تونس
تونسرويترز

هل ينقذ التعديل الوزاري تونس من أزمتها الاقتصادية؟

أثار التعديل الوزاري في الحكومة التونسية، تساؤلات حول قدرة هذا الإجراء على تحقيق الانتعاش الاقتصادي للبلاد، لاسيما أن التعديل طال مناصب ذات طابع اقتصادي، ويمسّ النموذج الذي كانت ترغب البلاد في تطبيقه.

وكان الرئيس التونسي قيس سعيّد أجرى، الأربعاء، تعديلاً وزاريًا، شمل عدة حقائب، هي: وزارة الاقتصاد والتخطيط، ووزارة الصناعة والمناجم والطاقة، ووزارة التشغيل والتكوين المهني.

وعيّن سعيّد، فريال الورغي وزيرة للاقتصاد والتخطيط، وفاطمة ثابت وزيرة للصناعة والمناجم والطاقة، ولطفي ذياب وزيرًا للتشغيل والتكوين المهني، وفق ما ذكرته وكالة الأنباء الرسمية التونسية.

وشمل التعديل أيضا تعيين سمير عبد الحفيظ، كاتب دولة لدى وزيرة الاقتصاد والتخطيط ومكلفًا بالمؤسسات الصغرى والمتوسطة، ووائل شوشان، كاتب دولة لدى وزيرة الصناعة والمناجم والطاقة، مكلفًا بالانتقال الطاقي، ورياض شوِد، كاتب دولة لدى وزير التشغيل والتكوين المهني مكلفًا بالشركات الأهلية.

وقال المحلل السياسي محمد صالح العبيدي، إن "التعيينات الجديدة طالت مناصب وزارية ذات بُعد اقتصادي خالص، كدلالة على أن الحكومة تحتاج في هذه الفترة تصوّرًا جديدًا فيما يتعلق بإدارة الشأن الاقتصادي، خاصة مع بداية عام سيكون من أكبر تحدياته تحقيق نسبة نمو إيجابية لأول مرة منذ سنوات".

وأشار العبيدي في تصريحات لـ"إرم نيوز" إلى أن "سنة 2024 ستكون صعبة على تونس، رغم أنّها نجحت في تسديد ديونها الخارجية الخاصة في سنة 2023"، موضحا أنّ "تونس ستسدد 4 مليارات دولار من الديون الخارجية في 2024، أي بزيادة تبلغ نسبة 40% عن 2023".

واعتبر "العبيدي" أنّ "التعديل الوزاري ربما كان ضرورة في هذا السياق من أجل إدارة مرحلة حساسة، لا سيما وسط حالة التذبذب الخاصة بعلاقة تونس مع صندوق النقد الدولي، وما إذا كانت المفاوضات ستستمرّ وكيف ستكون مآلاتها".

ومن جانبه، رأى الكاتب والإعلامي محمد بوعود أنّ التعديل الوزاري جاء تكريسا لرؤية رئيس الجمهورية قيس سعيد ونهجه الاقتصادي القائم على دعم الشركات الأهلية، وإيجاد بدائل لخلق الثروة ودفع عجلة الاقتصاد بعيدًا عن منطق الحصول على القروض، وانتظار فرص الاستثمار، من الداخل أو من الخارج.

وقال بوعود لـ"إرم نيوز"، إنّ "ما يؤكد هذا التوجه تعيين كاتب دولة مكلف بملف الشركات الأهلية، وهي تجربة يراهن الرئيس على نجاحها، ويأمل من خلال ترسيخها التأسيس لنموذج اقتصادي جديد يمكّن تونس من التخلّص بشكل تدريجي من الديون الخارجية ومن الارتباط بالاستثمار الأجنبي وبكل أشكال التمويل الأجنبي".

أخبار ذات صلة
تعديل وزاري في تونس يشمل حقائب اقتصادية

لكن الناشط السياسي هشام الحاجي اعتبر أن "التعديل في هذه المرحلة لا معنى له، ولا يمكن أن يحقق إضافة لأداء الحكومة التي بدأت للتوّ في تحقيق الاستقرار وفهم الملفات التي ستشتغل عليها".

وقال الحاجي لـ"إرم نيوز" إنّه "من غير المفهوم أن يتم إجراء تعديل وزاري على حكومة بدأ رئيسها العمل قبل 5 أشهر فقط، وشارك للتو في منتدى دافوس الاقتصادي، والتقى ممثلين عن صندوق النقد الدولي، وهو يسعى إلى أن تستعيد البلاد تموضعها على الساحة الاقتصادية والمالية العالمية، من خلال الوفاء بتسديد الديون الخارجية ومحاولة تحقيق نسبة نمو إيجابية بعد سنوات من تسجيل نسب نمو سلبية".

وعبّر "الحاجي" عن اعتقاده بأن "التعديل الوزاري ربما يكون فقط تغييرًا لأسماء بينما بقي جوهر العمل ثابتًا، حيث تسعى تونس إلى تحقيق انتعاشة اقتصادية واستعادة ثقة المانحين الدوليين ووكالات التصنيف الائتماني لاستعادة توازناتها المالية".

الأكثر قراءة

No stories found.


logo
إرم نيوز
www.eremnews.com