روسيا تواجه الاتحاد الأوروبي بـ“الأوروآسيوي“

روسيا تواجه الاتحاد الأوروبي بـ“الأوروآسيوي“

المصدر: إرم- (خاص) من مدني قصري

في أجواء نيوسوفياتية مميزة، وقّع رؤساء روسيا وكازاخستان وروسيا البيضاء (بيلاروسيا)، يوم الخميس في أستانا، عاصمة كازاخستان، اتفاقيةَ إنشاء الاتحاد الأوروآسيوي. وهو منطقة اختارها هؤلاء الزعماء للتبادل الاقتصادي الحر، وهو الاتحاد الذي أرادوه فضاءً شرقيًا منافسًا للاتحاد الأوروبي الذي يندد الكثيرُ في موسكو بانحطاطه، بل ويتنبّؤون بانهياره.

في تحليلها لحدث التوقيع على إنشاء الاتحاد الأوروآسيوي، قالت صحيفة لوفيغارو الفرنسية ”على عكس الاتحاد الأوروبي، التابع لحلف شمال الأطلسي والولايات المتحدة، فإن الاتحاد الأورآسيوي بنية ذات سيادة تأخذ القرارات بمفردها“، هكذا يقول متفاخرًا، فلاديمير ليبكين، مدير معهد الجمعية الاقتصادية الأوروبية الآسيوية، وهي فكرة جديدة من اختراع الكرملين.

وأضافة ”لكنّ وراء الوحدة الوطنية الظاهرية هذه تبقى النوايا الخفية لكل عضو من أعضاء الثلاثي، جلية مرئية.

اضطر فلاديمير بوتين لإخفاء خيبة أمله أمام عدم رؤية انضمام أوكرانيا، البلد الرئيسي، بسكانه الـ 45 مليون، إلى مشروعه.

ومن فرط ألمهم من ضم روسيا لشبه جزيرة القرم، بدأ الكسندر لوكاشينكو ونور سلطان نزارباييف يتخوفان من طموحات موسكو التوسعية.

ففي عشية الاحتفال هنّأ الأولُ الرئيسَ الجديد لأوكرانيا، بترو بوروشينكو، مدافعًا مرارًا عن ”وحدة“ البلاد. أما سيّدُ مينسك فقد تمنى في اليوم التالي إنشاء ”اتحاد سياسي وإنساني و عسكري“ على قاعدة اتفاق أستانا. “ لوكاشينكو يتصرف بتكتيك بارع للحصول على تنازلات من بوتين. هذا هو أسلوبه“، قال فلاديمير ليبكين.

روسيا البيضاء تكرّر النفط الروسي الذي تعيد تصديره نحو جارتها الشرقية، بيد أنها في الوقت ذاته تدفع ضرائب هذه الصادرات، فتخسر بذلك 4 مليارات دولار تأمل في استعادتها بعد التوقيع على هذا الاتفاق.

وتستطرد ”من جانبها، تطمح كازاخستان نزار باييف، الغنية بالنفط، إلى تحقيق هدف واحد وهو الوصول إلى خطوط الأنابيب الروسية، من أجل الوصول إلى زبائنها، لا سيما في أوروبا، ومن ثم تقليل اعتمادها على الصين.

بالإضافة إلى ذلك، هذا البلد الواقع في آسيا الوسطى يأوي نحو 3.7 مليون من الروس الأصليين في مناطقه الشمالية، على الحدود مع روسيا، ومعظمهم من أسر روسية تم ترحيلها من قبل ستالين في العام 1940. وتجدر الإشارة إلى أن الشعار الذي رفعه الكرملين حول ”مساعدة الشعب الروسي“ أثناء ضم شبه جزيرة القرم، أثار كثيرًا قلق النخبة السياسية الكازاخستانية.

وعن أهداف الاتفاق الذي اكتفى بالتلميح إلى ملامح التعاون العامة، خلصت الصحيفة إلى القول بأن ”هذه الوثيقة تحدد على الخصوص التدابير التجارية الحمائية التي يمكن أن يتبناها الاتحاد الأوروآسيوي. فهو يشير إلى آفاق 2025 موعد إنشاء السياسة المالية النقدية، ذات التنافسية الفريدة. ولكنه لا يتوقع اعتماد عملة موحدة، أو إنشاء مؤسسات خاصة كما هو الحال في بروكسل.

”على الورق يعتبر هذا الاتحاد واعدًا جدًا. ولكن مع على رأسه ثلاثةُ قادةٍ استبداديين، لا يمكن للمشروع أن يستمر“، يقول إيجور يورجنس، رئيس معهد التنمية الحديثة. اللهم إلا إذا، يضيف الخبير، اعتمدت روسيا، بعد انضمام دول أعضاء جديدة، بما في ذلك أرمينيا المتنازعة مع أذربيجان، موقفًا معتدلا، واعتنقت سياسية ”القوة الناعمة“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com