الحكومة الإسرائيلية متهمة بتضليل مواطنيها حول الغاز المصري – إرم نيوز‬‎

الحكومة الإسرائيلية متهمة بتضليل مواطنيها حول الغاز المصري

الحكومة الإسرائيلية متهمة بتضليل مواطنيها حول الغاز المصري

المصدر: إرم – من ربيع يحيى

ما زالت أصداء اكتشاف الغاز الطبيعي الكبرى، التي أعلنت عنها شركة (إيني) الإيطالية الأسبوع الماضي، قبالة السواحل المصرية، تخيم على المشهد الإسرائيلي، وسط اتهامات لحكومة نتنياهو بتضليل المواطنين، أو فشلها في فهم طبيعة التطورات الجديدة.

واعتبر مراقبون إسرائيليون، أن سبب المفاجأة الخاصة باكتشاف الغاز المصري الجديد، هي أن هذا الملف لم يدرج ضمن التقارير التي قدمتها وزارة الخارجية وهيئة الأمن القومي إلى المجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية (الكابينيت)، بناء على طلبه، للحصول على معلومات محددة قبل التصديق على صيغة التسوية الحكومية، بشأن الشركات التي تحتكر اكتشاف الغاز الطبيعي في إسرائيل، وعلى رأسها (نوبل إنرجي) الأمريكية، وهي التسوية التي تتبنى مسألة تصدير الغاز الطبيعي، بما في ذلك شركات أجنبية عاملة في مصر.

وتفيد تقارير، أن مدير عام وزارة الخارجية بالقدس المحتلة (التي يقف نتنياهو على رأسها)، دوري جولد، قدم تقريرا يحتوي على خلاصة رأي الوزارة في هذا الشأن، جاء فيه أن ”ثمة اعتقادا بأن إيران ستعمل على ملء الفراغ الذي خلفته مصر في السنوات الأخيرة، وسوف تعمل للاستحواذ على السوق الأردنية، وربما المصرية مستقبلا، وإمدادهما بالغاز الطبيعي، وأن إسرائيل ملزمة بتزويد البلدين بالغاز منعا لحدوث هذا التطور“.

وورد تقرير قدمه يوسي كوهين، رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي، وكان قد شغل منصب نائب رئيس جهاز الموساد سابقا، أنه على إسرائيل ”إمداد مصر والأردن بالغاز الطبيعي الإسرائيلي، تجنبا لإغراق الشرق الأوسط بالغاز الإيراني، الذي سيتدفق بلا قيود عقب رفع العقوبات الاقتصادية“. كما جاء أن ”تلبية الاحتياجات المصرية يمكنه أن يؤدي إلى استقرار قطاع الطاقة في مصر، والعكس“.

ولفت تقرير ملحق (ذي ماركر) الاقتصادي، الصادر عن صحيفة (هأرتس)، اليوم الأحد، أن سبب طلب ”الكابينيت“ لهذه التقارير، هو رغبته في امتلاك سند أمني وسياسي قوي، يُمكن الحكومة من التغلب على معارضي صيغة التسوية الحكومية، وعلى رأسهم رئيس جهاز منع الممارسات الاحتكارية وحماية المنافسة التجارية، وبخاصة أن البند (52) في لائحة هذا الجهاز، يسمح بتجاوز صلاحياته فقط لأسباب أمنية أو تلك التي تتعلق بالعلاقات الدولية.

ولم تشهد التقارير المشار إليها، أية إشارة إلى اكتشافات الغاز المصري الجديدة، أو موقف الحكومة المصرية الذي حقق نجاحا في جذب شركات أجنبية في هذا المجال، وعمل على تحديد خطط جديدة لاستغلال مكامن الغاز الطبيعي قبالة السواحل المصرية، وكذلك موقف الشركات الأجنبية العاملة في مصر، والتي كان يفترض أن تحصل على حصة من حقلي (تامار وليفياتان) الإسرائيليين، في أعقاب الكشف المصري الجديد.

وبحسب (ذي ماركر)، تضمنت التقارير المشار إليها نقاط أخرى لا تقل غرابة، منها، المزاعم بأن مصر ربما ”لا يمكنها تلبية متطلبات الشركات الأجنبية العاملة على أراضيها، والتي تحتاج الغاز الطبيعي لمنشآت الإسالة التي تمتلكها، دون أن تتطرق إلى المخاطر التي سيواجهها أمن الطاقة في إسرائيل جراء التصدير المتسرع لكميات كبيرة من احتياطات الحقول المكتشفة في إسرائيل“.
ويقول التقرير، إن وزارة الخارجية الإسرائيلية ومجلس الأمن القومي لم يجيبا على أسئلة عديدة، منها ”لماذا لم تشمل تقاريرهما أية إشارة إلى الزخم المصري الجديد في قطاع الغاز، ولماذا لم تلفت إلى نجاح النظام المصري في جذب شركات مثل (بريتش بتروليوم) البريطانية، باستثمارات تبلغ 12 مليار دولار، لتطوير الحقول المصرية التي لم يتم تطويرها حتى الآن؟“.

ويقول مراقبون إن ثمة العديد من الأسئلة الأخرى الحائرة، ومن بينها ”متى وصلت المعلومات إلى الخارجية ومجلس الأمن القومي بشأن كشف شركة (إيني) الإيطالية حقل (شروق) المصري الجديد، وهل ما زالا يتمسكان بموقفهما شأن معاناة مصر من نقص حاد في الغاز، وضرورة إمداداها بالغاز الإسرائيلي، لكي لا تضطر لتلبية احتياجاتها من الغاز الإيراني؟“.

وبحسب المراقبين، فقد خدعت تقارير جولد وكوهين المجلس الوزاري المصغر، ليس فقط في النقاط المشار إليها، ولكن حين أكدا، أن تصدير الغاز الإسرائيلي يضعها كقوة إقليمية في مجال الطاقة، ويعزز وضعها كلاعب مركزي في السوق العالمية للغاز الطبيعي.

وشكك المراقبون في إمكانية أن تحل إيران مكان إسرائيل في صادرات الغاز لمصر والأردن، وأن المزاعم التي وردت في التقارير المشار إليها غير منطقية، وتتسبب في استنزاف الغاز الإسرائيلي خلال سنوات معدودة، فضلا عن نتائج أخرى فورية للكشف المصري الجديد، وهي أن الإحتياطي في حقل (ليفياتان)، الذي تم تخصيص 75% منه للتصدير، سيظل في مكمنه سنوات طويلة، بينما سيصبح الاقتصاد الإسرائيلي رهينة لحقل (تامار) والشركات الأجنبية والمحلية التي تحتكره.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com