عمليات النهب تثقل كاهل الاقتصاد السوداني المنهك فعلياً

عمليات النهب تثقل كاهل الاقتصاد السوداني المنهك فعلياً

قبل شهر كان محسن عبد الرحمن يملك محلًا لبيع الحلي الذهبية في الخرطوم، لكنه تلقى قبل فترة وجيزة اتصالا من جاره يبلغه بتعرض متجره ككل متاجر سوق "سعد قشرة" للنهب.

نتيجة ذلك اختفت 10 كيلوغرامات من الذهب كان يملكها، كما اختفت بضائع كل المحلات في السوق.

ورغم القصف الجوي والمعارك التي تدور في شمال الخرطوم، حرص الرجل على الذهاب من مسكنه في الطرف الآخر من المدينة في منطقة بحري، على الضفة الأخرى للنيل الذي يقسم العاصمة السودانية، للوقوف على ما حدث، وتأكد ما خشي منه.

ويروي عبد الرحمن لوكالة "فرانس برس": "نهبوا كل رأسمالي، كل الحلي الذهبية سُرقت، لم يبق شيء مطلقا".

وبتابع: "أتمنى أن تتوقف الحرب حتى نحاول أن نتدبر أمرنا ونبدأ بداية جديدة".

فقدت الدولة السودانية في يوم واحد 40% من دخلها "وهي قيمة المساعدات الدولية" بينما كانت تعاني بالفعل من الفساد ومن آثار العقوبات الدولية واستقلال جنوب السودان

ولكن، حتى لو توقفت الحرب المستمرة منذ الخامس عشر من نيسان/أبريل بين قائد الجيش الفريق أول عبد الفتاح البرهان وقائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو، فإن اقتصاد السودان، أحد أفقر بلدان العالم، منكوب منذ عدة عقود.

وبعد 20 عاما من العقوبات الدولية، عاد السودان إلى المجتمع الدولي إثر سقوط نظام عمر البشير في العام 2019.

ولكن انقلاب العام 2021، الذي قام به الجنرالان المتحاربان اليوم، أدى إلى وقف المساعدات الدولية البالغة 2 مليار دولار التي حصلت عليها الخرطوم خلال العامين السابقين.

وهكذا، فقدت الدولة السودانية في يوم واحد 40% من دخلها (وهي قيمة المساعدات الدولية) بينما كانت تعاني بالفعل من الفساد ومن آثار العقوبات الدولية واستقلال جنوب السودان في العام 2011 الذي أدى إلى خسارة الخرطوم تقريبا كل حقول النفط.

ولم تعلن السلطات السودانية موازنة العام 2023 ولكنها أشادت بتراجع التضخم إلى ما دون الـ100%.

ويقول الخبراء إن هذا التراجع لم يكن بسبب تحسن في الوضع، بل ناتج عن ركود كبير.

باتت الأبواب الزجاجية لمعارض السيارات وواجهات محلات الأجهزة المنزلية الكهربائية المهشمة وأبواب المحلات الصغيرة التي كسرت أقفالها شاهدا على حجم عمليات النهب

أقفال مكسورة

ومع ذلك، احتفظت الخرطوم قبل اندلاع الحرب بمظاهر تحسن للوضع الاقتصادي تتمثل في مطاعم دولية أو تقدم أطباقا صديقة للبيئة ومتاجر مليئة بالمنتجات الأمريكية، الواردة إلى العاصمة السودانية غالبا من خلال طرق التهريب في دول الساحل .

واليوم، في جميع أنحاء الخرطوم التي يقطنها 5 ملايين نسمة، باتت الأبواب الزجاجية لمعارض السيارات وواجهات محلات الأجهزة المنزلية الكهربائية المهشمة وأبواب المحلات الصغيرة التي كسرت أقفالها شاهدا على حجم عمليات النهب.

مطار الخرطوم توقف عن العمل منذ بدء المعارك وميناء بورتسودان، الرئة الاقتصادية للبلاد على البحر الأحمر، لم تعد تصلها سوى السفن والطائرات التي تنقل مدنيين يفرون من الحرب أو مساعدات إنسانية.

ولم تنج من عمليات النهب لا المستشفيات ولا المنظمات الإنسانية ولا المنازل التي تركها 500 ألف من سكانها في الخرطوم بسبب القتال وفروا إلى مدن أخرى أو إلى الدول المجاورة.

نور الدين آدم، صاحب محل لبيع الهواتف النقالة في وسط الخرطوم بحري، يقول: "تم كسر قفل المحل بعد 5 أيام من بداية القتال ونهبوا كل البضاعة ولم يتركوا شيئًا.

ويضيف: "صرت لا أملك أي رأسمال بل إنني مدين لبعض التجار ولا أعرف كيف سأسدد هذه المديونية".

أخبار ذات صلة
مواجهات عنيفة في بحري.. آخر تطورات أحداث السودان

الشرطة غائبة

وقال موظف طالبا عدم الكشف عن هويته، قد تم نهب كل البضائع الموجودة في محطة حاويات سوبا جنوب الخرطوم.

وأوضح أن "هذه بضائع استوردها أصحابها ولم يكملوا إجراءات تخليصها جمركيا بسبب الحرب".

وفي المنطقة الصناعية الخرطوم بحري، أكد شهود عيان أن مخزن مطحنة سيقا لدقيق القمح تعرض للنهب وهي أكبر مطحنة في البلاد، ما زاد من أزمة الخبز في بلد قد يعاني 19 مليونا من سكانه البالغ عددهم 45 مليونا من الجوع بعد ستة أشهر إذا استمرت الحرب.

عمر عبد الدايم، لن يفتح هو الآخر محل الملابس الذي يملكه في سوق الخرطوم بحري مجددا.

ويروي عمر أنه "في ثالث أيام الحرب سقطت قذيفة في السوق واشتعلت النيران في المحلات، بعضها احترق تماما، وبعضها الآخر اخترق جزئيا، لكن ما تبقى تم نهبه وهذا ما حدث لمحلي".

ويضيف: "السبب ببساطة أنها لم تكن هناك أي حراسة من الشرطة على الرغم من أن رئاسة شرطة بحري مقرها داخل السوق".

الأكثر قراءة

No stories found.


logo
إرم نيوز
www.eremnews.com