الجزائر .. تسونامي البترول يُربك الحكومة

الجزائر .. تسونامي البترول يُربك الحكومة

المصدر: إرم – جلال مناد

أقر رئيس الوزراء الجزائري عبد المالك سلال، بتأثير تهاوي أسعار البترول في السوق العالمية، على موارد الخزينة العامة في اجتماع رسمي دعا إليه قادة الأجهزة الإدارية المحلية للولايات الــ 48.

و بدا سلال  ممتعضا من سهام النقد التي وجهها رئيسا وزراء سابقين ذكرا أن الحكومة الحالية فشلت فشلاً ذريعا في استغلال الإمكانيات الطبيعية وعائدات البترول في تحقيق شاملة، واتهما مقداد سيفي و سيد أحمد غزالي في تصريحات إعلامية حكومة الرئيس بوتفليقة بافتقادها رؤية واضحة المعالم لوضع البلد.

وردا على أصوات عديدة طالبت الحكومة الحالية بمصارحة الجزائريين وتقديم إجراءات شفافة لمواجهة الخطر المالي الذي يلف بظلاله البلد، قال رئيس الوزراء إن اجتماعه بولاة الجمهورية هو ”أفضل رد على أننا نعمل في كنف الوضوح والشفافية ولا نخفي شيئا عن الجزائريين“.

ولأول مرة يعترف مسؤول رفيع برتبة رئيس حكومة، بأن ”استمرارية انخفاض أسعار البترول ستتمثل نتائجها فـي انكماش موارد صندوق ضبط الإيرادات وتنامي الـمديونية العمومية الداخلية“.

وأضاف المتحدث أن ”وضعية التوتر بالنسبة للمالية العمومية أكثر مما ستكون عليه وضعية ميزان الـمدفوعات،وذلكم يستدعي القيام بأعمال فـي مجال ترشيد النفقات العمومية وتطوير سوق رؤوس الأموال“.

وتابع عبد المالك سلال قائلا ”إن هوامش مناوراتنا الـميزانية والـمالية من شأنها أن تسمح لنا بمواجهة الوضع برصانة، ولكن يجب ألا يتم تقديمها لتبرير الأمر الواقع، وهذا الأمر لا يستدعي أن يتملكنا الذعر ولا أن نستسلم إلى النوم، ولكنه يتطلب التحرك في الاتجاه الجيد بطموح وشجاعة“.

وأعلن المسؤول نفسه، عن مضي الحكومة الجزائرية في تطبيق إجراءات التقشف لمواجهة الأزمة النفطية التي تشهدها السوق العالمية، مشددا ”أن الظرف الراهن صعب، ويتيح لنا فرصة لـمراجعة الذات واتخاذ قرارات جريئة من أجل بناء رؤية اقتصادية جديدة وتغيير طرق سيرنا وانضباطنا“.

وأمر رئيس الوزراء محافظي الولايات الـ 48، باعتماد ”ترشيد أموال مشاريع الإنفاق العام  وفق تدابير تعديلية من أجل ترشيد الإنفاق العمومي وتحكم أفضل في التجارة الخارجية وتدفق رؤوس الأموال“.

وحمل خطاب سلال بعض التناقض ما يفسر حالة الارتباك التي تواجهها الحكومة فهو من جهة يعترف بتأثير تهاوي أسعار البترول على مداخيل الدولة (عائداتها تمثل 98 بالمئة) ومن جهة ثانية يطمئن بعدم المساس بالمكاسب الاجتماعية في رد منه على مخاوف الطبقات الهشة والأحزاب اليسارية التي حذرت من أي توجه يستهدف  ”التضحية“ بالطبقات الكادحة.

وفي سياق متصل، أعلن رئيس الوزراء أن حكومته ستقدم سنة 2016 موازنة تتوخى نموًا بنسبة 4,6% مؤكدا أن ”النفقات الإجمالية ستسجل انخفاضا بنسبة 9% دون عرقلة إنجاز برنامج السكن أو عمليات التوظيف“.

وكانت الحكومة قد بعثت برسائل تطمينية للرأي العام قبل يومين،مفادها الموافقة على إنجاز 22 ألف سكن وفتح 10 آلاف منصب شغل في قطاعي الصحة و التكوين الذين يستقطبان أكبر عدد من العمال.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com