النمو الاقتصادي ينعش سوق العقارات التجارية في أبوظبي

النمو الاقتصادي ينعش سوق العقارات التجارية في أبوظبي

أبوظبي – كشف أحدث تقارير شركة “كلاتونز” الرائدة في مجال الاستشارات العقارية بعنوان “آفاق سوق العقارات التجارية في أبوظبي لفترة شتاء 2014″، والذي يسلّط الضوء على سوق العقارات التجارية في العاصمة أنّ النمو في القطاعات الناشئة الأساسية مثل الطيران والتعليم والرعاية الصحية، إلى جانب استمرار نموّ صناعة النفط والغاز، يؤدي إلى زيادة الطلب على المكاتب والمساحات العقارية الصناعية في العاصمة أبوظبي.

ووفقاً لتقرير “كلاتونز”، فإنّ التوسع المستمر الذي يشهده اقتصاد أبوظبي والذي يتصدره قطاع النفط والغاز المتنامي، ينعكس في نمو الطلب على المساحات في سوق العقارات التجارية في الإمارة.

سوق المكاتب

وفقاً للتقرير، فقد حافظت إيجارات المكاتب الفخمة في سوق المكاتب في أبوظبي على ثباتها من جديد خلال هذا الربع من العام، حيث استمرت مكاتب الفئة الأولى والمكاتب الفائقة الفخامة في تسجيل مستويات طلب مرتفعة من قبل مجموعة واسعة من المستأجرين الذين يبحثون عن الفرص المربحة ويعتبرون معدلات الإيجار الحالية ما بين 1,850 درهم و2,000 درهم للمتر المربع “قيمة مقبولة”.

ويكشف التقرير أن معظم المشاريع العقارية من الفئة الأولى تقترب من تحقيق إشغال كامل لوحداتها المكتبية. بينما لا تزال مستويات العرض ضعيفة نسبياً للمشاريع العقارية الفخمة الجديدة، ولم يبقَ لدى المستأجرين أيّ خيار سوى البحث في قطاعات أخرى من السوق. وبذلك ينتقل هذا الطلب القوي إلى الأسواق الثانوية والثالثة، التي سجلت تحركاً بطيئاً نحو الزيادة في الإيجارات للمرة الأولى منذ 18 شهراً.

وحول هذا الموضوع، قال مدير الأبحاث وتطوير الأعمال العالمية لدى كلاتونز، فيصل دوراني: “لقد بدأ هذا الطلب القوي على المساحات المكتبية من الفئة الأولى بالتسرّب إلى قطاعات أخرى من السوق، الأمر الذي أدى إلى ظهور سوق عقارات ثنائي: ثانوي وثالثي. ونحن نتوقع أن تتسارع وتيرة هذه الظاهرة مع اتساع الفجوة في الإيجارات في هذه القطاعات الناشئة في سوق الوحدات المكتبية. وقد انعكس ذلك بالفعل على قيمة الإيجارات المعروضة. وخلال الربع الثالث، ارتفعت إيجارات المساحات الثانوية بنسبة 8% لتصل إلى 1,300 درهم للمتر المربع، في حين ارتفعت إيجارات المساحات الثالثية إلى 900 درهم للمتر المربع وهو ما يترجم إلى زيادة قدرها 13% عن الربع الثاني”.

وأضاف: “لقد ظهرت هذه السوق الثنائية بسبب وجود وحدات عقارية ثانوية وثالثية في المناطق الرئيسية لإمارة أبوظبي، مثل شارع خليفة وشارع إلكترا وشارع الخالدية، حيث لا تزال الوحدات المكتبية من الفئة الأولى محدودة. وتشمل المشاريع التي تسجل هذا التحرك نحو الزيادة في الإيجارات تلك التي توفر مساحات كافية لمواقف السيارات وتقدم خدمات موثوقة لإدارة الممتلكات فيما تتمتع بخدمات صيانة جيدة”.

الوحدات العقارية الصناعية

ويبرز التقرير الأخير من “كلاتونز” استمرار نمو وتطوير ميناء خليفة في منطقة خليفة الصناعية في أبوظبي والذي عززته بشكل جزئي قرار، شركة أبوظبي للموانئ، بتحويل حركة مرور البضائع والحاويات تدريجياً عن ميناء زايد إلى شمال أبوظبي لإفساح الطريق لإقامة محطة الرحلات البحرية.

وفي هذا السياق، قال ستيف مورجان، الرئيس التنفيذي لكلاتونز الشرق الأوسط: “مع نمو منطقة كيزاد وميناء خليفة جنباً إلى جنب حيث يكمل أحدهما دور الآخر، بدأت رؤية أبوظبي لتأسيس مركز إقليمي لوجستي متكامل تتحقق تدريجياً ومن خلال المزيد من تشجيع الحكومة الإيجابي، نتوقع أن نشهد نمواً مطرداً لنشاط المستأجرين في هذه المنطقة على مدى السنوات القليلة المقبلة مما سيؤدي الى ارتفاع الإيجارات بشكل متوازٍ”.

وبينما تستمر “كيزاد” بالنمو وترسيخ مكانتها كمركز صناعي ولوجستي أساسي متكامل في أبوظبي، سيتحرك عدد من المستأجرين من كافة أنحاء العالم للإقامة هنا. ومؤخراً، أعلنت شركة “مورغان أدفانسد ماتيريالز” للمواد الصناعية ومقرها بريطانيا عن بناء أول مصنع متخصص في الشرق الأوسط في كيزاد. وقد وقعت الشركة عقد إيجار لمدة 30 سنة لمنشأتها التي ستبلغ قيمتها 50 مليون درهم وسيتم بناؤها على قطعة أرض بمساحة 37 ألف متر مربع. وتتخصص الشركة في المنتجات الصناعية المصممة للاستخدام في قطاع النفط والغاز بشكل أساسي.

واختتم مورجان: “تماشياً مع سوق المكاتب، فمن المتوقع أن يساهم قطاع النفط والغاز، والذي لا يزال برتبط ارتباطاً وثيقاً بحكومة أبوظبي، في توليد حجم كبير من الأنشطة الصناعية على الأمد القريب إلى المتوسط. ومع التزام دولة الإمارات هذا الشهر بزيادة إنتاجها اليومي من النفط بنسبة 25% على مدى السنوات الثلاث المقبلة، فمن المتوقع أن تستحوذ أبوظبي على السواد الأعظم من الاستثمارات في البنية التحتية للنفط والغاز الأمر الذي سيعزز بشكل مباشر نشاط المستأجرين في قطاع النفط والغاز في سوقي المكاتب والوحدات الصناعية بالإمارة”.