الغاز الإيراني يثير مخاوف إسرائيل على اقتصادها

الغاز الإيراني يثير مخاوف إسرائيل على اقتصادها

المصدر: إرم- من ربيع يحيى

يمثل رفع العقوبات الاقتصادية عن إيران في حال أبرمت اتفاقا نهائيا مع القوى الدولية بشأن برنامجها النووي، تهديدا لقطاع الغاز الإسرائيلي، الذي يعتبر مصدرا رئيسيا لتلبية متطلبات بعض الدول في المنطقة من الغاز.

وتقول إسرائيل إن إيران ”تمتلك مخزونا هائلا من الغاز الطبيعي، لكنها لم تنجح حتى الآن في استغلاله بفعل العقوبات الدولية“، مضيفة أنه ”حين تُرفع تلك العقوبات ستتحول إيران إلى خطر اقتصادي، من شأنه أن يحدث اختلالا ينعكس على العقود التي تبرمها إسرائيل وعلى قضية تسعير الغاز، وكذلك على موازين القوى العسكرية في المنطقة“.

وذكر الموقع الإلكتروني الاقتصادي (calcalist) التابع لصحيفة يديعوت أحرونوت، الخميس، أن ”أحد المتغيرات الرئيسية التي ستلقي بظلالها على مستقبل اقتصاد الغاز الطبيعي في إسرائيل، يتعلق برفع العقوبات الاقتصادية عن طهران، حيث تصر على أن يشمل الاتفاق النووي هذه الخطوة، على أن تكون شاملة ودون تأخير“.

ويقول محللون إسرائيليون إن ”جهودا كبيرة تُبذل بشأن تحديد آليات تسعير الغاز الطبيعي الإسرائيلي، وإن الحكومة الإسرائيلية والمجلس القومي للاقتصاد على علم بمدى الخطر الذي تشكله إيران حال أصبحت قوة صاعدة في قطاع الطاقة“.

وتضيف أنه ”في اليوم الذي تنجح فيه طهران في تنمية قطاع الغاز الطبيعي، وتدخل المنافسة على أسواق الغاز، فإنها ربما تكسب أسواق مصر والأردن على حساب إسرائيل، إذا ما عرضت أسعارا أقل من تلك التي تحددها إسرائيل“.

ويعتقد المحللون أن ”تخفيض سعر الغاز الإسرائيلي لمواجهة المنافسة مع نظيره الإيراني، من شأنه أن يغلق الباب أيضا في وجه محاولات تطوير قطاع الغاز الطبيعي الإسرائيلي، ويفقده زخمه الحالي“.

ولا تستطيع طهران استغلال مخزون الغاز الضخم لديها بفعل العقوبات، وتمتنع الشركات العالمية عن الاستثمار في هذا القطاع، ما أدى إلى عدم نجاح طهران في التحول إلى قوة عظمى في هذا المجال.

وتمتلك طهران ثاني أكبر مخزون من الغاز الطبيعي على مستوى العالم بعد روسيا، بواقع 34 تريليون متر مكعب، فيما تمتلك إسرائيل مخزونا يصل إلى تريليون متر مكعب فقط، غالبيتها من حقل ”ليفيتان“ بواقع قرابة 620 مليار متر مكعب، والباقي من حقول ”تامار وتانين، وكاريش“.

ويشير المحللون الإسرائيليون طبقا لما أورده الموقع إلى أن ”ملف الغاز الإيراني لم يغب قط عن أعين الحكومة الإسرائيلية، وأن وزير الطاقة الجديد يوفال شتاينتس، وقف على رأس اجتماع لجنة الطاقة، وقال إن مخزون الغاز الإيراني ربما يفوق نظيره الإسرائيلي 45 مرة حال رفع العقوبات“.

ويقول المحللون إن شتاينتس ”يعلم أن رفع العقوبات الغربية عن إيران سيعني أن دول العالم ستتدفق إليها للاستثمار في قطاع الغاز الطبيعي، وأن أول الخاسرين من ذلك هي إسرائيل، حيث ستفقد أولا عقود بيع الغاز لمصر والأردن، والتي تعتبرها ذات دلالات على الصعيد الجيوسياسي، وثانيا ستخسر عشرات الملايين من الدولارات التي كانت ستدخل الموازنة العامة جراء بيع الغاز“.

ويقول الموقع إن ”وزارة الخارجية الأمريكية أيضا تشاطر إسرائيل تلك المخاوف، خاصة أنها أخذت على عاتقها لعب دور الوسيط بشأن صفقات الغاز مع مصر والأردن، كما أنها تريد أن تعزز اقتصاد الأردن الذي يعاني من أزمات الطاقة وأسعار الوقود المرتفعة، وكان تدفق الغاز الإسرائيلي إلى المملكة كفيلا بإعطاء دفعة من الاستقرار للاقتصاد الأردني والمصري“.

يذكر أن إسرائيل لا تعتبر من القوى المؤثرة في مجال الغاز الطبيعي على مستوى الشرق الأوسط، مقارنة بالعديد من دول المنطقة، لكنها سعت إلى استغلال ما اكتشفته من مخزون في العقد الأخير لتحقيق استقلالية في قطاع الطاقة، حيث يضمن لها مخزون الغاز إنهاء تبعيتها للخارج لعشرات الأعوام المقبلة.

كما تسعى إسرائيل إلى استغلال الحصص المخصصة للتصدير لتحقيق مكاسب مالية وسياسية، ودخول أسواق لم تكن تمتلك موطئ قدم فيها.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com