تقرير: يحوله إلى تجارة مشروعة.. “داعش” لا يزال يسرق النفط ويهربه من العراق إلى تركيا

تقرير: يحوله إلى تجارة مشروعة.. “داعش” لا يزال يسرق النفط ويهربه من العراق إلى تركيا

كشفت شبكة “فوكس نيوز” الأمريكية كيف يواصل تنظيم “داعش” إهدار وسرقة وتهريب النفط في العراق، على الرغم من هزيمته مؤخرًا وطرده من معاقله الرئيسة في الموصل وتلعفر في العراق.

وبعد أكثر من عامين من سعي القوات العراقية لاستعادة المناطق الغنية بالنفط على وجه الخصوص، يواصل مسلحو تنظيم “داعش” استخدام حقول النفط كوسيلة لإثارة الفوضى وتمويل حملة الإرهاب.

وقال جوستين دارجين خبير الطاقة العالمي بجامعة أكسفورد في مقابلة مع الشبكة: “رغم فقدان “داعش” لسيطرته على المناطق المأهولة بالسكان إلا أنه لا يزال يسيطر على جزء مهم من الأراضي التي تحتوي على النفط والبنية التحتية النفطية”.

وأضاف: “نتيجة لذلك، يواصل “داعش” إنتاج وتهريب أكبر قدر ممكن من النفط في محاولة لتعزيز قاعدة إيراداته المتناقصة باستمرار”.

ووفقًا لشركة نفط الشمال التي تديرها الدولة، لا يزال “داعش” يسيطر على عشرات الآبار في أجزاء من حقل “عجيل” الشمالي الذي يعتبر ارض نزاع بين بغداد والأكراد.

ولا يزال التنظيم المتشدد يسيطر على حوالي 75 % من قبة العاص في منطقة حمرين القريبة والبارزة.

وبحسب الشبكة استولى “داعش” على الحقلين في حزيران/ يونيو 2014 بعد هجومه المفاجئ على ثاني أكبر مدينة في البلاد. ورغم استرداد القوات العراقية جزءًا كبيرًا من المنطقة في أوائل عام 2015، إلا أن المسلحين احتفظوا بموطئ قدم في المناطق النائية، مثل محافظتي صلاح الدين وديالى، حيث يستطيع المتشددون الوصول إلى هذه المناطق من آخر معاقلهم الكبيرة في الحويجة القريبة من مدينة كركوك الغنية بالنفط.

وفي هذه المناطق تردد أن الإرهابيين قاموا بالتسبب في تسرب نفطي هائل يمتد على مدى آلاف الأفدنة جنوبًا من جبال حمرين إلى الأراضي المحررة، حيث غمر شوارع القرى الواقعة شمال شرق تكريت، وذلك وفقًا لصور الأقمار الصناعية بالمنطقة.

ولكن بالإضافة إلى التأثير البيئي الشديد يجني تنظيم “داعش” أموالًا طائلة من تجارة النفط الخام المُهرب، حيث تواصل المجموعة استغلال العمال المحليين اليائسين من الناحية المالية لمواصلة إنتاج النفط وتسليمه، معتمدة بشكل كبير على الفنيين والمهندسين المحترفين الذين كانوا يعملون في السابق في المناطق للحفاظ على الآبار وإنتاجها وإدارتها.

شبكات تهريب متطورة

وقال “دارجين”: “داعش” استطاع أن يستغل إلى حد كبير شبكات التهريب القديمة التي أقيمت خلال نظام صدام حسين للتهرب من نظام العقوبات الدولية.

وبينما كان هناك تدهور كبير في هذه الشبكات بسبب القصف والجهود العالمية ضد “داعش”، إلا أنها لا تزال صامدة، فعندما يكون أحد طرق التهريب تحت التهديد، يستطيع “داعش” استخدام طريق آخر.

وأشارت الشبكة إلى أن قدرة “داعش” على استخراج النفط وصقله وتصديره قد تدهورت بشكل ملحوظ على مدى العامين الماضيين، حيث فقد التنظيم نحو 90 % من الأراضي التي كان يسيطر عليها سابقًا.

ولكن منذ ظهور التنظيم المفاجئ في عام 2014، تمكن المتشددون من البقاء على قيد الحياة من خلال تجارتهم غير المشروعة بالنفط والغاز.

وفي ذروة قوته في عام 2014 وجزء من عام 2015، قُدر دخل “داعش” النفطي بحوالي 50 مليون دولار شهريًا، وهو رقم تم تخفيضه الآن إلى 10 ملايين دولار أو أقل.

وأكد لي أوغتون الخبير الأمني في العراق ،والمدير العالمي السابق للحماية التنفيذية في شركة “هاليبورتون” العملاقة للنفط، أنه منذ فترة طويلة، أن عمليات التهريب والبيع قد استمرت بمساعدة الخلايا الإرهابية المنقسمة التي سمحت بالاتجار غير المشروع في تركيا وسوريا وإيران.

وقال: “عادة ما يكون لـ”داعش” ومجموعات الميليشيات الأخرى أنظمة فائقة التقدم، وشبكات استخبارات تنافس بعض أفضل وكالات الاستخبارات الدولية في العالم”.

ولاحظ أوغتون أن النفط الـ”داعشي” يتم تهريبه عبر العراق وإلى تركيا وصقله داخل تركيا قبل استخدامه إما داخل البلد أو خارج حدوده.

واتهمت وزارة الخارجية الأمريكية الحكومة السورية بالتعامل مع المسلحين لشراء نفط السوق السوداء، الأمر الذي نفاه نظام بشار الأسد.

وقالت الشبكة إن الواقع هو أنه في معظم المبيعات لا يكون لدى مشتري النفط الـ”داعشي” أي فكرة أنه يمول الإرهاب في البداية.

سبب نجاح عمليات “داعش” النفطية

من جانبه، قال جوزيف فالون خبير التطرف الإسلامي والمنتدى البحثي للدفاع البريطاني: “إن هذا هو السبب في نجاح عمليات “داعش” النفطية”، مضيفًا أن إدارة عملية التهريب تترأسها شبكة “داعشية” من رجال الأعمال المشبوهين الذين يستخدمون طرق التهريب عبر سوريا والعراق وتركيا حيث يقومون برشوة أو تهديد المسؤولين الحكوميين ؛لقبول نفطهم قبل البيع بأسعار السوق ثم يتم خلطها مع النفط الشرعي في خطوط الأنابيب المشروعة، وبالتالي يصبح غير قابل للتعقب”.

وتابع: “يجني “داعش” أمواله من بيع النفط للمهربين الذين يشرعون في تهريب وبيع النفط، وإذا نجحوا، يحققون ربحًا كبيرًا وبالإضافة إلى الشاحنات والناقلات يستخدم المهربون القوارب أو الخيول أو يسيرون سيرًا على الأقدام فموقف “داعش” يختلف عن غيره من الجماعات الإرهابية مثل طالبان أو القاعدة لأن طرق التهريب الخاصة به تُستخدم أيضًا من قِبل شركات الطاقة الدولية ؛ولذلك لا يمكن القضاء على هذه العملية بفرض العقوبات التقليدية على الشبكة المصرفية التابعة للجماعة الإرهابية وبسبب غسيل الأموال، لا يعرف أحد ما إذا كان النفط المشترى يعود لداعش”.

وشرح دارغين أن أولئك الذين اشتروا النفط الـ”داعشي” عن علم يحولون الأموال لنساء “داعش” في بلدان مثل تركيا على أساس الاعتقاد بأن النساء لن تكون مشبوهة مثل الرجال عند تلقي التحويلات الدولية قبل أن يتم تهريب النقود إلى سوريا والعراق للإرهابيين.

وأكد حسين علاوي الرئيس التنفيذي لمركز العقاد للشؤون الإستراتيجية والدراسات المستقبلية وأستاذ الأمن القومي في جامعة النهرين في بغداد، أن “داعش” لا يزال يستفيد من “المشتقات النفطية” داخل المجتمعات التي تسيطر عليها.

ولا يترك للمدنيين خيارًا سوى شراء البنزين والديزل والوقود لتوفير الكهرباء من المسلحين الذين يسيطرون عليهم.

وقبل طرده من أي منطقة يقوم “داعش” بضربة نهائية مؤلمة بإشعال النار في آبار النفط والناقلات لمنع طائرات التحالف من ضرب المنطقة.

كما يضع عناصر التنظيم النفط في الشوارع، ويفتحون الصنابير على خطوط الأنابيب ليس فقط لإتلاف المدن بل أيضًا ليتسببوا في تلويث نهر دجلة الذي يصب في الخليج العربي.

ويرى علاوي أن الشراكة القوية بين بغداد والسكان المحليين هي المفتاح لضمان عدم ظهور فصيل إرهابي آخر مثل “داعش”.

واختتمت الشبكة بأن السيطرة على الأراضي من قِبل القوات العراقية والشعب العراقي هي الضامن والعراق بحاجة إلى برنامج اقتصادي، يهدف لتنمية شراكة المجتمعات في مجال النفط من أجل حماية الثروة من السرقة والتهريب وتمويل الجماعات المتشددة.