تناقض النرويج.. عملاق نفطي وأحد زعماء اتفاقية المناخ

تناقض النرويج.. عملاق نفطي وأحد زعماء اتفاقية المناخ

المصدر: أحمد نصار– إرم نيوز

تحظى السيارات الكهربائية في النرويج بامتيازات متنوعة، وانتشار لافت نظراً إلى الامتيازات الكبيرة التي تحظى بها، حيث تتنازل الحكومة عن الضرائب المرتفعة التي تفرضها على مبيعات السيارات الأخرى، بالإضافة إلى أن السيارات الكهربائية يمكنها المرور من خلال الممرات المخصصة للحافلات، كما أن مالكها لا يضطر إلى دفع رسوم مرور.

ويمكن أيضًا لأي شخص يملك سيارة كهربائية داخل النرويج أن يشحن سيارته مجانًا داخل المواقف المخصصة لها، بالإضافة إلى أنه يتم بناء محطات شحن جديدة على الطرق السريعة في البلاد، وفقًا لما ذكرته صحيفة ”نيويورك تايمز“ الأمريكية.

وتأمل النرويج أن يتم بيع السيارات الكهربائية فقط داخل أراضيها بحلول العام 2025 ، وهو هدف مثير للدهشة بالنظر إلى أن ذلك قد يؤدي إلى انهيار صناعة النفط القوية في البلاد.

لكن الدفعة القوية التي تقوم بها النرويج للسيارات الكهربائية، لا يعني أنها ستتخلى عن الوقود الأحفوري، ما يكشف النقاب عما يردده النقاد بشأن التناقض الملحوظ في سياستها المتعلقة بالمناخ.

من أكبر منتجي النفط في العالم

وبينما تريد النرويج إبعاد مواطنيها عن الوقود الأحفوري، فإنها لا تزال واحدة من أكبر منتجي النفط في العالم، وتصدر معظم إنتاجها، لذلك حتى مع محاولات البلاد لخفض الانبعاثات داخل أراضيها فإنها لا تزال تفعل العكس خارجها.

وبدعم من الحكومة النرويجية بدأت شركة النفط النرويجية ”ستات أويل“ بالتنقيب عن حقول النفط والغاز الجديدة في القطب الشمالي، حيث سيتم تخصيص كل الإنتاج تقريبًا للتصدير، ما يعني أن صادرات النفط النرويجية تلك ستساهم في زيادة الانبعاثات الكربونية ولكن في دول أخرى.

ووجد بيتر إريكسون، وهو عالم بارز في معهد ستوكهولم للبيئة أن الانبعاثات الكربونية لصادرات النفط النرويجية، ستكون عشرة أضعاف انبعاثات الكربون المحلية داخل النرويج هذا العام.

وبينما تتصارع الحكومات حول ما يجب فعله للحفاظ على الكوكب من زيادة خطر الاحتباس الحراري، فإن النقاد يؤكدون على أن النرويج يجب عليها أن تقيد صادراتها من الوقود الأحفوري، بدلًا من منع استعماله داخل أراضيها فقط.

وقال إريكسون: ”لقد أصبحت النرويج إحدى الدول الرائدة في الحفاظ على المناخ، ومع ذلك فإن التوسع المستمر في إنتاج النفط والغاز يمكن أن يلغي منافع خفض الانبعاثات الكربونية المحلية داخل النرويج“.

وهذه إحدى مشاكل اتفاقية باريس بشأن المناخ، حيث إن البلدان تقاس بقدرتها على الحد من انبعاثاتها الخاصة داخل حدودها، وليس بأثرها على كوكب الأرض ككل.

تقليص الانبعاثات الكربونية

وتهدف النرويج إلى تقليص انبعاثاتها الكربونية بنسبة 40% متجاوزة بذلك أهداف الاتحاد الأوروبي، كما أنها بالفعل تولد كل طاقتها الكهربائية من الطاقة الكهرومائية، بالإضافة إلى أنها بدأت بتشغيل عبارة تعمل بالطاقة الكهربائية في أحد المضائق النرويجية.

ومع ذلك يمثل النفط والغاز مصدرًا هامًا من مصادر الدخل القومي النرويجي، حيث يمثلان 12 % من إجمالي الناتج المحلي، وأكثر من ثلث الصادرات النرويجية، وفقًا لما ذكرته وزارة النفط في البلاد.

وبينما قد يكون هناك جهدعالمي في إطار اتفاقية باريس، للحد من الانبعاثات الكربونية، فإن ذلك بالتأكيد لم يوقف السباق الدولي للاستيلاء على نفط القطب الشمالي، حيث تعتبر النرويج في مقدمة تلك الدول، بينما تتبعها روسيا والولايات المتحدة.

وبالنسبة للقطب الشمالي فإنه أحد الأماكن الأكثر تأثرًا بالاحتباس الحراري العالمي، إذ يقول العلماء إن درجات الحرارة هناك ترتفع بمعدلات تساوي ضعف المعدل العالمي، كما أن الجليد المتواجد بالبحر في القطب الشمالي في نهاية فصل الشتاء أصبح أقل مما كان عليه قبل أربعة عقود، بل إن بحر بارنتس كان خاليًا تقريبًا من الجليد في الشتاء الماضي.

ولكن من المفارقات المتعلقة بتغير المناخ، أنه قد يساعد النرويج في طموحاتها المتعلقة بتصدير النفط، حيث سيؤدي ذوبان الجليد إلى فتح طرق شحن جديدة، يجعل تصديرها للنفط إلى بلدان آسيا أرخص من باقي الدول.

ولذلك رفعت منظمة السلام الأخضر النرويجية دعوى قضائية ضد الحكومة، معللة ذلك بأن منح تصاريح جديدة للحفر في المنطقة القطبية الشمالية يتنافى مع التزامها باتفاقية باريس، التي تهدف إلى احتواء ارتفاع معدل درجات الحرارة دون الدرجتين المئويتين مقارنة بمستويات درجات الحرارة في الحقبة ما قبل الصناعية.

وفي شهر مايو/أيار الماضي بدأت شركة ستات أويل، العمل على خمسة آبار استكشافية جديدة في بحر بارنتس، وتقول إنها لا تستكشف إلا في المياه الخالية من الجليد، وذلك لأن علماء البيئة يقولون إن تنظيف النفط المتسرب في الجليد أمر شبه مستحيل.

وقال مورتن إيريك، المتحدث باسم شركة ستات أويل: ”إن الشركة تولي اهتمامًا كبيرًا للحد من المخاطر البيئية وإن عمليات الاستخراج التي تقوم بها تترك نسب انبعاثات كربونية أقل من المتوسط العالمي، كما أن الشركة لا ترى أن هناك سببًا يدفعها إلى وقف استكشافاتها الآن، كما أنه سيكون هناك طلب على النفط والغاز عند الوصول إلى هدف اتفاقية باريس“.

النفط مكلف

ومع ذلك فإن سوق النفط قد يكون لديه رأي آخر،  فالنفط النرويجي مكلّف بالنسبة إلى النفط الذي تنتجه دول أخرى، وتقول تينا مارغريت سالفيديت، المحللة بشركة نوردا: ”إن انخفاض أسعار النفط في جميع أنحاء العالم، قد يجعل صادرات النفط النرويجية أقل قدرة على المنافسة في السوق الدولية، فالعالم قد لا يحتاج إلى نفطنا“.

وأضافت: ”هناك آثار سلبية على المناخ، فنحن نريد أن نكون دولة رائدة في تغيّر المناخ، ولكن ما نقوم به هو تصدير ثاني أكسيد الكربون“.

ويعتبر التنقيب على النفط أمرًا مثيرًا للجدل بين السياسيين في النرويج، حيث عارض البيئيون والصيادون اقتراحًا يقضي بالتنقيب عن النفط قرب جزر لوفتن.

 وأكد وزير المناخ النرويجي، فيدار هيلجسين، على أن بلاده تكافح بقوة من أجل كبح الطلب على النفط والغاز، كما أنه يقود سيارة فولكس فاغن كهربائية، والتي يمكنها السير مسافة 100 ميل بشحنة واحدة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com