مخاوف عالمية من ارتدادات أزمة أوكرانيا على الغاز والحبوب

مخاوف عالمية من ارتدادات أزمة أوكرانيا على الغاز والحبوب

المصدر: دبي ـ إرم

يتخوف سياسيون واقتصاديون حول العالم من الارتدادات الجيوسياسية للأزمة الأوكرانية على الاقتصاد العالمي وتحديدا على صادرات الغاز والقمح والذرة.

ورغم ضعف العلاقة المباشرة بين اقتصاد أوكرانيا والاقتصاد العالمي ”الغربي منه بشكل خاص“، إلا أن الأبعاد الجيوسياسية للأزمة الراهنة بين روسيا والغرب تدفع المعنيين بالشأن السياسي والاقتصادي الغربي لمراقبة التداعيات بدقة متناهية.

ويرى خبراء في الاقتصاد الدولي أن اهتمام الاقتصاديات الكبرى بما يحدث في أوكرانيا له أسبابه ودوافعه الوجيهة أولها الموقع الاستراتيجي لأوكرانيا كونها رابط مهم بين روسيا وبقية أوروبا، مشيرين إلى أن روسيا تزود أوروبا بربع حاجاتها من الغاز، ونصفها يتم ضخه بواسطة الأنابيب التي تعبر أوكرانيا.

ويوضح الخبراء أنه سبق لموسكو أن أوقفت إمدادات الغاز في الماضي جراء النزاع مع أوكرانيا، مؤكدين أن أكبر المتضررين من وقف الغاز هي ألمانيا التي تعتمد على الغاز الروسي، ما دفعها لاتخاذ موقف مغاير عن جيرانها لحاجتها للغاز الروسي بعكس بريطانيا التي تعتمد على الغاز القطري.

وبينوا أنه في حال توقفت إمدادات الغاز فإن سوق الطاقة العالمية قد تصاب بهزة ترفع الأسعار، ما يمثل عبئاً كبيراً على ميزانيات العديد من البلدان الصناعية الكبرى، في وقت لا تزال فيه تلك الاقتصادات في حالة تعاف من الأزمة الاقتصادية.

ويتخوف اقتصاديون من أن ارتدادات الأزمة في أوكرانيا قد تتجاوز حدود أوروبا لتمتد إلى بلدان العالم الثالث وتحديدا إذا توترت الأوضاع أكثر، مؤكدين أن أسواق الحبوب العالمية وتحديداً القمح تراقب عن كثب ما يحدث في أوكرانيا، على اعتبار أن كييف تعد إحدى أكبر مصدري الحبوب“قمح وذرة“ في العالم.

والمشكلة الكبرى ستحدث إذا تواصلت الأزمة ولم يعد بمقدار المزارعين الزراعة للعام المقبل، ما يعني الاعتماد بصورة أكبر على المخزون الاحتياطي الموجود في كل دولة لسد الاحتياجات الداخلية، وهذا سيرفع أسعار الحبوب وتحديدا القمح والذرة عالميا.

وسط هذه التوقعات يبدو البعض أكثر تشاؤماً حول أبعاد الأزمة الأوكرانية على الاقتصاد العالمي، فالدكتورة جيتا سيلفيستر أستاذة مادة الاقتصاد الدولي في جامعة مانشيستر تعتقد أن الجميع يغفل عند تحليل التداعيات الاقتصادية للأزمة الأوكرانية عن نظرية ”الدومينو“ وهي أن انهيار جزء من النظام يؤدي إلى انهيار النظام كله، وتقول: ”ربما لا تتأثر أسواق الحبوب العالمية بشكل كبير وحاد بالصراع في أوكرانيا، ولكن المصاعب التي ستتولد في بلد كالصين جراء هذه الأزمة ستفجر حتما أزمات في مناطق أخرى“.

وأضافت ”إن الصين ستتأثر حتماً إذا تدهور الوضع، لأن أوكرانيا أحد الموردين الرئيسيين للقمح والذرة للصين، والتأثير ربما يكون محدودا لأن كييف ليست المصدر الأساسي للصين، ولكن بكين ستعوض النقص بزيادة الطلب من أستراليا، ما سينعكس بالطبع على صادرات أستراليا لباقي الدول الآسيوية، التي ستزيد من وارداتها من بلدان وسط آسيا، ما يعني أن بلدان الشرق الأوسط التي تستورد القمح من بلدان وسط آسيا قد تواجه مشكلة فيما يتعلق بتوفير احتياجاتها“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com