الجزائر تفشل في استرجاع مليارات الدولارات من الأموال المشبوهة

الجزائر تفشل في استرجاع مليارات الدولارات من الأموال المشبوهة

المصدر: الجزائر - من جلال مناد

أظهرت الحكومة الجزائرية فشلاً ذريعًا في امتصاص أكثر من 4000 مليار دينار جزائري من السوق الموازية مقابل عدم ترددها في فرض رسوم جبائية وضرائب جديدة على أسعار الكهرباء و وقود المركبات.

يحدث هذا، رغم تسخير آلة دعائية بواسطة تجنيد وسائل الإعلام الحكومية في حملة أطلقتها السلطات قبل أسابيع بشأن استرجاع الكتلة النقدية من التداول غير الرسمي وإيداعها في المصارف لغرض استغلالها في مواجهة الأزمة الاقتصادية التي تواجه البلاد جرّاء تهاوي أسعار النفط في السوق العالمية.

وتقول تقارير البنك المركزي الجزائري إن حجم الأموال المتداولة خارج المصارف تقدر بنحو 1500 مليار، بينما تتطابق تقارير أخرى في التأكيد على أن المبلغ الحقيقي يتجاوز فعليًا 4000 مليار دينار.

وراهن وزير المالية الحالية عبد الرحمن بن خالفة فور تعيينه بالتشكيل الحكومي، على إقناع السلطات العليا بالتسامح مع أصحاب ”الأموال المشبوهة“ التي تغرق السوق الموازية، عبر مخطط الامتثال الضريبي الطوعي، رغم عاصفة الانتقادات التي وجهتها أطراف سياسية بمبرر أن السلطة تتواطأ مع مئات رجال الأعمال الذين تلاحقهم شبهات الفساد لغرض ”حمايتهم“ بدل محاسبتهم عن مصادر جمع ثرواتهم الخيالية في ظرف وجيز.

وأبرز الهادي خالدي وزير التعليم المهني السابق وأستاذ الاقتصاد بجامعة الجزائر، أن الحكومة الجزائرية كان بإمكانها استغلال الأموال المتداولة في السوق الموازية في تدعيم الخزينة العامة وتنمية الاقتصاد الوطني المتهالك بسبب تداعيات الصدمة النفطية.

وانتقد الهادي خالدي في تصريح لشبكة إرم الإخبارية عدم تطرق وزير المالية والسلطات النقدية (بنك الجزائر المركزي) إلى آليات امتصاص الكتلة النقدية المتداولة خارج المجال الرسمي، مطالبًا بالاستفادة من تجارب دول إفريقية خاضت سياسة الإصلاح الهيكلي لحل معضلة السوق الموازية ونجحت فيها.

وحذّر الخبير الاقتصادي ذاته من مغبة التوجه نحو العفو الضريبي أو المصالحة الضريبية، معاتبا وزير المالية الجزائري على عدم تطرقه أثناء إعداده قانون موازنة 2016 المثير للجدل، إلى امتصاص المليارات من الدولارات الناجمة عن الغش الضريبي أو التداول غير الرسمي لرؤوس الأموال.

 

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com