اقتصاد

المغرب.. ارتفاع أسعار المحروقات بعد رفع الدعم وتوقف المصفاة الوحيدة في البلاد‎‎
تاريخ النشر: 30 أبريل 2022 8:32 GMT
تاريخ التحديث: 30 أبريل 2022 10:05 GMT

المغرب.. ارتفاع أسعار المحروقات بعد رفع الدعم وتوقف المصفاة الوحيدة في البلاد‎‎

تشهد سوق المحروقات في المغرب ارتفاعًا بالغًا في الأسعار ينعكس على مستوى معيشة المواطن العادي في تطور يرجعه محللون لتوقف مصفاة سامير، مصفاة التكرير الوحيدة في

+A -A
المصدر: رويترز

تشهد سوق المحروقات في المغرب ارتفاعًا بالغًا في الأسعار ينعكس على مستوى معيشة المواطن العادي في تطور يرجعه محللون لتوقف مصفاة سامير، مصفاة التكرير الوحيدة في البلاد، ووقف الدعم، وليس لارتفاع أسعار النفط في الأسواق الدولية بسبب الحرب الأوكرانية كما يعزو المسؤولون الأمر.

وكان المغرب يعوّل على مصفاة ”سامير“ في توفير أكثر من 80 % من احتياجاته البترولية، وكان يدعم هذه المنتجات، حتى العام 2015، حين تخلت حكومته في عهد رئيس الوزراء السابق عبد الإله بنكيران، من حزب ”العدالة والتنمية“ الإسلامي عن الدعم بسبب التكلفة الكبيرة التي كانت تتكبدها الموازنة العامة.

وقال الحسين اليماني الكاتب العام للنقابة الوطنية للبترول والغاز ومنسق (جبهة إنقاذ مصفاة سامير) إن ”المغرب كان يبني حاجياته على تكرير مصفاة سامير التي كانت تمثل في الأصل 80 % من الاستهلاك الوطني زائد 20 أو 15 % كانت تُستورد من الخارج“.

وأضاف اليماني لـ“رويترز“ أن ”ارتفاع سعر البرميل في السوق الدولية ما هو إلا قميص يوسف، وأسعار البترول ارتفعت في المغرب بسبب وقف دعم البترول من طرف الدولة، في 2015 من صندوق المقاصة (الموازنة)“.

وتخلت الدولة عن دعم جميع المحروقات باستثناء غاز البوتان.

وتابع اليماني: ”في فترة الدعم لم يتجاوز سعر الكازوال (السولار) 8 دراهم للتر، والآن تجاوز 14 درهمًا“.

ولأول مرة في تاريخ المغرب، يتجاوز سعر الكازوال، هذا الشهر، سعر البنزين إذ زاد على 14 درهمًا (1.42 دولار) للتر قبل أن يعود للاستقرار عند 13 درهمًا.

وفي حين يطالب نقابيون وحقوقيون بإعادة تشغيل مصفاة سامير لكبح علو الأسعار وانعكاساته على مختلف السلع، يرى البعض أن المصفاة اهترأت ومن الصعب إعادة تشغيلها.

وكانت ”سامير“ قد توقفت عن العمل، العام 2015، بعد أن تراكمت عليها الديون بسبب سوء الإدارة خلال فترة خصخصتها وبيعها لرجل الأعمال السعودي محمد حسين العامودي.

وبينما ينظر القضاء ملف الشركة، تأسست (الجبهة الوطنية لإنقاذ سامير) من أجل إعادة تشغيل المصفاة.

ومع تعالي الأصوات المطالبة بإعادة تشغيلها، قال رئيس الوزراء عزيز أخنوش، هذا الشهر، أمام البرلمان: ”الدولة لم تُوقف سامير، بل لديها إشكال قانوني مع المالك السابق لشركة سامير، حيث يعرض الأمر على المحاكم الدولية“.

وانعكس ارتفاع أسعار المحروقات على أسعار السلع بصفة عامة والقدرة الشرائية للمواطنين، مما اضطر الحكومة إلى تخصيص ميزانية لدعم 180 ألف وسيلة نقل منها حافلات، وشاحنات، وسيارات أجرة.

وفي مداخلة أمام مجلس المستشارين (الغرفة الثانية في البرلمان المغربي)، قالت ليلى بنعلي وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة إن مخزون البلاد من المحروقات يكفي لما بين 30 و40 يومًا فقط.

وكانت قد قالت في وقت سابق من الشهر إن المخزون لا يكفي إلا لتغطية 26 يومًا.

وتابعت أنه ”بالرغم من الظرفية العالمية الصعبة، تم التوصل إلى عقود مع شركات عالمية للتزود بالغاز الطبيعي“.

وأضافت أن الوزارة تعمل على رفع القدرة على ”تخزين المواد البترولية باستثمار يناهز 3 ملايين درهم في أفق 2023“.

وفي عرض سابق قدمته أمام البرلمان قالت إن ”الاستهلاك الوطني من المواد البترولية ارتفع في 2021 بنسبة 23 % مقارنة مع 2009“.

كما أشارت إلى أن استهلاك المواد البترولية شهد ارتفاعًا، في أول شهرين من 2022، مقارنة مع نفس الفترة من العام الماضي، باستثناء وقود الطائرات الذي انخفض نظرًا لأزمة كورونا.

وذكر اليماني أن ”الحل هو إعادة افتتاح محطة تكرير البترول لأنها كانت توفر على الأقل مليونًا و200 ألف طن أو مليونًا و300 ألف طن، أما طاقتها القصوى فكانت تصل إلى مليون و800 ألف طن وهذا يكفي لشهرين ونصف الشهر لاستهلاك المغرب“.

وأضاف أن ”استيراد المغرب للنفط المكرر مكلف جدًا، واستيراده خامًا وتكريره في المغرب سيوفر ملايين الدراهم، كما أن الحرب الروسية الأوكرانية تزيد الأمر تعقيدًا خاصة إذا طالت“.

من جانب آخر، طالب نائب برلماني من حزب التقدم والاشتراكية المعارضة ”ببناء مصفاة جديدة لتكرير النفط بالموازاة مع ضرورة تسوية وضعية سامير“.

وقال النائب رشيد حموني في رسالة إلى رئيس الحكومة: ”من أجل مواكبة حاجيات اقتصادنا الوطني من الطاقة، فإنه يتعين على بلادنا، بالإضافة إلى جهود تنويع مصادر الطاقة، وإعطاء دفعة قوية للطاقات المتجددة، والعمل على توفير الشروط اللازمة فيما يتعلق بالتكرير والتخزين“.

من جهته، تساءل اليماني: أين ذهبت أموال الدعم مع ما يشهده المغرب من تراجع في الصحة والتعليم، على حد قوله.

وقال إنه تُجرى معاينة لمصفاة سامير كل 3 أشهر ”والمعاينة التي أجريناها، في نهاية 2021، تقول إن 1.8 مليار درهم (182.8 مليون دولار) قادرة  على إرجاع سامير كلها للتشغيل في منظومة التكرير والتخزين، وعندنا التفاصيل لكل قطعة غيار كم ثمنها“.

حمل تطبيق إرم نيوز على هاتفك