المستثمرون السعوديون عرضة لسحب أراضيهم ”البيضاء“ المحتكرة في تركيا

المستثمرون السعوديون عرضة لسحب أراضيهم ”البيضاء“ المحتكرة في تركيا

المصدر: مهند الحمدي - إرم نيوز

في ظل فرض الحكومة التركية مهلة محددة لتطوير الأراضي البيضاء، بات الكثير من المستثمرين السعوديين عرضة لتهديد سحب أراضيهم البيضاء المحتكرة في تركيا، لعدم تطويرها خلال الفترة المحددة رسميًا.

وقالت صحيفة ”عكاظ“ السعودية، اليوم الاثنين، إن الكثير من المستثمرين السعوديين وقعوا ضحيةً لبعض شركات التطوير العقاري في تركيا، التي ماطلت في تطوير الأراضي البيضاء، ومن ثم بدأت بالمطالبة برفع قيمة العقود المبرمة مع المستثمرين، وذلك بعد انخفاض العملة التركية، ما تسبب في تعطيل عدد من المشاريع العقارية لدى المطورين العقاريين.

واعتبر المستثمرون السعوديون مطالبات شركات التطوير العقاري في تركيا بتغيير العقود ”ابتزازًا“ لعدم وجود بند في العقود يعطي الحق للمطورين بالمطالبة برفع الأسعار لأي أسباب.

وتوجه عدد من المستثمرين السعوديين إلى القضاء التركي لاسترداد حقوقهم من شركات المطورين العقاريين، بعد فشل محاولاتهم في إيجاد تسوية.

ويأتي تهديد المستثمرين السعوديين بسحب الأراضي البيضاء من أيديهم، بعد مرور شهر على تصريحات صادرة عن الحكومة التركية، بوضع اليد على شركات عقارية ضالعة في عمليات احتيال بحق مستثمرين سعوديين في سوق العقارات، حتى انتهاء التحقيقات وصدور الأحكام.

واستفاد رجال الأعمال السعوديون من التسهيلات التي قدمتها الحكومة التركية لتشجيع رؤوس الأموال على الاستثمار في البلاد، من خلال سلسلة قوانين خاصة بالمستثمرين الأجانب؛ منها القانون الصادر أواخر العام 2012، الذي يتيح للأجانب تملك الأراضي والعقارات دون شرط الإقامة في البلاد.

وتسمح الحكومة التركية لأجانب من 183 دولة؛ بينها السعودية بتملك العقارات، ومنحهم حق الإقامة.

كما أعفت الحكومة التركية، المستثمرين السعوديين والخليجيين من دفع رسوم ضرائب، الأمر الذي أسهم في تدفق رؤوس الأموال السعودية إلى تركيا بشكل أكبر، والاستثمار في المجال العقاري هناك.

يُذكر أن حجم الاستثمارات السعودية في تركيا يتجاوز 11 مليار دولار، فيما يصل حجم الاستثمارات في العقارات إلى 7 مليارات دولار، وهي بذلك تشكل النسبة الأكبر من إجمالي استثمارات السعوديين في تركيا.

الليرة التركية..

إلى ذلك، عانت الليرة التركية خلال الأشهر الأخيرة من انخفاض أمام الدولار، ليصل تبادل العملة المحلية بحوالي 3.7 ليرة للدولار الواحد، في ظل تناقض التصريحات حول أسباب هبوطها، والبحث عن حلول من شأنها إنقاذها.

وتتراوح الآراء حول أسباب ذلك الانخفاض بين تصريحات رسمية تنسب المشكلة إلى عوامل خارجية، في محاولة لإظهار الاقتصاد التركي بمظهر المتماسك، وبين آراء خبراء اقتصاديين يعزون أسباب الظاهرة إلى الأزمات التي يعيشها الاقتصاد التركي، على خلفية تردي الأوضاع الأمنية والعسكرية.

عوامل ومتغيرات خارجية

وأرجع وزير الجمارك والتجارة التركي، بولنت توفنكجي، ارتفاع سعر صرف الدولار مقابل العملة المحلية إلى عوامل ومتغيرات خارجية وعالمية، معتبرًا أن انتخاب الرئيس الأمريكي الجديد، دونالد ترامب، وتوقعات إقدام الخزانة الأمريكية على زيادة نسب الفائدة، أدت إلى زيادة الطلب على العملة الأمريكية حول العالم؛ ما أدى إلى انخفاض الليرة التركية أمام العملة الخضراء.

وينفي توفنكجي أن يكون انخفاض الليرة ناجما عن أسباب داخلية، ليشير إلى أن جميع المشاريع في تركيا مستمرة ولم يطرأ عليها أي تعديل بسبب ارتفاع سعر صرف الدولار.

أسباب داخلية

تأتي تصريحات وزير الجمارك والتجارة التركي، التي نقلتها صحف تركية محلية، اليوم الاثنين، في الوقت الذي يؤكد فيه اقتصاديون ومختصون بأن انخفاض الليرة ناجم عن أسباب داخلية، جراء تجدد الحرب مع حزب العمال الكردستاني، منذ تموز/يوليو الماضي، وتعرض كبرى المدن التركية لسلسلة من التفجيرات التي أضرت بشكل كبير بقطاع السياحة المنهك، أكبر قطاعات الاقتصاد المحلي من حيث الإيرادات.

ويضاف إلى ذلك، غموض المشهد السياسي، بين الحين والآخر، منذ انتخابات حزيران/يونيو 2015، وفشل محاولات تشكيل ائتلاف حكومي، والاضطرار لإعادة الانتخابات البرلمانية.

وجاءت المحاولة الانقلابية الفاشلة، منتصف تموز/يوليو الماضي، وما أعقبها من فرض حالة الطوارئ، والإمعان في حملة التطهير ضد المعارضين المتهمين بالوقوف وراء الانقلاب، التي طالت مئات الآلاف من العسكريين والقضاة والموظفين والإعلاميين، لتساهم في إبطاء عجلة الاقتصاد التركي، وتزرع القلق لدى الكثير من المستثمرين المحليين والأجانب.

رفع ثقة المستثمر الأجنبي

ويرى الخبير الاقتصادي التركي، عمر دينجار، أنه من الضروري رفع ثقة المستثمر الأجنبي بالاقتصاد المحلي، للتخفيف من حدة انخفاض الليرة.

في حين يقول الباحث في الاقتصاد التنموي، أحمد الأستاذ، إن ”البنك المركزي التركي يحاول الآن، على ما يبدو، زيادة عرض الليرة بهدف تخفيض الفائدة القرضية لتحفيز المستثمر والمواطن على الاقتراض من المصارف بفائدة منخفضة؛ ما يزيد من الاستثمار والطلب على السلع بعد فترة من الزمن، ومن ثم يقوم بزيادة الطلب على الليرة، حيث سيضطر المستثمر والمواطن إلى إرجاع قروضهم بفائدة زائدة نسبيًا، مبينًا أن الفائدة الزائدة تحد من عرض الليرة في السوق، ومحاولة المستثمر أو المواطن إرجاع نقود القرض للمصرف تزيد الطلب على الليرة فتعود لتتعافى“.

تسهيلات للمستثمرين

بدوره، أكد الأستاذ الجامعي، عمر دينجار، أن ”مشكلة الثقة بالاقتصاد التركي يجب حلها قبل كل شيء.. عبر سياسات دعائية وإعلامية وسياسية واقتصادية تشمل تقديم تسهيل العمليات الاستثمارية، وتسهيل الاقتراض“.

ويرى دينجار أن على الحكومة منح المستثمر امتيازات اقتصادية واجتماعية كتخفيض الضرائب ومنحه الجنسية التركية وتجنيبه العملية البيروقراطية التي قد تدفعه للخروج من تركيا.

وأكدت الحكومة التركية، في تصريحات متكررة؛ كان آخرها تصريح نائب رئيس الوزراء والناطق باسم الحكومة، نعمان كورتلمش، في الـ 14 من تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، أن الإجراءات الجديدة المتعلّقة بمنح الجنسية المُعجّلة للمستثمرين الأجانب سيتمّ تنفيذها قريبًا.

وتتضمّن فئة المستثمرين الأجانب المؤهلين للجنسية، رجال أعمالٍ لديهم استثمارات ثابتة في تركيا، ممّن اشتروا عقارات بمبلغ محدّد واحتفظوا بها مدّة ثلاثة أعوام على الأقل.

كما تشمل المستثمرين الأجانب ممّن يستثمرون بمبالغ محدّدة بشرط عدم سحبها لثلاثة أعوام على الأقل، ومن يوفرون فرص عمل، في ظلّ ارتفاع نسبة البطالة بين الأتراك والتي تبلغ حوالي 11%.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com