الحرب تحول ضروريات السوريين إلى كماليات

ثلاث سنوات ونيف من الصراع في سوريا، كانت كفيلة بإحداث تغيرات كبيرة على الاقتصاد السوري ومؤشراته الكلية بسبب ما تعرض له، فتغيرت العادات الاستهلاكية للسوريين بشكل قسري.

المصدر: دمشق– (خاص) من حازم شعار

أدت الحرب الدائرة في سوريا إلى إنقلاب شبه كامل في عادات وثقافة الاستهلاك لدى الكثيرين ممن وجدوا أنفسهم في مستوى معيشي أدنى بدرجات من مستواهم المعتاد.

ثلاث سنوات ونيف من الصراع في البلاد، كانت كفيلة بإحداث تغيرات كبيرة على الاقتصاد السوري ومؤشراته الكلية بسبب ما تعرض له، فتغيرت العادات الاستهلاكية للسوريين بشكل قسري.

وظهرت بوادر هذا التحول مع تدني المؤشرات الاقتصادية تدريجياً حيث انخفض مستوى انتاجية المصانع إلى أدنى المستويات نتيجة التخريب الذي تعرضت له، فزادت مستويات البطالة، ليصل عدد العاطلين عن العمل إلى 3 ملايين شخص من أصل 5 ملايين يمثلون مجموع القوى العاملة، وفقاً للتقرير الأخير لـ لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (إسكوا)، وتالياً توقفت عجلة التصدير.

إلى جانب ذلك شهدت السياحة توقفا شبه تام وانخفض العائد 94% حسب أرقام وزارة السياحة السورية، حيث كانت تضخ إلى الأسواق نحو 3 مليارات دولار و زاد ذلك من نسب التضخم الذي بلغت 173% حسب المكتب المركزي السوري للإحصاء، ما ساهم في انخفاض القدرة الشرائية للمواطن.

وزادت معاناة السوريين من ارتفاع أسعار السلع والمواد الأساسية مع اشتداد الصراع في البلاد واستعصاء الحل، فضلاً عن النقص الحاصل في إمدادات سلع مواد الغذائية مستوردة.

و مع تغير خارطة الاستيراد وانخفاض المستوردات تدريجياً إلى أن وصلت إلى 90%، سقطت سلع متعددة من سلة السوريين الشرائية، ودخلت سلع جديدة لم تكن على لائحة تداولهم، وتحولت سلع ضرورية إلى خانة الكماليات.

كما يرى خبراء اقتصاد أن حوامل الطاقة لعبت دوراً كبيراً في تغيير أنماط الاستهلاك بسبب الانقطاعات الكبيرة والمستمرة للتيار الكهربائي الذي أفقد العائلة القدرة على تخزين المواد الغذائية.

وبين اقتصاديون أن الارتفاع الجنوني للمحروقات من مازوت وبنزين أثر على الكثير من مناحي الحياة سواء في التنقل أو في تكلفة الانتاج المحلي البسيط أساساً.

وقال الاقتصادي سمير رمان في تصريح لـ إرم : إن الأزمة في سوريا ضربت ومنذ البداية الطبقة الفقيرة، ومع الوقت طالت الطبقة المتوسطة وحتى بعض الميسورين في المرحلة الحالية، مما انعكس على أسلوب استهلاك المواطن، الذي عانى من الغلاء“.

وأوضح رمان أنه مع تقلص الموارد وحتى استنزافها بالنسبة لغالبية السكان انعدمت مظاهر التبذير، وظهرت مظاهر التوفير والتقنين بأقوى أشكاله في كل شيء.

وأضاف: كما تراجع الطلب على المواد والبضائع المرتفعة الثمن وانخفض الطلب على المنتجات المعمرة، وفي نهاية الأمر أصبح المواطن يهتم بلقمة العيش الأساسية من الطعام والملبس وحتى الطبابة“.

كما لفت سمير رمان إلى تلاشي صور الاحتفال حتى في المناسبات الدينية، واقتصر الإنفاق خلالها على الحاجات الضرورية جداً للأطفال، وانعدام مظاهر المطاعم والنزهات والأعراس والمآتم.

وأكد أن الاهتمام ينصب حاليا على الخبز والمواد القابلة للتخزين كالبرغل والعدس وما شابه تحسبا للطوارئ وخوفا من حالات الحصار. ولم يعد المواطن يفكر بالملابس إلا للأطفال في المدارس وبالحد الأدنى.

أحمد كوجان رب لأسرة من خمسة أشخاص يشير لـ إرم إلى أن الغلاء دفع الناس لتكرار مرات التسوق وقضاء أوقات أطول لإتمامها، ليس بهدف شراء كميات أكبر من السلع قطعا ولكن من أجل البحث عن الأرخص الذي يتناسب مع ميزانياتهم.

بينما يؤكد يوسف قاسم مدير في شركة خاصة أنه تخلى عن السيارة الذي كان مصروفها قبل الحرب عادياً بالنسبة لدخله، بسبب الارتفاع المتكرر لأسعار البنزين بشكل لا يتناسب مطلقاً مع الدخل الذي أكله التضخم وقال: ”عادت السيارة إلى قائمة الكماليات للمواطن السوري وهو ما كانت عليه قبل عشر سنوات“.

غالية رياض أم لأربعة أطفال وموظفة في شركة قطاع عام بينت أنها باتت عاجزة على كساء أطفالها وأن الأولوية في ظل تدهور الأوضاع الاقتصادية للغذاء الذي هو بدوره أصبح انتقائياً وفقاً للضروريات، لكنها أشارت إلى اتجاهها نحو الألبسة المستعملة ”البالة“ رغم أرتفاع أسعارها أيضاً، لكن بمعدلات أقل من أسعار الألبسة الجديدة التي وصلت إلى خمسة أضعاف سعرها قبل الأزمة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com