام 2015. ومن المشجع أن نشير هنا إلى أن الحكومة المصرية تقترح القيام بإصلاحات هيكلية، وتقديم الحوافز الحكومية والإنفاق الكبير على البنية التحتية لجذب الاستثمارات الأجنبية التي هي بأمس الحاجة لها، وهو ما سينعش في نهاية المطاف أسواق العقارات. ومن شأن هذا الدعم الحكومي أن يسهم في استمرار المشاعر الإيجابية التي تدفع بعض المطوّرين إلى الإعلان عن مشاريع جديدة.

ومن المثير للاهتمام الإشارة إلى أن الإنجازات في القطاع السكني ظلت إلى حدّ ما أقل مما كانت عليه في السنوات السابقة، وذلك على خلفية استمرار تأخر أعمال التشييد في عددٍ من المشاريع. ويعكس هذا التأخير في تسليم المشاريع الافتراضات المفرطة في التفاؤل من جانب المطورين والتباطؤ في مستوى المبيعات المسبقة. ومن المتوقع استمرار تأخير أعمال البناء في العام 2016 نظراً للارتفاع غير المشهود سابقاً في تكاليف البناء نتيجة انخفاض سعر العملة المحلية والقيود المفروضة على استيراد مواد البناء.

وقد شهد سوق العقارات السكنية في القاهرة ظروفاً متباينة للغاية في العام 2015، فقد فاق أداء سوق المبيعات بصورة عامة أداء سوق الإيجارات، لكن وتيرة النمو تباطأت في كلا السوقين في الربع الأخير، وربما كان ذلك نتيجة الغموض المستمر الذي يلفّ قيمة الجنيه المصري. وفي غضون ذلك، لا يزال الطلب مستمراً مدفوعاً بانتقال العائلات من المناطق الرئيسة إلى المدن الأقل ازدحاماً.

من ناحيته لا يزال سوق التجزئة يشهد تحولاً يعكس المجتمع المتغيّر واستمرار المشاعر الإيجابية. فقد شهدت القاهرة الكبرى نمواً سريعاً في مولات التسوق المطابقة للمعايير الدولية، فضلاً عن التركيز في الفترة الأخيرة على مساحات تجارة التجزئة الراقية. وواصلت الإيجارات في سوق تجارة التجزئة ارتفاعها خلال العام 2015، وذلك على الرغم من بقاء عدد الشواغر ثابتاً إلى حدّ ما. ويأتي ذلك نتيجةً للمساحات المحدودة المتوافرة حالياً في المولات الإقليمية فائقة الضخامة والفخامة والمولات الإقليمية. إلا أن آفاق النمو المستمر في الإيجارات تضاءلت مع اقتراب السوق من الذروة في دورته الزمنية. وتشمل العوامل الأخرى التي تحدّ مجتمعةً من نمو قطاع الإيجارات مستقبلاً المستوى العالي من المعروض الإضافي، وارتفاع التضخم، وضعف الجنيه المصري، والنقص في احتياطي العملة الأجنبية، والقيود المفروضة على البضائع المستوردة.

وفي حين واصل سوق الفنادق تحسنه في العام 2015، إلا أنه يبقى بعيداً عن مستويات ما قبل الثورة. فقد ارتفعت معدلات الإشغال بنسبة 9% مقارنة مع العام 2014، بينما حافظ متوسط عائد الغرفة الفندقية الواحدة على استقراره خلال العام بزيادةٍ بلغت 2% فقط. ويكمن العامل الرئيس لتحسن أداء سوق الفنادق في المستقبل في استمرار استتباب الأمن ومدى عودة الثقة فيما يخص القضايا الأمنية عقب الحوادث السابقة.

وفي سوق المكاتب، شهدت القاهرة نشاطاً محدوداً إلى حدّ ما خلال العام 2015، إذ إن غالبية الطلب اتجه نحو المدن الجديدة الواقعة إلى الشرق والغرب من القاهرة. ومع الانخفاض في قيمة العملة الذي شهده النصف الثاني من العام 2015، إلى جانب استمرار القيود على تدفقات رأس المال إلى الخارج، أصبح سوق المكاتب أكثر مواءمةً للمستأجرين، إذ فاوض المستأجرون على تخفيض الإيجارات لمواجهة آثار انخفاض قيمة العملة، فهبطت الإيجارات نتيجةً لذلك خلال الربع الأخير في القاهرة الجديدة بنسبة 7% في القطاع 1، وبنسبة 4% في القطاع 2 على التوالي، بينما استقر معدل الشواغر خلال العام 2015، منهياً العام بنسبة قدرها 26%. ومن الجدير بالذكر أن الشكوك التي تحوم حول استقرار العملة واحتمالات فرض ضوابط أكثر صرامة على رأس المال قد يحدان من دخول عدد المعروض الجديد إلى السوق في العام 2016.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة