الأسواق السوداء للعملة تتربع على عرش اقتصاد ليبيا

الأسواق السوداء للعملة تتربع على عرش اقتصاد ليبيا

المصدر: إسماعيل الحلو - إرم نيوز

تناولت وكالة ”بلومبيرغ“ الاقتصادية انتشار تجارة السوق السوداء للدولار في ليبيا، وسط حالة الانفلات الإداري والأمني التي تمر بها البلاد منذ سقوط نظام القذافي العام 2011.

وتشير الوكالة أن بين محلات الألبسة والمجوهرات وعلى طول شوارع الأسواق في بنغازي يوجد سوق كبير من نوع آخر. البضائع المعروضة، أوراق من الدولار الأمريكي، وعلى مرأى من الشرطة الليبية وقوات الأمن، تنخرط المحلات بعمليات تبادل العملات الأجنبية بشكل غير شرعي ومخالف للقانون.

وقال محسن أحمد أحد العاملين في سوق دبي في مدينة بنغازي ”غالباً ما ننظر للسوق السوداء على أنه أمر سيىء، لكننا نوفر البضاعة التي عجزت الحكومة عن توفيرها“.

وأضاف الأحمد بحسب ماذكرته وكالة ”بلومبيرغ“: ”نحن لا نخرق القانون، لأنه لا يوجد قانون نسير عليه“.

غياب السلطات

وقال الاقتصادي عمرو فركش: ”هناك ما يقدر بـ24 مليار دينار في الشوارع“.

وأضاف فركش: ”يجب أن تكون اليد العليا للدولة من أجل التحكم بالتدفق المالي في السوق، وهذا ليس الوضع الحالي“.

وكان الناطق الرسمي للسراج فتحي بن عيسى، أكد على أن المسؤولين في بنك طرابلس المركزي والفرع الإداري الموازي في الشرق يبحثون عن حلول.

تحديات اقتصادية

وقالت المحللة البارزة في مجموعة كريسيس الدولية والتي كتبت تقرير عام 2015م المعنون بـ“الجائزة: القتال من أجل ثروة الطاقة الليبية“ كلاوديا غازيني: ”الوضع الاقتصادي كله مهم للسراج، وتجارة العملات في السوق السوداء هي إحدى مظاهر التحدي فقط“.

وأضافت غازيني: ”كمبدأ، يمكن فقط لنظام إدارة مالية عامة سليم، أن يتخطى ذلك، لكن ما نشاهده في ليبيا اليوم، يجعل من الصعب رؤية كيف سيحصل ذلك في المستقبل القريب“.

وكانت محكمة التدقيق في طرابلس والتي تعتبر كتلة محايدة قالت الشهر الماضي بأن تجارة السوق السوداء ”تسبب أضراراً ضخمة للاقتصاد الليبي وتزيد من انهيار الدولة“.

فيما قال صندوق النقد الدولي بحسب تقرير له نُشر السنة الماضية، بأن الدولة الليبية ”تتوجه نحو الإفلاس عام 2018. وقد يقع ذلك في زمن أقرب“.

احتياجات وأرباح

ويحتاج قطاع الأعمال الليبي للدولار للدفع مقابل المستوردات، ورغم ذلك فإن أغلب المواطنين العاديين ليس من المصرح لهم استبدال الدينار للحصول على الدولار، خاصة أن البنك المركزي يمنع هذه التجارة لحماية احتياطه من العملات، التي انخفضت من 110 مليارات دولار العام 2013 إلى 68 مليار دولار هذا الشهر.

واعتبرت وكالة ”بلومبيرغ“ الاقتصادية بحسب دراستها، أن جل ما يريده التجار غير الشرعيين هو تحقيق الأرباح، حيث يلجأ الليبيون إلى استخدام فواتير مزيفة لشراء مئات آلاف الدولارات حسب التسعيرة الرسمية. وبدلاً من استخدام هذه النقود للاستيراد، يبيعون العملة في السوق السوداء بسعر أعلى.

وخلال العملية الشرائية تتذبذب الأسعار حسب المنطقة، لتصل في إحدى مناطق ليبيا مطلع شهر مايو لقيمة 4 دنانير ليبية للدولار الواحد،مقارنة مع السعر الرسمي وهو 1.37 دينار للدولار. وأصبحت السوق السوداء فعلياً جزءاً من الحياة الاعتيادية حيث أن القنوات التلفزيونية في طرابلس وبنغازي تبث تقارير يومية عن أسعار الصرف.

أما بالنسبة لهوامش الربح لتجارة العملة، فوصفتها الوكالة بـ“الكبيرة جداً“ مما يعني أنها تستحق إرسال شحنات زائفة إلى ليبيا كجزء من الاحتيال لإصدار فواتير مزيفة. ”8 حاويات شحن كان من المفترض أن تحمل قضبان ألمنيوم وجدت فارغة في مرفأ خوم، كما أوردت هيئة الجرائم المحلية في 7 أيار“.

وتعد تجارة الدولار خارج القانون من أكثر الإشارات إثارة للقلق لانهيار السلطة خاصة لدورها في إحباط محاولات البنك المركزي ضبط الاقتصاد، وتساهم في أزمة السيولة المالية، وتسبب ارتفاعاً حاداً للأسعار وتزيد من الفساد والجرائم المنظمة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com