بعد أزمة الليرة.. قطاعا التشييد والصحة بتركيا في مهب العاصفة – إرم نيوز‬‎

بعد أزمة الليرة.. قطاعا التشييد والصحة بتركيا في مهب العاصفة

بعد أزمة الليرة.. قطاعا التشييد والصحة بتركيا في مهب العاصفة

المصدر: إرم نيوز

في الوقت الذي يتبادل فيه سياسيو تركيا ومعارضوها الاتهامات، بشأن من يضارب في الدولار، تعاني قطاعات اقتصادية وخدمية في البلاد الأمرّين جرّاء التراجع المذهل لليرة.

بيد أن أصحاب الأنشطة المتوسطة والصغيرة أصبحوا في وضع لا يحسدون عليه، فمدخراتهم التي فقدت نصف قيمتها، لم تعد تفي بالحد الأدنى لشراء مستلزماتهم، وجميعها يتم استيرادها من خارج البلاد، وفق مراقبين، أشاروا إلى أن ”المفارقة أن الحكومة التي يقودها الرئيس رجب طيب أردوغان لا تفوت فرصة إلا وطالبتهم بالتضحية“.

وينقل المراقبون عن المشتغلين بتلك المجالات الحيوية تساؤلهم: ”من يجب عليه أن يضحي أولًا، هم، أم مافيا رؤوس الأموال الذين أُلغيت ديونهم؟“.

كما تساءلوا: ”ما فائدة هذا النظام الاقتصادي الذي يأخذ الضرائب من ذوي الدخول المحدودة، ويطلب من العامل والموظف الذي يتقاضى أقل الأجور أن يكون فدائيًا، في حين يغض الطرف عن الحيتان التي حققت ثروات ضخمة ويكفي ما جنوه على خلفية تردي العملة المحلية“.

”عشوائية“ و“شعبوية“ أردوغان

يقول الكاتب التركي، شيرزان أوميت، الذي أعد تحقيقًا استطلع فيه أراءً من داخل هذه الكيانات، وبثه على موقع ”أحوال“ إن ”تشكل القانون وفقًا لإرادة شخص واحد فقط لا يمنح الثقة للمستثمر“.

ويضيف أن ”النقود تتطلب مناخًا آمنًا حسبما تقتضي طبيعتها، ولا أحد يرغب في أن يعرض أمواله للخطر“.

ويعتبر أوميت أن ”كلمات الرئيس العشوائية والشعبوية أصابت الأسواق بالقلق والاضطراب، واتجاه الشركات القابضة مثل (أولكر) و(دوغوش) إلى التقلص والانكماش، ما يكشف عن أن المستقبل مظلم وقاتم، ومن أجل إنهاء هذه البيئة غير الآمنة في أسرع وقت، فلا مناص من إعادة الديمقراطية والبعد عن الخطابات الحماسية.“

ويشير إلى أن ”القائمين على التشييد والبناء، وهذا علي سبيل المثال لا الحصر، يعانون من تناقص المواد الأولية اللازمة، الأمر الذي لم يؤد فقط إلى توقفهم عن قبول أعمال جديدة، بل ما سبق وتعاقدوا عليه مع جهات وأفراد؛ والسبب التقلبات الكبيرة التي تشهدها أسعار الصرف، وفي هذا السياق كان طبيعيًا أن تمتنع جميع الشركات تقريبًا، التي توفر مواد البناء بيع منتجاتها، وليس هناك ما يشير إلى حدوث انفراجة قريبة لهذا الوضع المأزوم“.

شكاوى

ويتابع أوميت: ”الأمر نفسه أمتد ليشمل القطاع الصحي، الذي يعتمد بشكل كامل على العملات الأجنبية، وها هي الأزمة الراهنة تعصف به، وفي مشاهد لم تألفها الحياة التركية منذ عقود ليست بالقليلة، بدا وكأن هناك شحًا في الأدوية، وباتت تُسمع بوضوح شكاوى لمواطنيين يؤكدون فيها أنهم لا يجدون أنواعًا محددة منها، وشرائح كبيرة منهم لا تحصل على حقها من الخدمات الصحية“.

ويلفت الكاتب التركي إلى ما وصفه بـ“تجارة الصيادلة“، التي قال إنها ”تسيطر على 90 في المئة منه إن لم يكن أكثر، دائرة صغيرة مقربة من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، والذين اشاعوا ذلك هم القوميون الاتراك، وهذا موثق في أدبياتهم، ولكن كان ذلك قبل أن يتحالفوا مع حزبه العدالة والتنمية، ليصبحوا معًا كيانًا واحدًا“.

ويتساءل أوميت: ”من ينقذ قطاعي البناء والصحة في هذا البلد؟، إن كانت هناك مساعٍ للعثور على مخرج، فلا بد من تغيير النموذج الاقتصادي ككل، وإلا فتركيا مقبلة على أعتاب أزمة اقتصادية خطيرة، أقسى وأشد من المعاش الآن“.

لكن حزب العدالة والتنمية الحاكم مازال يصر على لوم المؤامرات الخارجية؛ فالولايات المتحدة الأمريكية والدول الأوروبية ”لا ترغب في أن ترى تركيا قوية“، وعلى أي حال، وطبقا لما قاله أحد قيادييه: ”هذا الوضع سيمر وسوف نخرج من هذا أقوياء“، وفق أوميت.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com