اقتصاد

لبنان.. هل تنجح خطة الكهرباء الجديدة في إنقاذ القطاع؟
تاريخ النشر: 12 مارس 2022 6:49 GMT
تاريخ التحديث: 12 مارس 2022 15:36 GMT

لبنان.. هل تنجح خطة الكهرباء الجديدة في إنقاذ القطاع؟

تطرح خطة الكهرباء الجديدة في لبنان رؤية طويلة المدى للقطاع، وتتضمن مبادرات إصلاحية على مدى 5 أعوام لتوفير خدمة الكهرباء للمواطنين بكلفة معقولة، وبطريقة مستدامة

+A -A
المصدر: كاتي يمّين – إرم نيوز

تطرح خطة الكهرباء الجديدة في لبنان رؤية طويلة المدى للقطاع، وتتضمن مبادرات إصلاحية على مدى 5 أعوام لتوفير خدمة الكهرباء للمواطنين بكلفة معقولة، وبطريقة مستدامة وصديقة للبيئة.

ويأتي في تفاصيل الخطة، التي تقترح الشراكة مع القطاع الخاص، بناء 3 معامل حرارية جديدة (في الزهراني، وسلعاتا، ودير عمار)، والاستفادة من الطاقة المتجددة.

وكان مجلس الوزراء اللبناني قد وافق مبدئيًا على خطة الكهرباء بعد الالتزام بوجوب تطبيق القانون وتنظيم القطاع بشكل فوري، لا سيّما فيما يتعلق بتشكيل الهيئة الناظمة، وتسمية أعضائها وفق المعايير الدولية، وتأليف لجنة وزارية مهمتها مراجعة قانون تنظيم قطاع الكهرباء.

”استنساخ للخطط القديمة“

تجمع آراء المراقبين لقطاع الطاقة والكهرباء على أن الخطة الجديدة لا تضيف الكثير على الخطط التي سبقتها.

ويرى المهندس الخبير بشؤون الطاقة، الدكتور نضال الشرتوني، أن ”الخطة لم تقدم أي حل لمشكلة الكهرباء في البلاد“.

وقال الشرتوني إن ”خطة الكهرباء هذه لم تخرج عن السياق العام للخطط القديمة، منذ العام 1992، والتي لم تصل إلى خواتيمها الناجحة في حل مشكلة الكهرباء رغم هدر عشرات المليارات من الدولارات“.

وأضاف في تصريح لـ“إرم نيوز“ أن ”الحصول على الكهرباء من الأردن، والغاز الطبيعي من مصر، لتشغيل معمل دير عمار للحصول على تغذية كهربائية 4-6 ساعات، مرتبط بقرار أمريكي مباشر، وعبر صندوق النقد الدولي لتمويل هذه الصفقة“.

وأشار إلى أن ”هنالك شروطًا تعجيزية وأثمانًا ستُدفع من الجانب اللبناني سياسيًا وإداريًا لتمويل هذه الصفقة.“

وأوضح الشرتوني أن “ الخطة الجديدة تطرح التشاركية مع القطاع الخاص في قطاع الكهرباء، وتقنعنا بأن هذه التشاركية خشبة خلاص لبنان، علمًا بأن التجارب العالمية تدل على فشل التشاركية“.

وتابع: ”صندوق النقد الدولي في تقريره، العام 2018، حذّر من المخاطر المالية للتشارك مع القطاع الخاص، ووصف ديوان المحاسبة الفرنسي الشراكة في 2014 بالقنبلة الموقوتة، فيما حذّر تقرير ديوان المحاسبة الأوروبي، العام 2018، تحذير من الشراكة بين القطاعين العام والخاص“.

أما فيما يخص الهيئة الناظمة لقطاع الكهرباء، فعلّق خبيرالطاقة، قائلًا إنها ”شرط أساس من شروط صندوق النقد لبيع قطاع الكهرباء. وتجارب لبنان في الهيئات الناظمة مريرة“.

وأضاف أن ”الهيئة الناظمة لقطاع البترول خالفت بشكل فاضح، في مرسومها التطبيقي قانون الاستثمار الصادر عن المجلس النيابي، وباعت القطاع لزمرة السلطة الحاكمة. فكفى هيئات ناظمة للسرقة، وهدر آمال الشعب اللبناني“.

وتساءل الشرتوني: ”لماذا كل مؤسسات الدولة، ورجال السلطة، والمؤسسات الدينية، لا تدفع فواتير الكهرباء؟“.

واعتبر أن ”الخطة الجديدة للكهرباء لم تلحظ أي ذكر عن مؤسسة كهرباء لبنان الفاشلة والمفلسة، وكيفية تطويرها إداريًا وفنيًا كي تتمكن من تحمل مسؤولياتها في هذه الظروف الصعبة، وكي تكون مؤهلة للتشارك مع القطاع الخاص“.

واستدرك: ”نظام العدادات الذكية الملحوظ في الخطة يساعد على التحكم بشكل متطور بقطاع الكهرباء، ولكن هذا المشروع غير نافع كونه لا توجد مراكز للتحكم بهذه العدادات.“

”حماية المجتمع أولًا“

بدوره، قال الصحفي الاقتصادي وناشر ورئيس تحرير موقع ”Leb Economy“، الفونس ديب إنه ”لا يمكن النظر إلى قطاع الكهرباء بشكل منفصل عن كل ما يجري من أزمات“.

وأضاف ديب: ”لا يمكن النهوض بأي قطاع دون وضع خطة تعافي شاملة، متكاملة، ومتشابكة للنهوض بكل القطاعات وحماية المجتمع“.

ولفت في تصريح لـ ”إرم نيوز“ إلى أنه ”لا يصح إعادة بناء البلد المهترئ بالقطعة، فالاقتصاد يعمل بشكل متناغم بإطار خطط لكل القطاعات، تسير بالتوازي مع بعضها البعض ضمن الخطة الشاملة المتكاملة.“

وأضاف أن ”زيادة التعرفة في خطة الكهرباء بحيث ستصبح 500 ألف ليرة بالشهر لكل 5 أمبير ضرورية جدًا، لكن لا يجوز اللجوء إليها قبل القيام بخطوات إصلاحية تشكل مظلة حماية للمواطن الفقير.. فالشعب أصبح مفلسًا، وليس بمقدوره تحمل أي أعباء إضافية“.

وتساءل المتحدث ذاته: ”لماذا لا يدفع النازحون السوريون، واللاجئون الفلسطينيون، فاتورة الكهرباء، في حين يدفع اللبناني المفلس كامل الفواتير؟“.

وشدد على أنه ”يجب أولًا إعادة هيكلة مؤسسسة كهرباء لبنان بالنسبة لحجم الوظائف والأعمال، والاستجابة للمطالب الدولية والمنطقية في تشكيل الهيئة الناظمة للكهرباء“.

وأضاف: ”هذا القطاع يجب أن يكون خاليًا من الفساد، وسوء الإدارة والتنظيم، كي يكون منتجًا ومربحًا“.

جدير ذكره أن لبنان توصل مع الأردن وسوريا، في تشرين الأول/أكتوبر من العام الماضي، إلى اتفاق نهائي لنقل الكهرباء إلى لبنان.

وسيزود الاتفاق لبنان بنحو 150 ميغاوات من منتصف الليل حتى السادسة صباحًا بالتوقيت المحلي، و250 ميغاوات على مدار اليوم، وهو ما يوازي حوالي ساعتين كاملتين من استهلاك الكهرباء.

ويعاني هذا البلد من أزمة طاقة خانقة، سببها انهيار اقتصادي غير مسبوق خلال العامين الماضيين، ما انعكس على جميع القطاعات.

حمل تطبيق إرم نيوز على هاتفك