حقل الدرة النفطي اختبار حقيقي لعلاقات الكويت وطهران

حقل الدرة النفطي اختبار حقيقي لعلاقات الكويت وطهران

المصدر: إرم – قحطان العبوش

يهيمن الخلاف على ملكية حقل الدرة النفطي بين الكويت وإيران، على اهتمامات البلد الخليجي رسمياً وشعبياً بشكل لم يشهد له مثيلاً في أي قضية أخرى، ليشكل اختباراً حقيقياً لعلاقة البلدين التي بدأت تتصدع في الآونة الأخيرة.

وعاد الخلاف حول حقل الدرة إلى الظهور مجدداً، بعد اتخاذ طهران خطوة لتطوير الحقل دون التنسيق مع الكويت التي تستثمر الحقل حالياً، وردت الكويت بشكل فوري على الخطوة باستدعاء القائم بالأعمال الإيراني حسن زرنكار، وسلمت إليه رسالة احتجاج على التصرف الإيراني.

وتسبب الكشف عن محاولة إيران تغيير الأمر القائم في الحقل، في موجة غضب عارمة في الكويت على المستوى الرسمي والشعبي، وبدا الكويتيون على مواقع التواصل الاجتماعي وكأنهم يخوضون حرباً للدفاع عن سيادة بلادهم على الحقل.

وظل الحديث عن تفاصيل القضية محصوراً ببعض التسريبات الإعلامية، مع التزام وزارة الخارجية الكويتية الصمت، ما دفع رئيس مجلس الأمة الكويتي (البرلمان) مرزوق الغانم للطلب من وزارتي الخارجية والنفط بتوضيح ملابسات الموضوع وتطوراته.

وقال الغانم في تصريح صحفي، الأربعاء، ”على الحكومة وضع النقاط على الحروف بشأن اللغط الدائر حول الخلاف مع الجانب الإيراني بشأن حقل الدرة وتوضيح ملابسات الموضوع بكل شفافية ووضوح“.

وأضاف الغانم ”مثل تلك الملفات غاية في الحساسية ومن غير المقبول إطلاقاً تركها عرضة لتأويلات الرأي العام وتفسيراته“ مؤكداً ”ضرورة صدور تصريح رسمي مبني على حقائق واضحة حتى يتحمل الكل مسؤوليته في هذا الاتجاه“.

وفي أول تصريح كويتي رسمي عن القضية، نفى مسؤول أمني رفيع المستوى، الأربعاء، أي تدخل إيراني في حقل الدرة النفطي، لافتاً بأن الحكومتين الكويتية والسعودية موجودتان وهناك زوارق للبحرية الكويتية وخفر السواحل ولا يوجد أي تحرك إيراني.

وأضاف وكيل وزارة الداخلية المساعد لشؤون أمن الحدود اللواء الشيخ محمد الصباح أن جميع المعلومات التي تصل لوزارة الداخلية الكويتية تؤخذ محمل الجد والكل يعمل على حفظ تراب الكويت وتراب دول مجلس التعاون الخليجي.

وتهدف تصريحات اللواء الصباح التي أطلقها من السعودية خلال استلام سفينة عسكرية سعودية الصنع، إلى طمأنة الكويتيين الذين أبدوا غضباً من طريقة رد بلادهم على التصرف الإيراني الذي وصفوه بالاستفزازي.

ويطالب نواب في مجلس الأمة الكويتي، بعقد جلسة طارئة لمناقشة تداعيات هذا الملف، وإصدار بيان لشرح ملابسات ما أثير من معلومات، حيث طالب النائب عسكر العنزي إيران باحترام المواثيق الدولية ”وعدم استفزاز الكويتيين والتراجع عن قرار تطوير الحقل بشكل منفرد“.

كما دعا النائب أحمد مطيع، الحكومة إلى أن تكون واضحة في هذا الشأن، مطالباً إياها باتخاذ قرارات حاسمة ضد ”التدخلات السافرة والتعديات على سيادة الكويت“، فيما اعتبر النائب عبدالله المعيوف أن هذا الأمر ”يثير شبهة الأطماع الإيرانية في ثروات وأراضي دول مجلس التعاون الخليجي“.

وبدا نائب رئيس مجلس الأمة، مبارك الخرينج، أكثر هدوءا في الحديث عن القضية، وأكد أهمية معالجة هذا الموضوع بالطرق الدبلوماسية مع إيراني، معرباً عن ثقته الكبيرة بالدبلوماسية الكويتية.

ونقلت وكالة الأنباء الكويتية الرسمية (كونا) عن مصدر مسؤول في وزارة الخارجية الكويتية أن الوزارة ستتخذ جميع الإجراءات الكفيلة بالمحافظة على حقوق الكويت الثابتة في إطار حرصها على تعزيز علاقاتها إقليمياً ودولياً، بما يتوافق مع قواعد القانون الدولي.

ونفى المصدر، أن يكون هناك تغيير في الوضع القائم والثابت لحقل الدرة النفطي الواقع ضمن الحدود البحرية لدولة الكويت، مشيراً إلى أن الوزارة استدعت القائم بأعمال السفارة الإيرانية في البلاد الأحد الماضي وسلمته مذكرة احتجاج بهذا الشأن.

ويقول مراقبون إن حقل الدرة النفطي يشكل اختباراً حقيقياً لعلاقة البلدين التي تراجعت في الآونة الأخيرة بسبب عدة أحداث كان آخرها ورود معلومات أولية عن تورط الحرس الثوري الإيراني بالوقوف خلف خلية العبدلي التي قبضت السلطات الأمنية على أفرادها قبل أيام وبحوزتهم كميات كبيرة من السلاح والذخيرة.

وتقول طهران إن لها حقوقاً مسبقة في امتداد حقل الدرة الذي تسميه حقل ”أراش“ الذي تقدر احتياطاته بنحو مليار قدم مكعب، وترفض الكويت الاعتراف بهذا الحق في ثروات المنطقة المتداخلة قبل ترسيم الجرف القاري بين البلدين.

وفشلت إيران خلال زيارات سابقة لمسؤوليها إلى الكويت، في الحصول على اعتراف البلد الخليجي بحق إيران في الاستثمار بالحقل قبل ترسيم المنطقة المتداخلة، ويقول المسؤولون الكويتيون إن طهران ترفض بالمقابل الاعتراف بحقوق الكويت في امتداد حقل نفطي آخر اسمه ”سروش“ وتزعم أنه حقل إيراني خالص.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com