هجرة رؤوس الأموال التركية مشكلة تزداد سوءًا خوفًا من فوز أردوغان بالانتخابات – إرم نيوز‬‎

هجرة رؤوس الأموال التركية مشكلة تزداد سوءًا خوفًا من فوز أردوغان بالانتخابات

هجرة رؤوس الأموال التركية مشكلة تزداد سوءًا خوفًا من فوز أردوغان بالانتخابات

المصدر: حنين الوعري - إرم نيوز

أشارت وكالة ”بلومبيرغ“ الاقتصادية إلى أن الأتراك بدأوا بالانضمام للمستثمرين الأجانب في نقلهم لأصولهم، وفي العديد من الحالات أنفسهم، إلى خارج البلاد وسط مخاوف على أموالهم وأمنهم في حال فوز الرئيس رجب طيب أردوغان بالمزيد من السلطة في الانتخابات التي ستُجرى في 24 حزيران/ يونيو الجاري .

ووفقاً لدراسات أجرتها مؤسسة ”نيو وورلد ويلث“، ومقرها جنوب أفريقيا، والتي تتعقب هجرة أصحاب المليارات في العالم منذ العام 2013، غادر 12% من سكان تركيا من أصحاب المليارات بالبلاد في العام 2017.

ويُبلغ الدبلوماسيون الأجانب في تركيا عن الارتفاعات الهائلة في الطلب على تأشيرات السفر للطلاب، والمستثمرين.

كما لم يعد أصحاب الثروات هم الوحيدون الذين يغادرون الآن، فوفقًا للمؤسسة يقوم الأتراك من الطبقة الوسطى ببيع منازلهم وأصولهم الأخرى لشراء أعمال، أو عقارات، في الخارج، وتأمين حياة أفضل لأسرهم.

ولا يزال عدد كبير من الأتراك يعبّرون عن قلقهم على مستقبل نقل الأموال، وليس نقل المنازل، وتكشف المخططات التي نشرتها وكالة ”بلومبيرغ“ مدى استفحال هجرة رؤوس الأموال في تركيا.

التوجه إلى الغرب

خسرت تركيا أكثر من 5 آلاف من الأفراد أصحاب الثروات العالية للسنة الحالية بعد مغادرة قرابة 6 آلاف في العام 2017 وفقًا لمؤسسة ”نيو وورلد ويلث“، حيث احتلت المركز الثالث من بعد الصين، والهند، اللتين تعدان أكثر دولتين اكتظاظًا بالسكان في العالم.

وذكر تقرير المؤسسة أن ”هذه التدفقات الخارجية تثير قلقًا شديدًا، لأن تركيا لا تنتج العديد من الأثرياء الجدد ليحلّوا محل أولئك الذين يغادرون“. ومن البديهي أن يشير التقرير إلى أن ”فقدان الأفراد أصحاب الثروات العالية هو في العادة علامة سيئة للغاية، ويكشف بشكل عام عن وجود مشاكل خطيرة في بلد ما“.

أصحاب المليارات الهاربين

فقدت تركيا 6 آلاف فرد من أصحاب الثروات الضخمة الذين تتجاوز مجموع ثروة الواحد منهم مليون دولار في العام الماضي.

”الأموال الساخنة“

تؤثر الضغوط السياسية والاقتصادية أيضًا على الاستثمار المباشر الذي يعتبر أثمن أشكال الاستثمار الأجنبي، لأنه أقل عرضة للتأرجحات قصيرة الأجل في الثقة.

لكن صافي الاستثمار الأجنبي المباشر انخفض إلى مستويات الأزمات المالية العام 2009، حيث أصبح الأتراك ينفقون أكثر على المصانع، والاستثمارات الأخرى طويلة الأجل في الخارج، بينما استثمر الأجانب بشكل أقل في تركيا، أو حتى استأصلوا استثماراتهم القائمة هناك، وهذا يجعل الدولة أكثر اعتمادًا على ما يسمَّى بـ ”الأموال الساخنة“ التي تتدفق إلى الأسهم، والسندات، ويمكن سحبها في أي لحظة.

الأجانب غير مهتمين

لكن الصورة القائمة في مجال السندات والأسهم ليست جيدة أيضًا، إذ اشترى الأجانب ما قيمته 118 مليون دولار فقط من الأسهم التركية، والسندات الحكومية بالقيمة الصافية هذا العام، وهو انخفاض نسبته 97% عن نفس الفترة من العام الماضي.

وساعد التدفق إلى الخارج من الأسهم على دفع مؤشر الـ 100 لبورصة إسطنبول إلى الانخفاض بنسبة 35 % من حيث القيمة المعدلة بالدولار حتى الآن في عام 2018، بينما أدَّى انخفاض الدعم الآتي من عمليات الشراء الأجنبية في سوق السندات إلى ارتفاع العائد على السندات التركية على مدى عشر سنوات إلى نسبة تتجاوز 17% القياسية.

ووصلت صافي المشتريات الأجنبية للأسهم، والسندات التركية، خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام الحالي إلى أدنى مستوى لها في 3 سنوات.

أحلام الدولار

من الجوانب الأخرى لهجرة رأس المال في تركيا، الانتقال الجماعي من الادخار بالليرة إلى الادخار بحسابات بالدولار، واليورو، ووفقًا لبيانات البنك المركزي، ارتفعت الودائع بالعملة الأجنبية في البنوك بشكل حادٍ مع هبوط الثقة المحلية بالليرة.

وكانت الليرة التركية قد خسرت أكثر من 60% من قيمتها مقابل الدولار، و 50% مقابل اليورو على مدى السنوات الخمس الماضية، وقد حدث التحول إلى الادخار بالعملات الأجنبية على الرغم من وعظ أردوغان المتكرر للمواطنين بإبقاء مدخراتهم في حسابات الليرة، والآن، أكثر من نصف إجمالي ودائع النظام المصرفي في تركيا هي بالعملة الأجنبية.

 دفع الثمن

جاء الانخفاض الأخير في الليرة في وقت غير ملائم بالنسبة للشركات التركية التي زادت من اقتراضها بالعملة الأجنبية العام الماضي بعد أن جعل البنك المركزي الاقتراض بالليرة أكثر تكلفة.

وعندما انخفضت قيمة الليرة التركية إلى أقل من 4 ليرات مقابل الدولار الواحد للمرة الأولى في نيسان/ أبريل 2018، بلغت الديون الأجنبية المستحقة على الشركات التركية التي تستحق في أقل من عام 125.5 مليار دولار، وهو أعلى مستوى له على مدى ثلاث سنوات، وفقًا للأرقام الرسمية.

وستزداد صعوبة سدادها إذا لم تجد السلطات طريقة لاستعادة الثقة، وعكس مسار الليرة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com