في حلب.. بناء غرفة يكلّف 3000 دولار!

في حلب.. بناء غرفة يكلّف 3000 دولار!

المصدر: ميلاد شيخو – ريف حلب

أدّت الأزمة الاقتصادية، التي طالت محافظة حلب السورية، بعد توقّف الحركة التجارية فيها، إلى ارتفاع تكاليف البناء، وسط جمود بيع وشراء العقارات، بسبب عدم توفّر الاستقرار.

وألقت هذه العوائق على كاهل عمّال البناء هموماً لا تحتمل، لاسيما بعد أن أصبح مردودهم المالي، لا يكفي لتغطية احتياجاتهم المعيشية، وفضلاً عن ذلك يواجه القطاع العقاري جموداً ملحوظاً في الحركة التجاريّة.

بناءٌ مكلف

ازدادت أسعار مواد البناء، في الآونة الأخيرة، بسبب تأثرها بانخفاض قيمة الليرة السورية، فضلاً عن صعوبة التجارة الداخلية، بسبب الاشتباكات بين قوات النظام والمعارضة المسلحة.

ولم يقتصر الأمر على ذلك، حيث أصبحت أجور العمّال أعلى بقيمة 100 % عن السابق، فالعامل كان أجره اليومي، منذ سنة، يتراوح بين 500 إلى 1000 ل.س، أمّا اليوم فأصبح بين 1000 إلى 2000 ل.س.

يعمل ”أبو عادل“، دهّاناً، ويتعهّد ورشات كلّ فترة، يقول في حديثه لـ“شبكة إرم“: ”لو كانت أجورنا مثل السنة الماضية، وفي ذات الظروف تلك السنة، لأصبحنا في أحسن حال، لكن اليوم كلّ المواد باهظة الثمن“.

ويتابع قوله ”أعمل أحياناً في ورشتين في آن معاً، كي أحصّل مالاً أكثر، من أجل تغطية إيجار منزلي بريف حلب ومصاريف عائلتي، حيث لدي سبعة أطفال، أكبرهم يساعدني بالعمل وعمره 19 سنة“.

ويضيف: ”نتيجة غلاء اليد العاملة ومواد البناء، ارتفعت تكاليف بناء غرفة واحدة إلى 3000 آلاف دولار كحد أدنى، في حين لم تكن تتجاوز سابقاً 1000 دولار“.

جمود عقاري

مع ارتفاع تكاليف البناء، برز الجمود العقاري ليسيطر على حلب وريفها بشكل كامل، حيث توقّفت بشكل نسبي عمليات البيع والشراء، بالأخص في المناطق الواقعة تحت سيطرة النظام، والمناطق الخارجة عن سيطرته، والسبب عدم القدرة على تثبيت عقود البيع، إضافة للقصف، المستمر على المدينة من قبل قوات النظام.

أما ”أبو فواز“ تاجر عقارات في حلب، فيرجع سبب الجمود العقاري، بالقول: ”تكلفة إعمار غرفة أصبحت تصل إلى المليون ليرة، بسبب سعر المواد الغالية وندرتها أحياناً. وفيما يخص الإيجارات، فهناك طلب كبير عليها، أمّا حركة البيع والشراء فهي قليلة ومن يشتري أو يبيع، يقوم بإجراء عقد اتفاقي، دون تثبيته في السجل العقاري“.

ويضيف ”أصبح هناك خوف لدى الناس من الشراء، حيث لا يوجد أيّ ضمانات تحمي حقوقهم المدنيّة، خاصة في ظل مناطق لا يسيطر عليها فصيل معيّن، ولا تنعم بأجواء الاستقرار، ولا تتوفّر فيها، إلّا المحاكم الشرعيّة التي لا تملك الخبرة في تثبيت البيوع العقاريّة“.

يذكر أنّ تجارة العقارات، كانت قبل سنتين رائجة، وبارتفاع مستمرّ، بسبب تأثّرها بارتفاع، وانخفاض الليرة السوريّة في الأسواق، الأمر الذي جعل أصحاب رؤوس الأموال، يجمّدون بعضاً من رأس مالهم في العقارات لضمان قيمة ما لديهم.

 

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com