مصر تستعد لتنظيم مؤتمر “أفريقيا 2017” وعينها على أسواق “القارة السوداء”

مصر تستعد لتنظيم مؤتمر “أفريقيا 2017” وعينها على أسواق “القارة السوداء”

تستعد مصر، بالشراكة مع الوكالة الإقليمية للاستثمار، التابعة لمنظمة “كوميسا” (السوق المشتركة لشرق وجنوب أفريقيا)، لتنظيم مؤتمر “أفريقيا 2017” تحت عنوان “التجارة والاستثمار لأفريقيا ومصر والعالم”.

ويهدف المؤتمر إلى دعم الامتداد المصري بالسوق الأفريقية خلال العامين 2017 و 2018.

وأكد خبراء اقتصاديون مصريون لـ”إرم نيوز” أن المؤتمر فرصة واعدة لمصر للاستفادة من مقومات الاستثمار العالية في أفريقيا، وعودة إلى الامتداد الأفريقي، إذ سيرتكز على عدة محاور أهمها “الطاقة، والبنية التحتية، والصحة والدواء، وتكنولوجيا الاتصالات، والتكنولوجيا المعلوماتية، والزراعة”، وفقًا لما أعلنته وزارة الاستثمار المصرية.

وتتصدر الصين والهند، قائمة الدول الأكثر تواجدًا في السوق الأفريقية، إذ تبلغ قيمة التجارة بين الصين وأفريقيا 200 مليار دولار، وهو ما يجعل فرص التواجد في السوق صعبة وتحتاج لمنافسة كبيرة.

الخبير الاقتصادي المصري، أحمد خزيم، أكد أن الأزمة لا تتعلق بعقد مؤتمرات، إذ تمّ إقامة 8 مؤتمرات اقتصادية في مصر، منها “الكوميسا”، و”الكوميسا والسادات”، “الشمول المالي”، و”دافوس” ولكن لم تظهر أي آثار لهذه المؤتمرات على الاقتصاد المصري حتى الآن.

الاستثمار في أفريقيا

وأوضح خزيم في تصريحات لـ”إرم نيوز” أن مصر تعد من أهم الدول المؤهلة للاستثمار بين الدول الأفريقية، فهي أهم ممر ملاحي، وأحد طرق الحرير المهمة، ورغم ذلك لا تستغل ذلك لـ”افتقاد الرؤية والتشريعات المنظمة للاقتصاد”.

وأضاف، أن البرلمان المصري ما زال يناقش قانون الاستثمار منذ عامين، فضلاً عن قانوني الإفلاس والمنافسة الاحتكارية وسيطرة الاستهلاك على 92% من قيمة الموازنة العامة للدولة، ويتبقى للاستثمار 8% فقط، على الرغم من أن مصر تمتلك 5 اقتصايات مهمة على رأسها الاقتصاد البحري “الذي أصبح معطلاً”.

وقال، إن قيمة الاستثمارات في 45 دولة أفريقية تبلغ 3.4 تريليون دولار، وتندرج ضمن اتفاقية “كوميسا” التي وقعت عليها مصر في أيار/مايو 2005 للإعفاء من الجمارك، فضلاً عن دراية الحكومة المصرية باحتياجات السوق الأفريقية بشكل جيد، ومنها مواد البناء، والمنسوجات، ولكن حتى الآن لم تفعل مصر دور سفاراتها في تلك الدول أو تستغل اتفاقية “كوميسا”.

وأكد أن أفريقيا تعد البوابة الأهم على الإطلاق للاقتصاد المصري، فهي القارة البكر التي استغلتها إيران، وإسرائيل، ولم تقم مصر بذلك على الرغم من وجود أرضية لها مهدت لها مسبقًا “شركة النصر للاستثمارات”، ويمكن أن تُدخل لمصر 420 مليار دولار من 20 دولة أفريقية فقط، وهو حجم المواد المستوردة من الخارج إلى هذه الدول.

الأمن المائي والبعد السياسي

أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الأمريكية في القاهرة، طارق فهمي، قال إن “جلسات مؤتمر أفريقيا 2017 لن تشتمل في العلن على جلسات للحديث عن أزمة الأمن المائي، والخلاف مع إثيوبيا، وأضاف أن من غير المستبعد أن يكون هناك نقاشات هامشية خلال المؤتمر، حول إيجاد طرق لحل أزمة سد النهضة، خاصة بعد تأكيد الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، أن ملف الماء بين مصر وإثيوبيا هو مسألة حياة لنا؛ ولكنه لإثيوبيا استثمار.

وتوقع فهمي، في حديثه لـ”إرم نيوز”، أن تكون هناك مسارات مصرية عديدة خلال الفترة المقبلة لحل أزمة سد النهضة، بعد فشل جلسات التفاوض وتعثرها في القاهرة، لتمسك إثيوبيا بآرائها، بالتزامن مع صدور تقرير المكتب الاستشاري عن السد والذي لم يأت في صالح مصر.

ويحضر المؤتمر عدد من رؤساء الدول والحكومات والوزراء من مختلف الدول الأفريقية، وكذلك ممثلون عن شركاء مصر في التنمية، وشخصيات رفيعة المستوى في مجال الأعمال من المصريين والأفارقة وجميع أنحاء العالم، بهدف تحفيز الاستثمار من أجل النمو الشامل، إذ تسعى مصر إلى أن يكون المؤتمر فرصة للقاء صانعي السياسات والمؤسسات التمويلية والمستثمرين من أفريقيا ودول العالم؛ لتحفيز الاستثمار في القطاعات الإستراتيجية.