حل مشاكل الطاقة والمياه والزراعة‎ ينقذ الاقتصاد الأردني

حل مشاكل الطاقة والمياه والزراعة‎ ينقذ الاقتصاد الأردني

عمّان – دعا خبراء اقتصاديون أردنيون، حكومتهم للقيام بإجراءات سريعة، لمواجهة المعوقات التي يعاني منها الوضع الاقتصادي بالبلاد، يتمثل أبرزها في تحرير سعر المشتقات النفطية، والسماح باستيرادها من الخارج، والإسراع في مشروعات الطاقة المتجددة، وتقديم الدعم للقطاع الزراعي، وكذلك تقليل الفاقد من المياه، والقيام بمشروعات لتحلية مياه البحر.

وقال الخبراء إن هذه الحلول، ستؤدي إلى زيادة معدلات النمو، وتلبية الاحتياجات التنموية، والحد من مشكلتي الفقر والبطالة، وتعزيز المقدرة على مواجهة التحديات المحلية والدولية، التى تتمثل فى مشكلة اللاجئين من الدول المجاورة.

وحمل الخبراء حكومات بلادهم المتعاقبة مسؤولية تردي الأوضاع الاقتصادية في الأردن، وبقاء المشكلات التي أتى على ذكرها رئيس الوزراء الحالي النسور، على حالها منذ سنوات طويلة.

ويواجه الأردن تحديات اقتصادية كبيرة والمتمثلة بعجز مالي مقدر لهذا العام بحوالي 1.5 مليار دولار ومديونية تجاوزت 28 مليار دولار، ويتوقع أن تصل إلى 30 مليار دولار مع نهاية العام الحالي نتيجة لارتفاع فوائد الدين العام، وطرح الحكومة لسندات دولارية في الأسوق العالمية بكفالة الولايات المتحدة.

ويعاني الاقتصاد الأردني أيضا من وصول معدل البطالة إلى 11.8%، وارتفاعه المستمر، نتيجة لسيطرة العمالة السورية على عدد من القطاعات على حساب المواطنين الأردنيين.

الطاقة تعرقل تنمية الاقتصاد

وقال جمال قموه رئيس لجنة الطاقة في مجلس النواب الأردني، إن مشكلة الطاقة تعرقل تنمية الاقتصاد الأردني بشكل كبير جدا، ففاتورة الطاقة التي يحتاجها الأردن تتجاوز 6.4 مليار دولار سنويا، حيث يعتمد الأردن على استيراد النفط الخام من الخارج.

وتشكل تكلفة فاتورة الطاقة ما نستبه 21% من الناتج المحلي الاجمالي للأردن، فيما كانت لا تتجاوز 3.7 مليار دولار عام 2011 وبنسبة 13.3% من الناتج الاجمالي للبلاد، أي قبل انقطاع الغاز المصري.

وقال قموه: إن انقطاع الغاز المصري عن الأردن منذ يوليو / تموز من العام الماضي، رفع كلفة الطاقة بشكل كبير في الأردن، ويتوقع أن تصل خسائر الأردن نتيجة لذلك إلى 7.05 مليار دولار مع نهاية العام الحالي.

ووقعت مصر مع الأردن عام 2004 اتفاقا مدته 15 عاما لتوريد 250 مليون قدم مكعب من الغاز يوميا، بقيمة 2.5 دولار للمليون وحدة حرارية بريطانية، إلا أن الحكومة المصرية رفعت أسعار الغاز خلال أبريل / نيسان 2011 ليصل إلى 5.7 دولارات للمليون وحدة حرارية.

ويرى النائب قموه أن التغلب على مشكلة الطاقة في الأردن، ممكن جداً خاصة مع تنفيذ الحكومة لعدد من المشاريع في مجال الطاقة الشمسية، وطاقة الرياح، بجانب انشاء منصتين لاستيراد الغاز في ميناء العقبة (جنوب الأردن).

وقال رئيس الوزراء الأردني عبدالله النسور، في مؤتمر صحفي، أخيراً إن هناك ثلاثة قطاعات معوقة لاقتصاد بلاده، وهي الطاقة والمياه والرقعة الزراعية، فضلا عن وجود مشكلتين ملازمتين لهذه المعوقات، وهما تواجد أعداد كبيرة من اللاجئين، وعدم ثبات الأسواق.

وأضاف رئيس الوزراء الأردني، أن الوضع الاقتصادي لبلاده هو ”الأسوأ“ في تاريخ الأردن، نتيجة للانعكاسات السلبية الناتجة عن الظروف المحيطة، وأزمة اللاجئين السوريين، والتي كلفت الأردن 4 مليارات دولار حتى الآن.

وقال رئيس الوزراء الأردني إن الأردن يستضيف حاليا 1.42 مليون سوري و1.75 مليون فلسطيني و220 ألف عراقي و20 ألف ليبي.

وكان العاهل الأردني عبدالله الثاني قد أمر الحكومة في مارس / آذار الماضي بوضع تصور مستقبلي واضح للاقتصاد الأردني للسنوات العشر القادمة، وفي إطار متكامل يعزز أركان السياسة المالية والنقدية، وبما يضمن اتساقها، ويحسن من تنافسية الاقتصاد الوطني، ويعزز قيم الإنتاج، والاعتماد على الذات، وصولا إلى تحقيق التنمية الشاملة والمستدامة.

دعم القطاع الزراعي

وقال أيمن حتاحت رئيس غرفة صناعة الأردن، إن ارتفاع تكلفة الطاقة، وخاصة في السنوات الأخيرة أضر كثيرا بالاقتصاد ومختلف القطاعات الاقتصادية، حيث ارتفعت تكلفة الإنتاج، وتأثرت تنافسية المنتجات المحلية داخليا وخارجيا، ولم تعد بعض السلع قادرة على المنافسة في الأسواق الأخرى، خاصة مع السلع التي تتمتع في بلدانها بأشكال مختلفة، من الدعم وأسعار الطاقة لديها منخفضة.

وطالب حتاحت الحكومة بالسماح للقطاع الخاص، باستيراد المشتقات النفطية الجاهزة من الخارج، وخاصة المصانع التي تستهلك الوقود الثقيل بشكل كبير، وذلك لتخفيض تكلفة الانتاج، وتعزيز تنافسية المنتجات المحلية.

وفيما يتعلق بمشكلة المياه، أكد حتاحت ضرورة الإسراع في انجاز مشروع الربط بين البحر الأحمر، جنوب البلاد والبحر الميت، والذى يتضمن إنشاء محطة لتحلية المياه، وذلك للتغلب على جزء من مشكلة نقص المياه في الأردن .

ويهدف المشروع إلى إبطاء الجفاف الذي يتعرض له البحر الميت، وتفادي الكوارث الطبيعية التي قد تنجم عن ذلك، من خلال نقل ما يقارب من 100 مليون متر مكعب سنويا، من مياه البحر الأحمر إلى حوض البحر الميت. ويتضمن المشروع، إقامة محطة لتحلية مياه البحر، وذلك في مدينة العقبة الأردنية، على أن يتم توزيع المياه الصالحة للشرب، التي تنتجها المحطة بين الجهات الثلاث المتعاقدة، على المشروع المشترك وهم إسرائيل، والسلطة الفلسطينية، والأردن.

وقال حتاحت إن دعم القطاع الزراعي أمر مهم للغاية، وذلك لزيادة الصادرات الزراعية، وتوفير المواد اللازمة للصناعات الغذائية، وكذلك تأمين احتياجات السوق المحلي من مختلف المنتجات.

وبحسب بيانات رسمية، بلغت مشتريات الأردن من القمح والشعير خلال السبعة شهور الأولى من العام الحالي لنحو 1.35 مليون طن، بقيمة 427.54 مليون دولار من مناشيء مختلفة وعلى فترات شحن متباعدة.

وتبلغ قيمة مشتريات الأردن من القمح والشعير سنويا حوالي مليار دولار.

وارتفع استهلاك الأردن السنوي من القمح من 850 ألف طن إلى مليون طن بسبب ايوائه لعدد كبير من اللاجئين السوريين تقدره السلطات حاليا بحوالي 1.6 مليون لاجيء.

وانتقد أستاذ الاقتصاد في الجامعة الأردنية، منير حمارنة، عدم وجود سياسات خاصة لعلاج المشكلات فى قطاعات الطاقة والمياه والزراعة، منذ فترة طويلة باعتبار أنها مشكلات تعود لسنوات طويلة، وليست وليدة اللحظة.

وأضاف حمارنة أن المشكلة تكمن في عدم وجود سياسات واضحة، ومحددة للتعامل مع هذه القطاعات، وهذا ينسحب أيضا على القطاعات الأخرى.

وقال حمارنه، إن التغلب على هذه المشكلات يستدعي وضع خطة اقتصادية شاملة، تأخذ بعين الاعتبار وضع مقترحات عملية للحل، بحيث يتم تنويع مصادر الطاقة، واستغلال الثروات الموجودة في البلاد مثل الصخر الزيتي، والطاقة المتجددة.

ويقدر احتياطي الأردن من الصخر الزيتي، بحوالي 80 الى 100 مليار طن، وهي من اكبر الاحتياطيات في العالم.

استكمال تحرير قطاع المحروقات

وطالب المحلل الاقتصادي، ثابت الور، الحكومة الأردنية باستكمال تحرير قطاع الطاقة، والذي سيسهم من وجهة نظره في حل جانب كبير من مشكلة ارتفاع فاتورة الطاقة، في الاردن والتي قاربت 7 مليارات دولار سنويا.

وكانت الحكومة قد حررت أسعار المشتقات النفطية في نوفمبر / تشرين ثاني من عام 2012، لكنها أبقت على حصرية الاستيراد والإنتاج بشركة مصفاة البترول الأردني، المصفاة الوحيدة في البلاد، ولا تمسح باستيراد النفط الخام أو المشتقات الجاهزة من الخارج.

وأضاف الور: أهمية السماح للقطاع الخاص، والشركات الصناعية باستيراد المشتقات النفطية الجاهزة من الخارج، لأن ذلك بحسب الحسابات الرقمية، سيحقق وفورات في تكلفة الطاقة، إضافة الى استيراد مشتقات بمواصفات جودة عالية، تناسب الآلات العاملة في المصانع والمركبات.

وقال إن هناك تباطؤ واضح في مشروعات الطاقة المتجددة، وانها لا تسير بالسرعة المطلوبة وبالتالي لابد من تحفيز عمليات الاستثمار في الطاقة الشمسية، وطاقة الرياح، وضرورة اعادة النظر بالبيئة القانونية الخاصة بقطاع الطاقة، لكى تسمح بالاستثمار فيه بشكل اسهل.

كما طالب الور، بتوفير التمويل المناسب للأفراد والقطاع الخاص، للإقبال على استخدام الطاقة الشمسية بما يوفر في فاتورة الطاقة، ويجنب الأردن، الدخول في مرحلة الخطر الناتجة عن الزيادة المضطردة، في قيمة الفاتورة السنوية للطاقة المستوردة.

وفيما يتعلق بالمياه قال الور إنه لابد من العمل على معالجة مشكلة الفاقد من المياه، والذي تقدر نسبته بحوالي 50% من المياه التي يتم ضخها عبر الشبكات، مشيرا الى ان الفاقد يعود لسببين الاول اهتراء الشبكات والثاني السرقات .

وكان وزير المياه الاردني حازم الناصر، قد قال إن الأردن الذي يعتبر من أفقر دول العالم في المياه يمر حاليا بأزمة مياه خانقة، بالإضافة إلى قلة مصادر المياه، فقد أضاف اللاجئون السوريون أعباء كبيرة زادت الضغوطات على المياه بكافة استخداماتها، وخاصة الصالحة للشرب منها.

ودلل الوزير الأردني على حجم المشكلة بقوله:“ تصل حصة الفرد من المياه في الأردن إلى 120-150 / لتر يوميا (حوالي 50 متر مكعب) سنويا، في حين أن حصة الفرد العالمية تقدر بـ1000 متر مكعب سنويا، وهذه الحصة في تراجع مستمر نتيجة لشح المياه، وزيادة عدد سكان المملكة بسبب استمرار توافد اللاجئين وطول فترة مكوثهم في البلاد“.

وقال الور، أيضا إن دعم الحكومة للقطاع الزراعي مهم، وذلك لتحفيزه على استخدام الوسائل الحديثة في الزراعة والري، وزيادة مساحات الأراضي الزراعية، والتي تراجعت بشكل واضح خلال السنوات الماضية.

وكان مسؤول حكومي أردني قال في وقت سابق، إن أحد أبرز أسباب تراجع زراعة القمح والشعير في الأردن، يعود إلى خسارة نحو 5 آلاف دونم ( الدونم = ألف متر مربع) مزروعة بالقمح والشعير سنويا جراء زيادة عدد السكان.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com