حرب العملات تهدد مستقبل النظام النقدي العالمي – إرم نيوز‬‎

حرب العملات تهدد مستقبل النظام النقدي العالمي

حرب العملات تهدد مستقبل النظام النقدي العالمي

المصدر: أبوظبي- إرم

تهدد حرب العملات التي يتزعمها أكبر اقتصادين في العالم الولايات المتحدة الأمريكية والصين استقرار النظام النقدي العالمي.

وتطرح الأزمة المالية العالمية التي دخلت عامها السادس مرة أخرى مسألة مستقبل عملة الاحتياطي باعتباره العملة الدولية الأكثر أهمية في العالم، وما تواجهه حالياً من تهديدات يرجح أن تقود في نهايتها الى حرب اقتصادية جديدة سلاحها الفتاك «أوراق النقد»، وفقاً لسيناريوهات وأطروحات لخبراء ماليين واقتصاديين.

ويرى خبراء أن أكبر تهديد يواجه استقرار النظام النقدي العالمي على المدى البعيد يتمثل في تحول الحديث الحالي عن “حرب عملات” إلى صراع حقيقي بين القوى الاقتصادية العظمي الناشئة من رحم الأزمة بقيادة الصين والأخرى المهيمنة على عملات الاحتياط في العالم والتي تنفرد الولايات المتحدة الأميركية بعرشها، الأمر الذي دعا اقتصاديين بوصف هذه الحرب المنظورة بأنها المسمار الأخير في نعش النظام النقدي العالمي.

وتمثل حرب العملات أحد أبرز الصراعات الاقتصادية الدولية والتي تعني مسعى بعض المراكز الاقتصادية الغربية كالاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة واليابان للضغط على الدول الصاعدة كالصين والبرازيل والهند لأجل رفع قيمة عملاتها مقابل الدولار، وذلك درءاً لخطر الضغوطات الاقتصادية التي واجهتها المراكز الغربية جراء الأسعار المنخفضة لمنتجات الدول الصاعدة.

والساسة الأمريكيون الذين يؤكدون على أنهم يعملون من أجل إنعاش اقتصاد بلدهم الراكد، لايوفرون فرصة إلا ويصوبون أصابع الإتهام فيها للصينيين لأنهم يقيِّمون عملتهم بأقل من قيمتها الحقيقية ومن ثم يتمتعون بمنافع تجارية غير عادلة، حسب زعمهم.

ويرى خبراء اقتصاد أن الإنخفاض النسبي المُخطّط لقيمة عملات الدول الصاعدة يعزز دورها التجاري معتمدة على صادراتها الرخيصة لتجني فوائض نقدية كبرى نتيجة عمليات التصدير بسعر منخفض.

وهنا يشيرالخبراء إلى أن تللك الدول الصاعدة اعتمدت على بنى إنتاجية كبيرة، ثم عملت على تطويرها بعد خلق طلب عال على سلعها عبر التصدير، بينما تحول الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة إلى دول عاجزة ومكشوفة تجارياً وانخفضت فوائضها نتيجة تراجع قدرتها على منافسة البضائع الرخيصة المستوردة من الصين والدول الناشئة.

وبالمقابل يقول منظرو الاقتصاد أنه ليس سهلا على البلدان الإبقاء على أسعار عملاتها منخفضة، لأنه كي يكون بلد ما قادرا على ذلك، يجب أن يكون لدى بنكه المركزي القدرة على شراء كميات كبيرة من العملات الأجنبية، ولا تتوافر لدى معظم البلدان مثل هذه المقدرة. لكن بالنسبة لقوة تصديرية مثل الصين، التى تكسب مليارات العملات الأجنبية كل شهر عن طريق التصدير لا تمثل هذه مشكلة إليها.

ولا شك أن هذه اللعبة وتحديدا بين أمريكا والصين مستمرة منذ سنوات، حيث تعمل الصين في كثيرمن الأحيان على مقاومة الضغوطات الأمريكية وترضخ قليلا فتسمح برفع قيمة عملتها بمعدل بسيط ، لكن الأزمة المالية العالمية وما تبعتها من انخفاض فى صادرات الصين جعلت الصين توقف رفع قيمة عملتها كي تستطيع صادرتها الحفاظ على أسعارها التنافسية.

وهذه اللعبة بين الدولتين يرها بعض الخبراء من زاوية أخرى حيث يشيرون إلى أن الأمريكيين على حق فى أن قيمة العملة الصينية منخفضة أكثر من اللازم، لكنهم مخطئون فى أن إعادة تقييم العملة الصينية سوف يحل مشكلات أمريكا الاقتصادية.

ورغم ذلك يهدد الكونغرس الأمريكي باستمرار بفرض عقوبات على الصين في حال رفض بكين إعادة تقييم عملتها، لكن الصين لا تنحنى أمام مثل هذه الضغوط، على الأقل ليس بالسرعة التى تريدها الولايات المتحدة، حيث توافق بكين على معاودة عملية رفع السعر اليوان، ولكن ببطء شديد يؤدي إلى شعور أعضاء الكونغرس بغضب جم.

وعلى المقلب اللآخرلا يريد قادة الصين أن يظهروا بمظهر الراضخين للأمريكيين، وبالأخص أن الضغط الأمريكي يعمل بكفاءة أقل، لأن بكين ترى في أمريكا قوة متراجعة، تحدق بها الأزمات الداخلية والخارجية. كما أن التهديد الأمريكي بفرض عقوبات يُعد أقرب إلى القول منه إلى الفعل ذلك أن الصين باعتبارها ثاني أكبر قوة تجارية فى العالم، يمكنها الانتقام وتكبيد الولايات المتحدة ثمنا حقيقيّا.

لكن الولايات المتحدة تلجأ إلى حلول يرها بعض الاقتصاديين إسعافية من خلال سياسة التيسير الكمي لمواجهة الخطر الذي تشكله الصين والدول الصاعدة التي اعتمدت في توسيع نموها وإنتاجها على أسواق التصدير، فأطلقت صاحبة الاقتصاد الأكبر في العالم كماً هائلاً من رؤوس الأموال لأجل شراء الأصول المالية في أسواق تلك الدول، ما اقتضى ضخ المزيد من الدولارات في الأسواق الصاعدة وبالتالي الضغط على عملاتها بالارتفاع وهو ما بدا يؤثر على اقتصاديات تلك الدول مثل البرازيل وروسيا.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com