فلسطين.. شقق باهظة في سوقٍ راكدة وعرائس تنتظر

فلسطين.. شقق باهظة في سوقٍ راكدة وعرائس تنتظر

المصدر: رام الله - من سراب عوض

أصبح امتلاك شقة سكنية، في مركز الضفة الفلسطينية الذي تمثله رام الله؛ حُلم الشبان المقبلين على الزواج، معهم المضطرون للسكن فيها، لأسباب عائلية أو إدارية أو بحكم الوظيفة المتاحة. فارتفاع أسعار الشقق، بات جنونياً، ولا يرتبط طردياً بالجدوى الاقتصادية التي يحسبها من يبتاع شقة ويدفع ثمناً باهظاً، في سوق مجزية وناشطة تطفح ربحاً، مثلما هو الحال في المدن الكبرى التي هي في الوقت نفسه مراكز اقتصادية وتجارية مفتوحة على العالم.  وبحسب التقديرات تتراوح أسعار العقار المخصص للسكن، في رام الله، بين 70 و و300 ألف دولار، ما يجعل امتلاك شقة، حلماً يصعب تحقيقه بالنسبة للغالبية الساحقة من الشباب وهم محدودو الدخل!

يقول الشاب (محمود فرحان 26عاما) الذي يعمل في أحد مخابز رام الله،  وكان عقد قرانه أكثر من منذ سنة؛ أنه لم يستطع حتى الآن تأمين بيت الزوجية الذي يتناسب مع دخله الذي لا يتجاوز الـ 1800 شيكل (450 دولاراً).

ويقول فرحان، إن متوسط القسط الشهري عن طريق البنك، لأية شقة في مدينة رام الله يتراوح من  700 ـــ 1200 دولار شهرياً، ويمثل هذا فرقا شاسعاً بين أسعار الشقق المعروضة  ودخل المواطن الفلسطيني من الطبقة المتوسطة. ولا تختلف معاناة محمود عن معاناة الشاب (حسام زكريا 30عاما) الذي يعمل موظفا في إحدى الدوائر الحكومية بمدينة رام الله ويبحث عن شقة لتكون عش الزوجية، إذ لم يعثر حسام على ضالته، لأن أسعار الشقق لا تتناسب مع دخله الشهري البالغ 2000شيكل (500 دولار).

يضيف محمود: ”حاولت أن أبحث عن شقة بأقل من 100 ألف دولار، لكني فشلت. فأسعار الشقق مرتفعة وهي فوق متناول ذوي الدخل المحدود والمتوسط“ واستطرد قائلاً: ”حتى لو لجأت للحصول على قرض من البنك فإن دخلي لا يلبي الشروط المطلوبة، لأن المقترض، يتكلف التزاماً مادي كبيراً ومرهقاً وطويل المدى، قد يصل الى 20 عاماً وأكثر.

ويرى المقاول تحسين الحجة أن ارتفاع أسعار الأراضي المتواصل، أدى الى ارتفاع كبير في أسعار العقارات السكنية، ما جعل السوق العقارية تشهد نوعاً من الركود“. وفي الحقيقة، كانت المضاربات، والتوقعات الاقتصادية المبالغ فيها والنزعة الى الربح السريع، عوامل  رفعت أسعار الأراضي بشكل جنوني، وقد ألقى ذلك الواقع بثقله على السوق العقارية، لأن أسعار الشقق، على ارتفاعها، لن تغطي فواتير قطع الأراضي القريبة من مركز المدينة، الأمر الذي نجم عنه تراجع في مساحات الأراضي التي يمكن اعتبارها ربحية على الصعيد العقاري من بيع وشراء الشقق، لا سيما عندما يبلغ سعر دونم الأرض الواحد في أحياء رام الله (1000 متر مربع) نحو مليون وربع المليون دولار!

وثمة عامل آخر، ألهب الأسعار في رام الله، أشار إليه المهندس خالد الفارس، المدير التنفيذي لشركة النبالي والفارس للعقارات عندما قال إن ارتفاع سعر العقار في محافظة رام الله والبيرة يعود الى أن 54% من أراضي بلدية البيرة هي أراضي مصنّفة ”سي“ لا يمكن البناء عليها، إضافة الى وجود أراضٍ غير محددة الملكية، وأخرى متنازع عليها، بسبب مشاكل إرثية، ما يسهم في ارتفاع أسعار الأراضي الأخرى، معتبرا أن 35 إلى 40% من سعر الشقة، هو ثمن الأرض وحدها، وبالتالي تصبح الشقة الواحدة مرتفعة السعر بالنسبة للمواطن الفلسطيني.

والجدير بالذكر، أن أراضي ”سي“ وفق تصنيفات اتفاق أوسلو، هي تلك الخاضعة لسلطات الاحتلال، ولا تملك بلديات الضفة، مثلما لا تملك السلطات الأمنية الفلسطينية، أية صلاحيات فيها.

يقول خالد الفارس، إن المقاولين وأصحاب الشركات العقارية، يسعون مع الجهات الفلسطينية المعنية، لتقديم تسهيلات للمواطنين تمكنهم من امتلاك شقق سكنية. ودعا الفارس وزارة الحكم المحلي، الى سن قوانين من شأنها اتاحة استخدام أيسر للأراضي المتوافرة.

ومن جانبها أكدت مسؤولة الترخيص في وزارة الحكم المحلي المهندسة ليالي مقداد، أن  البنية التحتية لاتتحمل الارتفاعات الهائلة الاكتظاظ السكاني، لأن مركز المدينة وبنيتها التحتية لا يساعدان على إنشاء أبنية ذات ارتفاعات كبيرة. وقالت: ”إن مشروع تسوية الأراضي الجاهز في أدراج سلطة الاراضي هو عامل مساعد لحل مشكلة ارتفاع الأسعار  والعمل جارٍ لإخراجه الى حيز التنفيذ“. وأشارت مقداد الى أن ارتفاع سعر الشقق يعود إلى شح الأراضي التي تصلح لإقامة اسكانات والتي تقع معظمها في المناطق ”ج“ الخاضعة أمنيا لاسرائيل ويُمنع الفلسطينيون من إقامة أية مشروعات إسكان اجتماعية عليها . وما زال الفلسطينيون يواجهون معضلة ارتفاع أكلاف السكن في رام الله، شراءً واستئجاراً، علماً بأن رام الله ليست مركزاً مالياً عالمياً أو إقليمياً، ولا سوق واسعة للخدمات ولا هي مركز تجاري واقتصادي يبرر الارتفاع الجنوني في أسعار العقارات.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com